السَّيْل الَّذِي سَالَ من الدعص وَلَيْسَ سيل مطر إِنَّمَا هُوَ رملٌ انهال إِلَى هَذِه الدمنة فغشى آثارها والنكباء الَّتِي أغشت المعالم سيلاً من الدعص فغطته فَجَاءَت بعده فنسفته. وتسحبه: تجره وَتذهب بِهِ وينسحب أَي: فينجر هُوَ أَيْضا.
(لَا بل هُوَ الشوق من دارٍ تخونها ... مرا سحابٌ وَمَرا بارحٌ ترب)
يَقُول: لَيْسَ هَذَا الْحزن من أثر دمنة وَلَا من خبر الركب إِنَّمَا هُوَ شوقٌ هيج الْحزن من أجل دارٍ ذكرت من كَانَ يحلهَا. وتخونها: تعهدها وتنقصها يُقَال: فلَان تخونه الحمي أَي: تعهده. والبارح: الرّيح الشَّدِيدَة الهبوب فِي الصَّيف. والترب: الَّتِي تَأتي بِالتُّرَابِ.
(يَبْدُو لعينيك مِنْهَا وَهِي مزمنةٌ ... نؤيٌ ومستوقدٌ بالٍ ومحتطب)
يَبْدُو: يظْهر. ومزمنة: الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا زمَان. والنؤي حاجز يحْفر حول الْبناء ليرد السَّيْل. والمستوقد: مَوضِع الْوقُود. والْبَالِي: الدارس. والمحتطب: مَوضِع الْحَطب.
(إِلَى لوائح من أطلال أحويةٍ ... كَأَنَّهَا خللٌ موشيةٌ قشب)
أَي: مَعَ لوائح. يَقُول: يَبْدُو لَك هَذَا مَعَ ذَاك. واللوائح: مَا لَاحَ لَك من الأطلال. والأحوية: جمَاعَة بيُوت الْحَيّ الْوَاحِد حَوَّاء. والْخلَل: أغماد السَّيْف جمع خلة بِالْكَسْرِ. والقشب تكون الجدد والأخلاق. شبه آثَار الدَّار بأغماد السيوف الموشاة المخلقة. والقشب هُنَا الجدد. وموشية: موشاة.
(بِجَانِب الزرق لم تطمس معالمها ... دوارج المور والأمطار والحقب)