أَلا ترى أَنه لَا يُمكن أَبَا الْعَبَّاس أَن يَقُول: إِن عُرْوَة قَبيلَة كَمَا قَالَ ذَلِك فِي عِكْرِمَة وَلَا يُمكنهُ أَن يَقُول: أَرَادَ أَبَا عرو بِالْجَرِّ والتنوين. فَمَنعه من ذَلِك أَن عُرْوَة لَا ينْصَرف للتأنيث فِي التَّعْرِيف انْتهى.
وروى ابْن الشجري هَذَا الْبَيْت كَرِوَايَة الشَّارِح الْمُحَقق وأنشده ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف وَكَذَا ابْن هِشَام فِي شرح الألفية: سيدعوه دَاعِي ميتةٍ بِكَسْر الْمِيم. والْميتَة: الْحَالة الَّتِي يَمُوت عَلَيْهَا الْإِنْسَان. وَزَاد ابْن السّكيت فِي كتاب الْمُذكر والمؤنث رِوَايَة: ستدعوه بمثناة فوقية لَا تحتية على أَن قَوْله: دَاعِي اكْتسب التَّأْنِيث من إِضَافَته إِلَى الْمُؤَنَّث.
وَكَذَلِكَ أوردهُ الْفراء عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حبةٍ من خَرْدَل قَالَ: فَإِن قلت: إِن المثقال ذكر فَكيف قَالَ: تَكُ قلت: لِأَن المثقال أضيف إِلَى الْحبَّة وفيهَا الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ: وَقَوله: لَا تبعد أَي: لَا تهْلك وَهُوَ دُعَاء خرج بِلَفْظ النَّهْي كَمَا يخرج الدُّعَاء بِلَفْظ الْأَمر وَإِن كَانَ لَيْسَ بِأَمْر نَحْو: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا. يُقَال: بعد الرجل يبعد بعدا من بَاب فَرح إِذا هلك وَإِذا أردْت ضد الْقرب قلت: بعد يبعد بِضَم الْعين فيهمَا والمصدر على وزن ضِدّه وَهُوَ الْقرب وَرُبمَا استعملوا هَذَا فِي معنى الْهَلَاك لتداخل معنييهما. فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: لَا تبعد وَهُوَ قد هلك أُجِيب بِأَن الْعَرَب قد جرت عَادَتهم بِاسْتِعْمَال هَذِه اللَّفْظَة فِي الدُّعَاء للْمَيت