مَكَان الْأَب وَالْعم فَقَالَا: وَيحك يَا زيد أتختار الْعُبُودِيَّة على الْحُرِّيَّة قَالَ: نعم قد رَأَيْت من هَذَا الرجل شَيْئا مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار عَلَيْهِ أحدا فَلَمَّا رأى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذَلِك أخرجه إِلَى الْحجر فَقَالَ: يَا من حضر اشْهَدُوا أَن زيدا ابْني يَرِثنِي وَأَرِثهُ. فَلَمَّا رأى ذَلِك أَبوهُ وَعَمه طابت نفوسهما فانصرفا. ودعي زيد بن مُحَمَّد حَتَّى جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ فَنزلت: ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ فدعي يومئذٍ زيد بن حَارِثَة وَكَانَ)
يُقَال: لَهُ زيد بن حَارِثَة حب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَشهد بَدْرًا وزوجه مولاته أم أَيمن فَولدت لَهُ أُسَامَة.
وَقتل زيد بمؤتة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَهُوَ كَانَ الْأَمِير على تِلْكَ الْغَزْوَة. رُوِيَ عَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَ: أحب النَّاس إِلَيّ من أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ يَعْنِي زيد بن حَارِثَة.
أنعم الله عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وأنعم عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِالْعِتْقِ.
ولخصت التراجم من الِاسْتِيعَاب والغزوة من سيرة ابْن سيد النَّاس.
وَاعْلَم أَنِّي رَأَيْت فِي نَوَادِر ابْن الْأَعرَابِي أرجوزة عدتهَا اثْنَان وَعِشْرُونَ بَيْتا مطْلعهَا: يَا زيد زيد اليعملات الذبل قَالَ: أَنْشدني بكير بن عبيد الربعِي. وَلَا أعلم من هُوَ: أهوَ سَابق على عبد الله بن رَوَاحَة أم لَاحق لَهُ. وَالظَّاهِر أَنه بعده فَإِن الرجز فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ لَا يتَجَاوَز الأبيات الثَّلَاثَة والربعة وَإِنَّمَا قَصده وأطاله الْأَغْلَب الْعجلِيّ كَمَا تقدم بَيَانه
فِي تَرْجَمته. وَالله أعلم.