وَنزل الْكُوفَة وسكنها وابتنى بهَا دَارا وَبهَا كَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
وَأما زيد بن حَارِثَة فَهُوَ مولى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ أَصَابَهُ سباء فِي الْجَاهِلِيَّة فَاشْتَرَاهُ حَكِيم بن حزَام لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة بنت خويلد فَوَهَبته خَدِيجَة لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَتَبَنَّاهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِمَكَّة قبل النُّبُوَّة وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين. ثمَّ إِن نَاسا من كلب حجُّوا فَرَأَوْا زيدا فعرفهم وعرفوه فَقَالَ لَهُم: أبلغوا أَهلِي هَذِه الأبيات فَإِنِّي أعلم أَنهم قد جزعوا عَليّ فَقَالَ:
(أحن إِلَى قومِي وَإِن كنت نَائِيا ... فَإِنِّي قعيد الْبَيْت عِنْد المشاعر)
(فَإِنِّي بِحَمْد الله فِي خير أسرةٍ ... كرامٍ معد كَابِرًا بعد كَابر)
فَانْطَلق الكلبيون فأعلموا أَبَاهُ فَقَالَ: ابْني وَرب الْكَعْبَة ووصفوا لَهُ مَوْضِعه وَعند من هُوَ.
فَخرج حَارِثَة وَكَعب أَخُوهُ لفدائه وقدما مَكَّة فدخلا على النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي الْمَسْجِد فَقَالَا: يَا ابْن عبد الْمطلب يَا ابْن هَاشم يَا ابْن سيد قومه أَنْتُم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطلقون الْأَسير جئْنَاك فِي ابننا عَبدك فَامْنُنْ علينا وَأحسن إِلَيْنَا فِي فدائه. قَالَ: من هُوَ قَالَا: زيد بن
حَارِثَة. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: ادعوهُ فأخيره فَإِن اختاركم فَهُوَ لكم وَإِن اختارني فوَاللَّه مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار على من اختارني أحدا. قَالَا: قد زدتنا على النّصْف وأحسنت.
فَدَعَاهُ فَقَالَ: هَل تعرف هَؤُلَاءِ قَالَ: نعم هَذَا أبي وَهَذَا عمي قَالَ: فَأَنا من قد علمت وَرَأَيْت صحبتي لَك فاخترني أَو اخترهما. قَالَ زيد: مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار عَلَيْك أحدا أَنْت مني