وَسبب غَزْوَة مُؤْتَة: أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعث الْحَارِث بن عُمَيْر الْأَزْدِيّ بكتابه إِلَى الشَّام إِلَى ملك الرّوم وَقيل إِلَى ملك بصرى فَعرض لَهُ شُرَحْبِيل ابْن عَمْرو الغساني فأوثقه رِبَاطًا وَضرب عُنُقه صبرا وَلم يقتل لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رسولٌ غَيره فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ حِين بلغه الْخَبَر فَبعث بَعثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إِلَى مُؤْتَة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة وَقَالَ: إِن أُصِيب زيدٌ فجعفر ابْن أبي طَالب فَإِن أُصِيب فعبد الله بن رَوَاحَة. فتجهز ثَلَاثَة آلَاف رجل ثمَّ مضوا حَتَّى إِذا كَانُوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هِرقل وَالْعرب فِي مشارف من قرى البلقاء وانحاز الْمُسلمُونَ إِلَى قَرْيَة يُقَال لَهَا مُؤْتَة وَكَانَ الرّوم مائَة ألف. وانضم إِلَيْهِم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلي مائَة ألف أُخْرَى ثمَّ الْتَقَوْا فَاقْتَتلُوا. فقاتل زيد بن حَارِثَة براية رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حَتَّى قتل شَهِيدا فَأَخذهَا جَعْفَر ثمَّ قتل ثمَّ أَخذهَا عبد الله بن رَوَاحَة فَقتل فَأخذ الرَّايَة خَالِد بن الْوَلِيد ودافع النَّاس ثمَّ انحاز وانحيز عَنهُ حَتَّى انْصَرف بِالنَّاسِ إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
وَأما زيد بن أَرقم فَهُوَ أَنْصَارِي خزرجي من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج. وَزيد ابْن أَرقم هُوَ الَّذِي رفع إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن عبد الله بن أبي ابْن سلول قَوْله: لَئِن رَجعْنَا)
إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فأكذبه عبد الله بن أبي وَحلف فَأنْزل الله تَصْدِيق زيد بن أَرقم فبشره أَبُو بكر بِتَصْدِيق الله إِيَّاه. وَجَاء إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَأخذ بأذن زيد وَقَالَ: وفت أُذُنك يَا غُلَام. وَشهد مَعَ عَليّ وقْعَة صفّين وَهُوَ مَعْدُود فِي خَاصَّة أَصْحَابه.