فقد انعكس النَّقْل عَلَيْهِ من هَذَا الْكتاب مَعَ أَنه قد رد عَلَيْهِ ابْن خالويه فِيمَا كتبه على الأغفال وَتعقبه أَبُو عَليّ فِيمَا كتبه ثَانِيًا وَهُوَ رد على ابْن خالويه وَسَماهُ نقض الهاذور وَبسط الْكَلَام فِيهِ كل الْبسط. وَأَنا أوردهُ مُخْتَصرا لتقف على حَقِيقَة الْحَال. وَهَذِه عِبَارَته: ثمَّ ذكر هذراً لَيْسَ من حكمه أَن نتشاغل بِهِ وَإِن كَانَ جَمِيع مَا هذر بِهِ غير خَارج من هَذَا الحكم. . ثمَّ حكى قَوْلنَا وَهُوَ: فَإِن قَالَ قَائِل: أَو لَيْسَ قد حذفت الْهمزَة من النَّاس كَمَا حذفت من هَذَا الِاسْم حذفا فَهَل تَقول: إِنَّهَا عوض مِنْهَا كَمَا أَن اللَّام عوض من الْهمزَة المحزوفة فِي اسْم الله. . إِلَى آخر الْفَصْل.
فَقَالَ الْمُعْتَرض: أما ادعاؤه أَن أل لَيست عوضا من الْهمزَة فِي أنَاس كَمَا كَانَت فِي هَذَا الِاسْم فَلَيْسَ على مَا ذكر. . فَلم يزدْ على الْإِنْكَار والادعاء لتركنا طَريقَة سِيبَوَيْهٍ وَحمل كَلَامه الْمُطلق على الْمُقَيد الْمَخْصُوص وتظني المتعرض أَن الْهمزَة سَقَطت مِنْهُمَا على حد وَاحِد وَأَن أل فِي النَّاس عوض من حذف الْهمزَة كَمَا كَانَ ذَلِك فِي اسْم الله تظن على عكس مَا الْأَمر عَلَيْهِ:)
وَذَلِكَ أَن قَول سِيبَوَيْهٍ: وَمثل ذَلِك
أنَاس فَإِذا أدخلت الْألف وَاللَّام عَلَيْهِ قلت النَّاس لَيْسَ يدل قَوْله: وَمثل ذَلِك أنَاس أَن التَّمَاثُل بَينهمَا يَقع على جَمِيع مَا الاسمان عَلَيْهِ إِنَّمَا يدل على أَن الْمُمَاثلَة تقع على شَيْء وَاحِد. أَلا ترى أَن مثلا إِذا أضيفت إِلَى معرفَة جَازَ أَن يُوصف بِهِ النكرَة لِأَن مَا يتشابهان بِهِ كثير وَإِنَّمَا يتشابهان فِي شَيْء من أَشْيَاء. وَمن ثمَّ كَانَ نكرَة وَكَانَ هَذَا الْأَغْلَب.
وَلَو كَانَ التشابه يَقع بَينهمَا فِي كل مَا يُمكن أَن يتشابها بِهِ لَكَانَ مَخْصُوصًا غير مُبْهَم ومحصوراً غير شَائِع. وَفِي أَن الْأَمر بِخِلَاف هَذَا دلَالَة على أَن الظَّاهِر من كَلَام سِيبَوَيْهٍ لَيْسَ على مَا قدره هَذَا الْمُعْتَرض يدل على ذَلِك مَا ذهب إِلَيْهِ أهل الْعلم فِي قَوْله تَعَالَى: فجزاءٌ