الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة)
إِن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا
على أَن اجْتِمَاع أل والهمزة فِي الأناس لَا يكون إِلَّا فِي الشّعْر وَالْقِيَاس النَّاس فَإِن أَصله أنَاس فحذفت الْهمزَة وَعوض عَنْهَا أل إِلَّا أَنَّهَا لَيست لَازِمَة إِذْ يُقَال فِي السعَة نَاس.
أَقُول: هَذَا يدل على أَن أل فِي الْبَيْت لَيست عوضا من الْهمزَة إِذْ لَو كَانَت عوضا لم يجز أَن يُقَال نَاس: من غير همزَة وَلَا أل إِذْ لَا يجوز الْخُلُو عَن الْعِوَض والمعوض عَنهُ. وَمَا ذكره من كَونه عوضا من الْهمزَة هُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَتَبعهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَالْقَاضِي وَغَيرهمَا.
وَذهب أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الأغفال: وَهُوَ كتاب ذكر فِيهِ مَا أغفله شَيْخه أَبُو إِسْحَاق الزّجاج. أَن أل لَيست عوضا من همزَة أنَاس.
وَقد عزا إِلَيْهِ السَّيِّد فِي حَاشِيَة الْكَشَّاف خلاف هَذَا فَقَالَ: وتوهم أَبُو عَليّ فِي الأغفال أَن اللَّام فِي النَّاس أَيْضا عوض إِذْ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الأناس إِلَّا ضَرُورَة. ورد بِكَثْرَة اسْتِعْمَال نَاس مُنْكرا دون إِلَه وبامتناع يَا النَّاس دون يَا الله. انْتهى.