مثل مَا قتل من النعم فَقَالَ قَائِلُونَ: جَزَاء مثل مَا قتل فِي الْقيمَة وَقَالَ قَائِلُونَ: جزاءٌ مثله فِي الصُّورَة وَلم يذهب أحد فِيمَا علمناه إِلَى أَن الْمَعْنى جزاءٌ مثل مَا قتل فِي الْقيمَة وَالصُّورَة جَمِيعًا.

فَكَذَلِك قَول سِيبَوَيْهٍ: وَمثل ذَلِك أنَاس إِنَّمَا يُرِيد مثله فِي حذف الْفَاء فِي ظَاهر الْأَمر لَو لم تدل دلَالَة على أَن قَوْلهم النَّاس لَيْسَ كاسم الله: فِي كَون الْألف وَاللَّام عوضا من الْهمزَة المحذوفة.

فَكيف وَقد قَامَت الْأَدِلَّة على أَن قَوْلهم النَّاس: قد فَارق مَا عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم فِي بَاب الْعِوَض على مَا سَنذكرُهُ إِن شَاءَ الله وَإِذا كَانَ الْأَمر فِي إِضَافَة مثل مَا قُلْنَا تبين أَن هَذَا الْمُعْتَرض لم يعرف قَول سِيبَوَيْهٍ. وَلَيْسَ فِي لفظ سِيبَوَيْهٍ شَيْء يدل على أَن الْهمزَة فِي أنَاس مثل الْهمزَة فِي الِاسْم الآخر: فِي أَنه عوض مِنْهَا شَيْء كَمَا عوض هُنَاكَ. وَيبين ذَلِك: أَنه حَيْثُ أَرَادَ أَن يرى النَّظَائِر فِي الْعِوَض أفرد ذكر الِاسْم فَقَالَ: وَهِي فِي إِلَه بِمَنْزِلَة شَيْء غير مُنْفَصِل من الْكَلِمَة كَمَا كَانَت الْمِيم فِي اللَّهُمَّ غير مُنْفَصِلَة وكما كَانَت التَّاء فِي الجحاجحة وَالْألف فِي يمَان وأختيها بَدَلا من الْيَاء. فَأَما الدّلَالَة على أَن حرف التَّعْرِيف لَيْسَ بعوض فَهِيَ أَن الْألف وَاللَّام تدخل مَعَ

(إِن المنايا يطلع ... ن على الأناس الآمنينا)

وَأَن الأناس وأناس فِي الْمَعْنى وَاحِد إِلَّا فِيمَا أحدث حرف التَّعْرِيف من التَّعْرِيف. وَقد جَاءَ فِي كَلَامهم ناسٌ وأناس. فَمن يَقُول أنَاس يَقُول الأناس وَمن

يَقُول نَاس يَقُول النَّاس. وَأنْشد مُحَمَّد بن يزِيد:

(وناسٌ من سراة بني سليمٍ ... وناسٌ من بني سعد بن بكر)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015