ذكر المشاركة:

بالحجر ساد فلا ند يشاركه ... حجر الكتاب المبين الواضح اللقم1

هذا النوع، أعني الاشتراك، جعله ابن رشيق وابن أبي الأصبع ثلاثة أقسام: قسمان منها من العيوب والسرقات، وقسم من المحاسن: وهو أن يأتي الناظم في بيته بلفظة مشتركة بين معنيين اشتراكًا أصليًّا، أو فرعيًّا، فيسبق ذهن سامعها إلى المعنى الذي لم يرده الناظم، فيأتي في آخر البيت بما يؤكد أن المقصود غير ما توهمه السامع، كقول كثير عزة:

وأنت الذي حببت كل قصيرة ... إلَيّ ولم تعلم بذاك القصائر2

عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا شر النساء الحباتر3

فإنه أثبت في البيت الثاني ما أزال به وهم السامع من أنه أراد القصار مطلقًا، وقد يلتبس الاشتراك بالتوهيم على من لا يحققه، والفرق بينهما أن الاشتراك لا يكون إلا باللفظة المشتركة، والتوهيم يكون بها وبغيرها من تحريف أو تصحيف أو تذييل، والفرق بينه وبين الإيضاح أن الإيضاح في المعاني خاصة، لا تعلق له بالألفاظ، وهذا نوع اشتراك اللفظة. وبيت الشيخ صفي الدين على هذا النوع قوله:

شيب المفارق يروى الضرب من دمهم ... ذوائب البيض بيض الهند لا اللمم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015