اشتروا، والعجب من الزمخشري أ " نه بعد جعله علة اشتروا قال: هنا لأنهم كفروا بنبيّ الحق صلى الله عليه وسلم وبغوا عليه وهو برهان قاطع على قوّة ما اختاره المصنف رحمه الله تعالى وضعف ما وجه به والعجب من ابن أمّه فإنّ هذأ لا علاقة له بما مر فإنه تفريع على ما قبله فيما يفيد غضبين من غير ملاحظة للغلبة السابقة مع أنّ المشتري عين الكفر فإنّ المخصوص دال فيه والاختلاف السابق ليس إلا لأمر لفظيّ كما مر. قوله: (مهين يراد به الخ) مهين اسم فاعل أصله مهون فاعل، وقوله: يراد به إشارة إلى أنه إسناد مجازفي للسبب ولام لهم وتقديم الخبر على النكرة الموصوفة المقتضي للاختصاص يقتضي أنّ إهانة العذاب للكفار لا للعصاة لأنه لتطهيرهم ولذا لم يوصف به عذابهم في القرآن، وأما قوله: {مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [سورة آل عمران، الآية: 192]- فالمراد به الفضيحة بالدخول وهو غير هذا. قوله: (يعتم الكثب المنزلة بأسرها الخ) فيه دلالة على أنّ ما بمعنى الذي تفيد العموم لأنه تعالى أمرهم أن يؤمنوا بما أنزل الله فلما آمنوا بالبعض دون البعض ذمّهم على ذلك فلولا العموم لما حسن هذا الذمّ وفيه نظر. قوله: (حال من الضمير) إما بتقدير وهم يكفرون أو بناء على جواز دخول الواو على المضارع وهو مذهب الزمخشريّ كما مر ولم يجعله معطوفاً على ما قبله والتعبير بالمضارع لحكاية الحال ولا استئنافا كما قيل: لأنّ الحال أدخل في ردّ مقالتهم أي قالوا ذلك مع مقارنته لما يشهد ببطلانه. قوله: (ووراء في الأصل مصدر الخ) في الموازنة للأمديّ رحمه الله وراء ليست من الأضداد إنما هو من المواراة والاستتار فما أسنتر عنك فهو وراء خلفا كان أو قد أما إذا لم تره ولم تشاهده فأما إذا رأيته فلا يكون وراءك وإنما قال لبيد:

أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحني عليها الأصابع

بمعنى أليس أمامي لأنه قاله قبل أن يشاهده وكذلك قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ

يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [سورة الكهف، الآية: 79] الآية قالوا إنه كان أمامهم وصح ذلك لأنهم لم يعاينوه ولم يشاهدوه اهـ. وهذا لا ينافي قول المصنف رحمه الله تعالى ولذلك عدّ من الأضداد لأنّ معناه أنه لما أطلق وقدام وهما ضدان عذ ضدا تسمحاً على عادة أهل اللغة وإن كان موضوعا لمعنى شامل لهما لأنه مصدر بمعنى الستر فيهما لكنه قد يستعمل بمعنى الساتر وقد يستعمل بمعنى المستور، ولذا قال في القاموس: هو من الأضداد أوّلاً، وقيل: إنه مضاف إلى الفاعل مطلقاً لأنّ الرجل يواري ما خلفه عل ما هو قدّامه وما قدّامه على من هو خلفه. قوله: (وهو الحق الضمير لما وراءه الخ) في الدرّ المصون وهو الحق مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب على الحال والعامل فيها قوله يكفرون وصاحبها فاعل يكفرون، وأجاز أبو البقاء أن يكون العامل الاستقرار في قوله بما وراءه أي بالذي استقرّ وراءه وهو الحق اص. وتابعه بعض المتأخرين فقال الحق المعروف بالحقية الحقيق بأن يخص باسم الحق على الإطلاق حال من فاعل يكفرون، واعترض بأنّ صاحبها ما الموصولة لا فاعل يكفرون فهذا غفلة منهما، ومن الناس من أجاب عنه بأنّ الجملة الحالية المقترنة بالواو لا يلزم أن يعود منها ضمير إلى ذي الحال نحو جاء زيد والشمس طالعة أي مقارنا لطلوعها وهذا هنا صحيح أيضا إذ التقدير يكفرون بغيره مقارنين لحقيته ومعترفين بها والمعترض بعدم الضمير غافل أيضاً لأنّ مصدّقاً من هذه وهي من جملتها ومعهم فيها ضمير لهم أيضاً ولكن لتأخره وتقدّم ضمير منها يتبادر عدم ارتباط الحال بهم ولا يخفى أنه على تقدير صحته تكلف في النظم من غير داع فلا بدّ للعدول عن الظاهر من مقتض، ولك أن تقول أنه إذا كان حالاً من الواو يكون المعنى وهم مقارنون لحقيته أي عالمون بها كقوله: {مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [سورة البقرة، الآية: 09 ا] وهو أبلغ في الذمّ من كفرهم بما هو حق في نفسه مع أنّ قوله بعد ذلك في تقرير المعنى يكفرون بالقرآن والحال أنه حق ممدّق لما آمنوا به ينافيه وقوله: والمراد به القرآن قيل: الظاهر أن يقول القرآن والإنجيل كما قال الواحدي: ولعل تخصيصه لاقتضاء المقام إذ هو الذي علم لنا تصديقه له، وقال الشارح المحقق: وهوا لحق حال مما وراءه وتعريف الخبر لزيادة التوبيخ والتجهيل بمعنى أنه خاصة هو الحق الذي يقارن تصديق كتابهم ولولا الحال أعني مصدقا لم يستقم الحصر لأنه في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015