مقابلة كتابهم وهو حق أيضا، وقيل: الأحسن أن يقال لا حصر، بل اللام للإشعار بأنه مسلم الاتصاف بالحقية معروف بها كقوله:

ووالدك العبد

كما مرّ بل لا يصح الحصر هنا لتخصيصه بالقرآن لأنّ الإنجيل حق مصدق للتوراة، دانما

ذكر الحصر في شروح الكشاف لأنه لم يخصه بالقرآن. قوله: (حال مؤكدة الخ) لأنّ كتب الله

تعالى يصدق بعضها بعضا فالتصديق لازم لا ينتقل، وموافقته للتوراة نزوله على حسب ما فيها فإنكاره إنكار لما فيها فلا يرد عليه أنّ الكفر بالقرآن إنما يستلزم الكفر بما يصدقه أن لو كفروا به وقالوا: إنه كذب كله وأمّا إذا كفروا بأنه كلام الله وأعتقدوا بأنّ فيه الصادق والكاذب فلا. قوله: (فلم تقتلون أنبياء الله الخ) الفاء جواب شرط مقدر أي إن كنتم آمنتم فلم الخ وما استفهامية حذف ألفها وحذف من الأوّل الشرط ومن الثاني الجواب على طريق الاحتباك وقيل: إنه جواب الش ط المذكور بناء على جواز تقديمه، وأما كون إن نافية فخلاف الظاهر وتقتلون مستقبل بمعنى الماضي قال القرطبيّ رحمه الله لما ارتفع الإشكال بقوله: من قبل جاز أن يؤتى بالمستقبل بمعنى الماضي وكذا عكسه كقول الحطيئة:

شهدالحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر

فشهد بمعنى يشهد، وهذا أصوب مما قيل: فإن قيل المدعون هم اليهود المعاصرون والقاتلون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبل هم الماضون على أنّ تقييد المضارع بقوله من قبل لا يستقيم قلنا هو حكاية للحال المضاية كأنه قيل: فلم كنتم تقتلون، ومعنى نؤمن بما أنزل علينا جنس اليهود من المعاصرين والماضين فإيمانهم إيمانهم وفعلهم فعلهم، والاعتراض عليهم اعتراض عليهم، وقد يجاب بأنّ المعنى فلم ترضون بقتلهم الآن وفي تعلق من قبل يتقتلون بعض نبوة عنه لما فيه من أنّ حكاية الحال مع قوله من قبل لا تتسق وأما النبوة التي ذكرت فغير مسلمة لتعلقه بالقتل لا بالرضا، ومن الناس من جوّز حمل كلام المصنف رحمه الله على هذا وفيه نظر، وحينئذ ففي الكلام تغليبان تغليب المعاصر على آبائهم في الخطاب وتغليب آبائهم عليهم في إسناد القتل فتأمله، وفي قوله عازمون عليه ما مرّ من الجمع بين الحقيقة والمجاكأ فتذكره. قوله: (الآيات التسع) في التيسير هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد البيضاء وفلق البحر وتفجير الماء من الحجر، وقاله المصنف رحمه الله في الإسراء أيضا وقيل: الأظهر أن يراد بالبينات الدلائل ايدالة على الوحدانية. قوله: (ثم اتخذتم العجل) قيل لفظ ثم أبلغ من الواو في التقريع لأنها تدل على أنهم فعلوا ذلك بعد مهملة من النظر في الآيات وذلك أعظم ذنباً وقوله: إلها يعني أن نصب العجل باتخذتم والمفعول الثاني محذوف وقد يتعدى أتخذ لواحد نحو: {اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [سورة

الفرتان، الآية: 27] . قوله: (بعد مجيء موسى علبه الصلاة والسلام الخ) قد مرّ ما فيه ثم إنه أورد عليه أنه كان الظاهر أن يكون المراد مجيئه بالبينات إلا أنه مشكل من حيث إنّ تفجر الماء منه وهو لم يكن قبل اتخاذهم العجل وكأنّ هذا منشأ لحمله على المجيء من الطور، والقول بأنّ قوله إلى الطور متعلق بالمصدرين على سبيل التنازع لا بالثاني وحده لا يخفى ما فيه من الكلف بل عدم الصحة، ولا فرق بين المجيء إلى الطور والذهاب إليه وإنما الفرق بين المجيء منه والذهاب إليه، وأمّا الإشكال المذكور فامره صعب (أقول) إذا حمل مجيئه على مجيئه بالبينات لا يلزم أن يكون المراد جميعها بل بجنس ما وقع منها مع أنه لو تعين فكيف ارتضى إدخاله فيها على ما نقل عن التيسير. قوله: (حال بمعنى أتخذتم العجل ظالمين الخ) قيل: المراد بالاعتراض التذييل لأنّ المعترضة هي التي اعترضت بين كلام أو بين كلامين متصلين معنى والتذييل ما يؤكد به تمام الكلام، ومنهم من جوّز الاعتراض في آخر الكلام فلا يرد عليه والفرق بين أن يكون حالاً وبين أن يكون اعتراضاً أنّ الحال لبيان هيئة المعمول والاعتراض لتأكد الجملة بتمامها، ومن ثمة قال في الحال: وأنتم واضعون العبادة غير موضعها، وفي الاعترا ضوأنتم قوم عادتكم الظلم أي استمررتم عليه، وعبادة العجل نوع مته، وأيضاً الجملة الحالية مقيدة للمطلق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015