فهو من المحبة كعلم يعلم ومصدره هوى بالقصر ومن السقوط من باب ضرب ومصدره الهويّ بالضم وأصله فعول فأعل هذا هو المشهور، وقال المرزوقي في شرح أشعار هذيل: معنى هوى أنقض انقضاض النجم والطائر وكان الأصمعي يقول هوت العقاب إذا انقضت لغير الصيد وأهوت إذا انقضت للصيد وحكى بعضهم أنه يقال: هوى يهوي هوياً بفتح الهاء إذا كان القصد من أعلى إلى أسفل قال:

هويّ الدلو أسلمها الرشاة

وهوى يهوي هوياً بضم الهاء إذا كانت من أسفل إلى أعلى قال أبو بكر:

واذا رميت به الفجاج رأيته يهوي مخارمها هويّ الأجدل

اص والهوى المحبوب ويكون في الحق وغيره وإذا أضيف إلى النفس فالمراد به الثاني في الأكثر. قوله: (ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به الخ) قال ابن هشام رحمه الله: في المعنى الهمزة لكونها أصل أدوات الاستفهام لها تمام الصدر فإذا كانت في جملة معطوفة بالواو

أو الفاء أو ثم قدمت على العاطف تبيهاً على أصالتها في التصدير وأخواتها تتأخر عنه كما هو القياس نحو فهل يهلك هذا مذهب سيبويه والجمهور وخالفهم جماعة منهم الزمخشريّ فزعموا أنّ الهمزة في محلها الأصلي وأنّ العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف، وردّ بأنه تقدير ما لا حاجة إليه وأنه لا يتأتى في كل موضع وان كان الزمخشريّ خالفه في مواضع كثيرة ومن عرف معنى كلام الزمخشري عرف أنه قول من لم يصل إلى العنقود قال الشارح المحقق اختلف كلامهم في الواو والفاء وثم الواقعة بعد همزة الاستفهام فقيل: عطف على مذكور قبلها لا مقدّر بعدها بدليل أنه لا يقع في أوّل الكلام، وقيل: بالعكس لأنّ للاستفهام صدر الكلام والمصنف يحملها في بعض المواضع على هذا وفي البعض على ذاك بحسب مقتض المقام ومساق الكلام، ولا يلزم بطلان صدارة الهمزة إذ لم يتقدمها شيء من الكلام الذي دخلت هي عليه وتعلق معناها بمضمونه غاية الأمر أنها توسطت بين كلامين متعاطفين لإفادة إنكار جمع الثاني مع الأوّل أو لوقوعه بعده متراخياً أو غير متراخ وهذا مراد من قال إنها مقحمة مزيدة لتقرير معنى الإنكار أو التقرير أي مقحمة على المعطوف مزيدة بعد اعتبار عطفه ولم يرد أنها صلة اكل هـ ومعنى كلام المصنف رحمه الله أنّ قوله تعالى: {كُلَّمَا جَاءكُمْ} تسبب عن قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [سورة هود، الآبة: 10 ا] ولهذا دخلت الفاء عليه والتقدير نحن أنعمنا عليكم ببعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وانزال الكتب لتشكروا تلك النعم بالتلقي فعكستم بأن كذبتم فريقاً الخ كقوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [سورة الوأقعة، الآية: 82] ثم أدخل بين السبب والمسبب همزة التوبيخ والتعجيب لتعكيسهم فيما يجب عليهم وأن لم تعطف على ما قبلها بل على مقدر فهي مستأنفة والتقدير أفعلتم ما فعلتم فكلما الخ وما فعلتم إمّا عبارة عما ذكر بعد الفاء فيكون العطف للتفسير وأمّا غيره مثل أكفرتم بالنعمة واتبعتم الهوى فتكون دحقيقة التعقيب. قوله: (والفاء للسببية أو للتفصيل الخ) لأنّ ما ذكر نشأ من استكبارهم عن اتباعهم وان أريد باستكبر أظهر التكبر بفعل ما لا يليق فهو تفصيل له، والأول أولى، ولذا قدّم وتقتلون بمعنى قتل آباؤكم فأسند إليهم للرضا به وللحوق مذمّته بهم وعبر بالمضارع حكاية للحال الماضية واستحضاراً لصورتها لفظا عنها واستعظامها، وأمّا كونه لرعاية الفواصل ولذا قدم مفعوله فوجهه أنه من قبيل المشاكلة للأفعال المضارعة فيما قبله فلا يقال إنّ التعبير عن الماضي بالمضارع لرعاية الفواصل مما لا يوجد في كتب العربية لكنه لا يبعد عن الاعتبار. قوله: (أو للدلالة على أنكم بعد الخ (أي بعدما مضى والمراد الآن قيل: وقوله تقتلون تغليب لدخول محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الفريق وليس مخصوصاً وقوله: لولا أني أعصمه يدل على أنه أراد

بالقتل أعم من القتل بالفعل والعزم عليه، وهو تكلف لا حاجة إليه لأنه عليه الصلاة والسلام قتل بالسم حقيقة. ويصح استقبال تقتلون بالنظر إلى ما قبله من التكذيب وفيه أنّ قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم بالسم لنيل مرتبة الشهادة (11 لم يكف وقت نزول الآية فلا يفيد الحمل عليه دفع التكلف، وقصة السحر وسم اليهود له شاة وأكله منها مذكورة في الصحيحين وستأتي الأولى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015