وقوله: أتبعه به في نسخة أتبعه إياه كما في الكشاف وهو الظاهر، وفي الأولى إشارة إلى أنه لا يتعدى لمغعولين وقوله: ذنبه من الذنب بفتحتين كذنبت الرطبة. قوله: (المعجزات الخ) تفسير البينات
بالإنجيل بدون الآيات خلاف الظاهر ولذا أخره وقوله: بالعبرية في الكشاف بالسريانية، وغيره المصنف رحمه الله وأجاد وفي القاموس عيسى عليه الصلاة والسلام اسم عبرانيّ أو سريانيّ وجمعه عيسون بفتح السين وقد تضم وعيسين بفتحها وقد تكسر والنسبة إليه عيسى وعيسويّ، وقوله: وعيسى بالعبرية يثوع بكسر الهمزة والمعجمة فعرّب ومعنا. السيد وقيل: المبارك وأفرد عيسى عليه الصلاة والسلام لتميزه عنهم لكونه من أولي العزم وصاحب كتاب، وقيل: لأنه ليس متبعا لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام، وأضافه إليها رداً على اليهود إذ زعموا أنّ له أبا. قوله: (ومريم بمعنى الخادم الخ) لأنّ أمها نذرتها لخدمة بيت المقدس، والزير بالكسر من الرجال من يكثر محادثة النساء ومجالستهن فمن يكثر من النساء من مخالطة الرجال كذلك فسمي به من يخدم من النساء لأنّ شأنه ذلك فلا مغايرة بين كونها بمعنى الخادم وكونها زير النساء ولا حاجة إلى ما قيل: إنها سميت بذلك تمليحاً كما يسمي الأسود كافوراً فإنه غفلة عن معنى كلامه وسيأتي ما يحققه، وقال الأزهريّ: المريم المرأة التي لا تحب مجالسة الرجال وكأنه قيل لها ذلك تشبيهاً لها بمريم البتول والشعر المذكور لرؤبة من أرجوزة مدح بي السفاح وبعده:
ضليل أهواء الصبا تندمه هل يعرف الربع المخيل أرسمه
عفت عوافيه وطال قدمه
وضليل كشرّيت مبالغة ضال صفة زير والتندم الندم فاعل ضليل على الإسناد المجازي كنهاره صائم. قوله: (ووزنه مفعل إذ لم يثبت فعيل) هو إمّا غير عربي عرّبته العرب بعدما كان بمعنى الخادم أو العابدة ونقل لمعنى يناسبه كما مر أو مشترك بين اللسانين ومعناه بالعبرية غير معناه بالعربية فهو حينئذ مفعل لا فعيل لأنّ فعيل بالفتح لم يثبت في الأبنية أو نادر ان قلنا به كما اختاره الصاغاني في الذيل وقال: إنه مما فات سيبويه، ومنه صهيد للصلب واسم موضمع وهو بالصاد المهملة والضاد المعجمة ومدين على القول بأصالة ميمه، وضهيا بالقصر وهي المرأة التي لا تحيض أو لا ثدي لها، وقال ابن جني: صهيد وعثير مصنوعان فلا دلالة فيهما وإذا كان مفعل فهو أيضا على خلاف القياس إذ القياس إعلاله بنقل حركة الياء إلى الراء وقلبها ألفا نحو مباع ولكته شذ كما شذ مدين ومزيد وإذا كان من رأم يريم المخصوص بالنفي فالقياس كسر يائه أيضا، والأيد القوّة ومنه أخذ أيد على فعل وآيد على أفعل. قوله: (بالروح المقدّسة كقولك حاتم الجود) يعني أنّ الأصل ذلك لكن أضيف الروح إلى القدس تنبيها على زيادة
الاختصاص به لأنّ من شأن الصفة النسبة إلى الموصوف فإذا أضيف إليها يكون الموصوف منسوبا إلى الصفة فيزيد معنى الاختصاص كحاتم الجود بإضافة الموصوف إلى مبدأ صفته مبالغة في ثبوته له أو اختصاصه به واشتهاره والإضافة معنوية بعد تنكير العلم وبدونها عند الرض وليس المعنى أنّ الجود بمعنى الجواد مبالغة والموصوف مضافا إلى صفته كما توهم والقدس التقدي! ومعناه التطهير وروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} [سورة النحل، الآية: 02 ا] لنزوله بالقرآن والوحي الذي تطهر به النفوس من دنس الهيولى، والروح إذا أطلق على جبريل عليه الصلاة والسلام لا يؤنث وبمعناه المعروف يذكر ويؤنث وحظيرة القدس الجنة وقيل الشريعة، وقوله: روح عيسى عليه الصلاة والسلام الخ أتا طهارته من مس الشيطان فسيأتي تحقيقه في آل عمران وأمّ كرامته على الله وتعظيمه باضافته إليه فظاهر، والمراد بالأصلاب أصلاب الرجال والطوامث النساء التي تحيض ومريم لم تحض تط كما رواه الثقات واطلاق الروح على الإنجيل لأنه أطلق على الوحي الذي به الحياة الأبدية واطلاقه على الاسم الأعظم لأنه كالروج في إحياء الموتى والاسم الأعظم فيه كلام لعل النوبة تفضي إليه، والقدس بضم الدال وتسكن وبهما قرئ. قوله: (هوي بالكسر هوي إذا أحب الخ)