الجملة معترضة أو حالية مبنية أو مؤكدة والمؤكدة هل يجوز اقترانها بالواو أو لا وكلها أقوال، وقال الطيبيّ رحمه الله: قوله وأنتم قوم عادتكم الإعراض يشير إلى أنه من الاعتراض والتذييل كما سيجيء في قوله: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ} وقيل: لا يجوز أن تكون الواو للحال لأنّ التولي والإعراض واحد يعني والحال المؤكدة لا تفصل بالواو وهذا يرد على إطلاقهم في الاسمية كما مر وروي صاحب التحبير عن أبي علي رحمه الله الحال مؤكدة في قوله تعالى: {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} لأنّ في وليتم دلالة على أنهم مدبرون، وقال الراغب: وأنتم معرضون حال مؤكدة إذا جعلا شيئا واحداً، وقيل: إنّ التولي والإعراض مثل مأخوذ من سلوك الطريق، وإذا اعتبرنا حال سالك الطريق المنهج في ترك سلوكه فله حالتان إحداهما أن يرجع عوده على بدئه، وذلك هو التولي والثانية أن يترك المنهج ويأخذ في عرض الطريق، والمتولي أقرب أمراً من المعرض لأنّ من ندم على رجوعه سهل عليه العود إلى سلوك المنهج والمعرض حيث ترك المنهج والأخذ في عرض الطريق يحتاج إلى طلب منهجه فيعسر عليه العود إليه وهذا غاية الذمّ لأنهم جمعوا بين العود عن السلوك والإعراض، وقيل: إنّ التولي قد يكون لحاجة تدعوا إلى الانصراف مع ثبوت العقد، والإعراض هو الانصراف عن الشيء بالقلب اهـ. وهو تحقيق بديع وفي كلام المصنف رحمه الله لمحة منه، وكذا في قوله ورفضتموه عطفاً عل!! أعرضتم عن الميثاق على أنه تفسير له إشارة إلى اعتبار الانصراف بالقلب في مفهوم الإعراض! فتدبر، والعرض في كلامه خلاف الطول وقوله ومن أسلم منهم أي من اليهود مطلقاً سواء قام على اليهودية قبل النسخ أولاً فتأمل. قوله: (على نحو ما سبق) أي من توجبه الخطاب والتأويلات في لا تعبدون لأنّ أخذ الميثاق بإنزال التوراة وقبولهم أحكامها المشترك بين السلف والخلف، وقوله: بعضاً منصوب بنزع الخافض أي لبعض والإجلاء الإخراج من الديار والمساكن. قوله: (وإنما جعل

قتل الرجل غيره الخ) قال المحقق: جعل غير الرجل نفسه أمّا في لا تخرجون أنفسكم فصريحاً وأمّ في لا تسفكون فدلالة والقول بأنّ قتل الغير بمنزلة قتل النفس لترتب القصاص يمكن اعتبار مثله في الإخراج لما يلحقه من العار والصغار اص. وقيل: لأنه يؤذي إلى أن يفعل به مثل ذلك وهو بعيد، فالتجوّز في محلين وبوجهين إمّا أنّ المتصل به دينا ونحوه أطلقت عليه النفس بعلاقة الملابسة والاتصال أو جعل قتل الغير قتلا لنفسه لتسبيبه له بالقصاص، وقيل: إنه مراد المصنف رحمه الله تعالى ولم يتعرّضر له لظهوره وانفهام وجهه مما ذكر وقيل: إنّ المصنف رحمه الله تعالى خص صورة القتل بالتوجيه ظناً منه أنّ الإخراج لا يحتاج إليه رذا على الكشاف نظراً إلى أنّ قتل الإنسان نفسه لا يكون في العادة فلا حاجة إلى أخذ الميثاق عليه بخلاف الإخراج عن دياره فإنه معروف فلا داعي لصرفه عن ظاهره فظهر أنّ جعل غير الرجل نفسه إنما هو في تسفكون لا في تخرجون ومن زعم أن ذلك في الثاني صريح دون الأوّل فقد عكس الأمر الظاهر اهـ. وهذا تخيل فاسد لأن الإخراج بمعنى الإجلاء والنفي لا يتصوّر بين الإنسان ونفسه بل الإخراج إذ يقال خرج زيد ولا يقال أخرح نفسه وبعد تقرّره وأن التجوز في النفس وهي مصرّح بها في الثاني دون الأوّل لا تبقى شبهة فيما ذكره الشارح المحقق نعم وجه التصريح في الثاني بالنفس دون الأوّل لازم ونكتتة أنه لو ترك لكان تخرجونكم وهو ممنوع في العربية، وقيل على الشارح أيضاً إنّ قتل الغير يفضي إلى قتل نفسه فيصح عذة قتلاً لنفسه، واخراج الغير لا يفضي إلى إخراج النفس فكيف يصمح عذه إخراجا لها وليس بوارد لأنّ إخراج جنسهم عار عليهم يفضي إلى ل! ضوق ذلك العار بمن أخرح أيضا فيجعل اللازم مفضياً إلى لازم آخر، وهو ظاهر. قوله: (وقيل معناه الخ) وهو على هذا مجاز أيضاً على منوال البطون القرآنية، وأما قوله في الحقيقة فليس المراد به مقابل المجاز بل معناه العرفي وهو إلا خلق وليس المراد بالحقيقة مصطلح الصوفية كما قيل: ويردي بمعنى يهلك، وقوله: يصرفكم عن الحياة الأبدية يعني عن لذاتها لأنهم مخلدون في النار أيضاً أو أنّ حياتهم كلا حياة، وقوله: فانه الجلاء الحقيقي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015