لا تعبدوا بالجزم وعطف الأمر لأنّ الإنشاء يعطف على مثله، وغير عبارة الزمخشريّ لما فيها وإنما أول بالنهي لأنه لو كان خبراً لزم تخلف إخباره لأنهم وقع منهم عبادة غير الله، وتقدير القول أي قائلين أو قلنا وأما تقدير أن فضعيف لأنها لا تحذف قياساً إلا في مواضع ليس هذا منها وبعد حذفها جوّزوا في الفعل الرفع النصب وبهما روي بيت طرفة في معلقته وهو:

ألا أيهذا الزإجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

وعلى هذه القراءة فهو مصدر مؤوّل بدل من الميثاق أو مفعول به بحذف حرف الجرّ أي

بأن لا، أو على أن لا، وقيل: إنه جواب قسم دل عليه الكلام أو جواب الميثاق نفسه لإنّ له حكم القسم وعلى قراءة التاء ففي الآية التفاتان في لفظ الجلالة وتعبدون، وغيبت بتشديد الياء جمع غائب ويصح تخفيفها بفتحتين لأنه جمعه أيضاً وجوّز فيه أن يكون حالاً وجعل أن تفسيرية وتقدير تحسنون بناء على أنه خبر وأحسنوا بناء على أنه إنشاء والجملة معطوفة على تعبدون، ويصح تعلقه بإحسانا أيضاً لأنه يتعدى بالباء والى يقال: أحسنت به واليه، وقيل عليه

أنه حينئذ مصدر مؤكد وحذف عامله ممنوع وفيه نظر. ومنهم من قدر استوصوا واحسانا مفعول له والوالدان تثنية والدلالة يطلق على الأب والأمّ أو تغليب وقال الحلبيّ: أنه لا يقال في الأمّ والد فيستعين التغليب، واليتامى وزنه فعالى ككسارى وألفه للتأنيث وهو جمع يتيم كنديم وندامى ولا ينقاس واليتم أصل معناه الانفراد ومنه الدرّة اليتيمة، وقيل: الإبطاء لإبطاء البر عنه وهو في الآدميين من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات وفي الطيور من جهتهما، ووجهه ظاهر وقيل: إنه يقال في الآدميين لمن فقدت أمّه أيضا. قوله: (ومسكين مفعيل الخ) إشارة إلى أنّ الميم زائدة وهو أصح القولين لأنه من السكون كأن الفقر أسكنه أي جعله ساكنا والفرق بينه وبين الفقير معروف وسيأتي. قوله: (أي قولاً حسناً الخ) أي فيه قرا آت حسناً بضم فسكون مصدر وصف به مبالغة وحسنا بفتحتين صفة، وقيل: هو مصدر أيضا كحزن وحزن وحسن بضمتين وضم السين لاتباع الحاء وحسني واختلف في وجهه فقيل: هو مصدر كرجعي قال أبو حيان: هو غير مقيس ولم يسمع فيه فقيل: هو صفة كحبلى وقيل: مؤنث إفعل، واستعمل منكرا بدون من على خلاف القياس مثل كبرى وصغرى قال:

وان دعيت إلى حسني مكرمة

وقوله: تخلق وارشاد أي ما فيه دلالة عليس حسن الخلق والمعاملة أو إرشاد إلى السداد. قوله: (على طريقة الالتفات أو لعل الخطاب الخ لأنّ ذكر بني إسرائيل إنما وقع بطريق الغيبة والخطابات إنما هي في حيز القول وفائدة الالتفات التعنيف والتوبيخ كأنه استحضرهم ووبخهم وتم للاستبعاد كما مر، وقال السمين: هذا إنما يجيء على قراءة لا يعبدون بالغيبة، وأما على قراءة الخطاب فلا التفات، ويجوز أن يكون أراد بالالتفات الخروج من خطاب بني إسرائيل القدماء إلى خطاب الحاضرين في زمنه عليه الصلاة والسلام، وقد قيل ذلك فيكون التفاتا على القراءتين (أقول) كون الالتفات بين خطابين لاختلافهما لم يقل به أهل المعاني لكنه وقع مثله في كلام بعض الأدباء، وهذا غير الالتفات المصطلح عليه فجعل الأوّل في حكم الغيبة لأنه محكيّ وهذا ابتداء كلام أقرب منه مع أنه خلاف الظاهر، وأمّا على التغليب فلا التفات فيه وفيه نظر. قوله: (1 لا قليلاَ منكم) المشهور فيه النصب لأنه موجب، وروي عن أبي عمرو وغيره

الرفع فقيل: إلا صفة بمعنى غير وهي يوصف بها المعارف والنكرات بخلاف غير وقيل: لا يوصف بها إلا النكرة أو المعرف بلام الجنس لأنه في قوّة النكرة، وقال المبرد: شرطه صلاحية البدل في موضعه، وقيل إنه عطف بيان وفيه نظر وقيل: إنه مبتدأ خبره محذوف أي لم يقولوا وقيل: إنه توكيد للضمير المرفوع أو بدل منه وجاز لأنه في معنى النفي، ورد بأنه ما من إثبات إلا ويمكن تأويله بمنفيّ وفيه نظر ومنكم صفة قليلاً والمراد بهم الأشخاص، وقال ابن عطية: يحتمل القلة في الإيمان أي لم يبق إلا إيمان قليل وهو بعيد جداً، والمراد على التغليب أنه ليس ببدع منكم لأنه ديدن آبائكم. قوله: (قوم عادثكم الأعراض الخ) يؤخذ كونه عادتهم من الاسمية الدالة على الثبوت، وهل هذه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015