قاله الزمخشرفي. وقوله أبداً في مقابلة قوله أياما معدودة وهو تقدير حسن ولا 0 فرق بينه وبين كلام المصنف رحمه الله خلافا لمن توهمه وهي بسيطة، وقيل: أصلها بل فزيدت عليها الألف، وقوله على وجه أعم يعني أنه لكل مكتسب لما ذكر من اليهود وغيرهم ليكون كالبرهان على الثبوت فيحقهم وأيضا هم أثبتوا تعذيب أيام وهو أثبت الخلود الأعمّ منها فلا يتوهم أنّ المعنى بل تمسكم أياما معدودة فانه فاسد لفظا ومعنى. قوله: (سيئة قبيحة الخ (هو فيعلة كسيدة أعل إعلاله وهي فيما يقصد بخلاف الخطيئة لكونها من الخطأ، والكسب جلب النفع فهو هنا استعارة تهكمية، وقيل: إنه عبر بالكسب لأخذهم الرشا المتقدم أو أنه حقيقة على زعمهم أنه نافع لهم ولكل وجهة وقد في قوله قد يقال: للتكثير اً وللتحقيق فلا يقال الصواب إسقاطها. قوله: (أي استولت عليه وشملت الخ (مرّ وجه الاستعارة، ومعنى استولت غلبت عليه وعمت ظاهره وباطنه وقلبه، وهذا لا يتصوّر في غير الكافر والسلف كمجاهد وغيره فسروا الخطيئة بالشرك، وهذا رذ على الزمخشرقي إذ فسرها بالكبيرة بناء على مذهب المعتزلة في أن صاحبها مخلد، وزاد قوله وإقرار لسانه رعاية للمذهب

المختار في الإيمان المنجي كما مر. قوله: (وتحقيق ذلك الخ) ومنه يعلم وجه ذكر كسب السيئة وتقديمها ومن لم يتنبه له قال كان يكفي من أحاطت خطيئته عنه وقوله: مستحسنا بصيغة الفاعل، ومنه يعلم وجه آخر على طريق الإدماج لإطلاق الكسب عليها كما مر، وقوله: وتأخذ بمجامع الخ كان الظاهر أخذت أو فتأخذ بالفاء، وقراءة الجمع وقلب الهمزة ياء وادغامها ظاهر لكنهم استحسنوا قراءة الجمع لأن الإحاطة لا تكون بشيء واحد. قيل: ولذلك فسرها المصنف رحمه الله تعالى بقوله: استولت وشملت مع أنّ الخطيئة وإن كانت مفردة نكنها لإضافتها متعدّدة كقوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ} [سورة النحل، الآية: 18] مع أنّ الشيء الواحد قد يحيط كالحلقة فتأمّل. قوله: (ملارّموها الخ (الصحبة وان شملت القليل والكثير لكنها في العرف تختص بالكثرة والملازمة، ولذا قالوا لو حلف من لاقى زبدا أنه لم يصحبه لم يحنث، والخلود لما كان معناه لغة مطلق اللبث الطويل بل سواء الخلود المعروف وغيره، فإن كانت الخطيئة بمعنى الكبيرة فالخلود بالمعنى الأوّل، وإن كانت الشرك فالثاني فلا دلالة لها ولا لما قبلها من قوله فويل الخ على ما ذكر لاحتمالها لهذا، وقيل: لأن تحريف كلام الله وأخذ ما ذكر كفر لا كبيرة، وقيل: المراد بما قبلها {بَلَى مَن كَسَبَ} الخ فإنّ المعنى بلى تمسكم أبدا وهو خطأ لأنهما آية واحدة، وقيل: إنه لا معنى له ولعله محرّف عن تليها أي تقع بعدها، وهذا عذر أقبح من الذنب ومجرد الويل لا يدل على الخلود، وهذا لا ينافي ما سبق في تفسير قوله: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} من الدلالة على أنّ عذاب النار دائم لأنه بواسطة ما يشهد له من الآيات والآثار في معنى الخلود وهذا بناء على مجرد مدلول لغة أو جواب جدليّ فافهم. قوله: (جرت عادته سبحانه الخ) قال الطيبي رحمه الله: نجي دخول الفاء في الأوّل دون هذا قال السخاوندي: تقول من دخل داري فأكرمه عدم دخول الفاء يقتضي إكرام من دخل لكن على خطر أن لا يكرم، والذي دخل مع الفاء يكرم حقيقة الخ وهو كلام مختل لا محصل له وقيل الذكر الفاء فيما سبق وتركها هنا لأن ثمة موضع التأكيد لأن الوعيد مظنة الخلف دون

الوعد، وقيل: إنه إشارة إلى سبق الرحمة فإنّ النحاة قالوا من دخل داري فأكرمه يقتضي إكرام كل داخل لكن على خطر أن لا يكرم وبدونها يقتضي إكرامه البتة فتأمل. وقيل إنه إشارة إلى ما تسبب العذاب عنه بخلاف دخول الجنة فإنّ الأعمال لا تفي بسببه، وقوله يدلّ الخ لأنّ الأصل في العطف المغايرة ولا داعي إلى التأويل، والإقرار مسكوت عنه وهو يقتضي دخوله فيه. قوله: " خبار في معنى النهي الخ لا يضار برفع الراء المشددة والمقصود النهي كما فيما نحن فيه، وبين وجه أبلغيته بأنّ المنهيّ أو المأمور كأنه سارع إلى ذلك فوقع منه حتى أخبر عنه بالحال أو الماضي أي ينبغي أن يكون كذلك فلا يرد عليه أنه لا يناسب المقام لأنّ حال المخبر عنه على خلاف ذلك فالصواب أن يقال: لما فيه من الاعتناء بثأن المنهيّ عنه وتأكد طلبه حتى كأنه امتثل وأخبر عنه، ووجه التجوّز فيه سيأتي ويؤيده قراءة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015