العهد بالوعد مستشهداً بقوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ} [سورة التوبة، الآية: 75، إلى قوله: {بِمَا أَخْلَفُواْ} الله ما وعدوه، والمصنف رحمه الله جمع بينهما تنبيها على أنّ من فسره بالخبر أراد الخبر الموعود كما صرح به في آخر كلامه، ووقع في نسخة أو يدل الواو إشارة إلى أنهما معنيان وتفسيران للسلف وان تقاربا فلا وجه لما قيل إنّ الصحيح الأوّل ولا لما قيل إنه لا وجه لتخصيص العهد بالوعد مع عمومه، والقراءة بالإظهار على الأصل وبإبدالها تاء وإدغامها فيها وهو ظاهر. قوله:) جواب شرط مقدر الخ)

والفاء فصيحة وقدر بعضهم الشرط بأن كنتم اتخذتم بناء على أنه ماض! وحرف الشرط لا يغير معنى كان وفيه خلاف معروف. قال المحقق: أي إن كنتم اتخذتم إذ ليس المعنى على الاستقبال فإن قلت فلا يصح جعل فلن يحلف الله جزاء لامتناع السببية والترتب لكون لن لمحض الاستقبال قلت ذلك ليس بلازم في الفاء الفصيحة كقوله:

فقد جئنا خراسانا

ولو سلم فقد ترتب على اتخاذ العهد الحكم بأنه لا يخلف الرلهد فيما يستقبل من الزمان

فقط كما في قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [سورة النحل، الآية: 153 قيل: عليه الأظهر أنه دليل الجزاء وضع موضعه أي إن كنتم اتخذتم عند الله عهداً فقد نجوتم لأنه لن يخلف عهده وامّا ما ذكره من أنه لا يلزم في الفاء الفصيحة إنما يتم لو لم يجعل جزاء شرط، إذ لا فرق بينه وبين غير. من الأجزية، وما ذكر من ترتب الحكم فيه إنّ اتخاذ العهد في الماضي والحكم حين النزول فكيف يتم الترتب وأيضاً لا وجه للتعليل بكون لن لمحض الاستقبال فإن السببية بين الشرط والجزاء بحسب الوجود مفقودة سواء كان عدم الخلف في المستقبل أو الماضي بل إذا كان ذلك بحسب الماضي يكون الجزاء أبعد ارتباطاً من الشرط كما لا يخفى ثم إنه لا وف لتفريع السؤال على تقدير كان، ثم إنّ المعتبر بين الشرط والجزاء اللزوم لا السببية والترتب فكان حقه أن يقرّر السؤال هكذا هذا لا يصلح جزاء لعدم شرط صحته وهو أن يكون مرتبا على الشرط أو لازماً له ومخالفة الفاء الفصيحة في ذلك لم نجد. ولعل وجه ما ذكره في الاستقبال ما سيصرّح به في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ} [سورة البقرة، الآية: 114] من أنّ الباعث والعلة لا يترتب عليه أمر مستقبل منفصل عنه يعني عرفا والشرط كذلك سبب للجزاء وعلة له فتأمل. وهذا أحد مذهبين في الفاء التي في جواب الاستفهام فتذكر. قوله: (وفيه دليل الخ) قيل عليه العهد ظاهر في الوعد بل حقيقة عرفية فيه وهو المراد هنا فلا دليل على نفي الخلف في الوعيد وهو مذهب أكثر الأشاعرة وأما أنه مصادرة وأنه ينبغي تبديل محال بغير واقع فلا يرد ما ذكره. قوله: (أما معادلة لهمزة الاستفهام الخ) إشارة إلى ما في أم من الوجهين كونها متصلة للمعادلة بين شيثين بمعنى أيّ هذين واقع وأخرجه مخرح المتردّد فيه وان كان قد علم وقوع أحدهما وهو قوله على الله ما لا تعلمون ولذا وقع في نسخة آخرهما، والتقرير أي الحمل على الإقرار به أو تثبيته لتعيته ولها شروط مفصلة في النحو ويجوز أن تكون منقطعة غير عاطفة بمعنى بل والهمزة التقدير بل أتقولون والاستفهام للإنكار لوقوعه منهم واليه أشار المصنف رحمه الله، وقيل: إنما تقدر ببل وحدها بدون الهمزة فتعطف ما بعدها على ما قبلها واستدل بقولهم أنّ لنا إبلا أم شاء بنصبهما ونحوه ولو قدرت الهمزة لرفع على أنه خبر

مبتدأ محذوف ولا يصح فيها الاتصاف في المثا لعدم تقدّم الاستفهام فتأمل، والتقريع التوبيخ والتقرير هنا بمعنى التثبيت. قوله: (بلى إثبات الخ) بلى حرف جواب كجير ونعم إلا أنها تقع جواباً لنفي متقدم سواء دخله استفهام أم لا فيكون إيجابا له نحو ما قام فتقول بلى أي قد قام وقوله: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [سورة الأعراف، الآية: 172] ولذا قال ابن عباس رضيب الله تعالى عنهما: لو قالوا نعم كفروا، وأمّا قوله:

أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بخا تداني

نعم وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار كما علاني

فقيل: ضرورة وقيل: نظراً إلى المعنى لأنّ الاستفهام إذا دخل على النفي قرر. فما قاله

ابن عباس رضي الله عنهما نظرا إلى الظاهر وبلى هنا ردّ لقولهم: {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ} أي بلى تمسكهم أبدا بدليل قوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

طور بواسطة نورين ميديا © 2015