الله كما هو عادته، والمراد يتأثر الحاسة بلوغ أثره إلى القوّة الحاسة بسماع صوت أو إدراك ملاسة أوخشونة ونحو ذلك وكأنه لذلك أطلق على الأذى لتأثيره فيمن يصيبه، وأما ما قيل: إنه يلزم من كلام المصنف رحمه الله أن يكون المس أبلغ من الإصابة وقد صرحوا بأنه أدنى درجات الإصابة حتى قالوا في قوله تعالى: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا} [سورة آل عمران، الآية: 120] إنّ لمس ينبىء عن أدنى مراتب الإصابة ويدل على أنّ أدنى إصابة خير تسوءهم وأما الشر والسيئة فإنما تسرّهم الإصابة منه والوصول التام بحيث يعتد به لا يقال: لو دلّ المس على ما ذكر لما جمع بينه وبين الوصف بالعظيم في قوله تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة الأنفال، الآية: 68] لأنا نقول لا منع في ذلك الجمع للدلالة المذكورة بل هو مقوّ لما قصد من المبالغة في تعظيم العذاب وتفظيع شأنه كأنه يقول: إنّ فظاعته بلغت إلى درجة لم يبق فرق بين مسه واصابته فيفعل أدنى درجاته فعل أوّلها إلا أنّ في قوله: {رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [سورة الأنبياء، الآية: 83] دلالة على أنّ في المس شدّة تأثير وأنه أبلغ من الإصابة والمس اللمس، كما في الجوهريّ وأما لمسه فلم يجده فمجاز على معنى استعمل آلة اللمس فلا دلالة فيه على ما ذكره اص. فليس بشيء لأنّ ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى كلام الراغب إمام أهل اللغة الذي أخذها من مجاريها كما سمعت وما نقله من الفرق بين المس والإصابة والذي ذكروه بين اللمس والمس وشتان بينهما وأما الفرق بين المس والإصابة فهو أنّ المس اتصال أحد شيئين بآخر على وجه الإحساس والإصابة كما قال الراغب: أصلها من إصابة السهم ثم اختصت بالنائبة كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [سررة الشررى، الآية: 30] وأصاب جاء في الخير والشر قال تعالى: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} [سورة التربة، الآية: 50] وقال بعضهم الإصابة في الخير اعتباراً بالصوب أي المطر وفي الشر اعتباراً بإصابة السهم وكلاهما يرجعان إلى أصل اص. ومنه يعلم أنّ الإصابة أبلغ من المس لأنه وان اعتبر فيه التأثير لكن تأثير هذا لما كان كالمطر أو السهم كان أقوى وأشذ، وأما ذكر أيوب عليه الصلاة والسلام المس في مقام الإصابة فلشدة صبره حتى استهان بما أصابه، ثم إن الإصابة إذا كانت فعل المصيبة فذكرها مع السيئة أقوى وأنسب وان كانت بمعنى النزول به مطلقا فتستعمل لكل منهما فلكل مقام مقال فافهم وقوله: ألمسه فلا أجده مصراع من مجز والوافر والظاهر أنّ المصنف لم يقصد الشعر والا لقال وألمسه أو ألمسه أو أشار إليه ووكله إلى التتبع.

قوله: (محصورة قليلة) يعني أن التوصيف به مؤوّل بالقلة والا لم يفد ذكره، فإن قلت

هذا يخالف قوله في الكهف في تفسير سنين عدداً إن وصف السنين به يحتمل التكثير والتقليل. قلت: لا مخالفة بينهما وتحقيقه ما في محكم ابن سيده إنّ عددا فيها جعله الزجاج مصدر أو قال: المعنى تعد عددا قال: ويتجوز أن تكون نعتا لسنين والمعنى ذوات عدد والفائدة في قولك عددا في الأشياء المعدودة أنك تريد توكيد كثرة الشيء لأنه إذا قل: فهم مقداره ومقدار عدده فلم يحتج إلى أن يعد وإذا كثر احتاج إلى العد فالعدد في قولك صمت أياماً عددأ تريد به الكثرة ويجوز أن يؤكد عددا معنى الجماعة في أنها خرجت عن معنى الواحد هذا قول الزجاج. والأيام المعدودات أيام التشريق وهي ثلاثة أيام وإنما قلنا بمعدودة لأنها نقيض قولك لا تحصى كثرة ومنه: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} اص. ومنه نعلم أنه عدد كنائيّ قد يكنى به عن القلة كما هنا وقد يكنى به عن الكثرة وقد يحتملهما، فما قيل: إن عدداً ذكر هنا لمناسبة رؤوس الآي غفلة عما حققناه، ومعدودة صفة الجمع وهو مؤنث ولا كلام فيه إنما الكلام في معدودات وسيأتي. قوله: (روي أنّ بعضهم قالوا الخ) قالوا هذا حين دخل النبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة وسمعه المسلمون فنزلت هذه الآية وعدد عبادة العجل لأنّ آباءهم عبدوه فجعل الله ذلك مدة لعقاب اليهود ولو على غير ذلك من الذنوب وهذا بزعمهم الفاسد في إنكارهم الخلود. قوله: (خبرا ووعدا الخ) همزة اتخذتم للاستفهام التوبيخي مقطوعة وهمزة الوصل سقطت للدرج كقوله أصطفي البنات ومعنى العهد قد مز والمراد هنا على ما قال في التأويلات الخبر أي هل عندكم خبر عن الله تعالى أنكم لا تعذبون أبدا لكن أياما معدودة فإن كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده، وفسر قتادة رحمه الله هنا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015