هذا بمعنى القراءة المطلقة وهو المراد في البيت، وأما إفادة كونها عارية عن المعنى فمن مجموع الكلام لأنك إذا قلت فلان لا يعلم من الكتاب إلا قراءته دل على أنه لا يفهم معناه، فما قيل: إنه من قرينة المقام غير مسلم وأمّا تضمن البيت لهذا المعنى فمحل كلام لأنّ القارئ الإمام عثمان رضي الله عنه فكيف تعرى قراءته عن معرفة المعنى اللهم إلا أن يراد بيان أن يجيء لمجرّد القراءة وهذا من قلة التدبر ولعل المصنف رحمه الله إنما قال: لا يناسب دون لا يصح لما مز ولا شبهة في عدم مناسبته. قوله: (ما هم إلا قوم الخ (أي أنه استثناء مفرغ والمستثنى محذوف أقيمت صفته مقامه، وقوله وقد يطلق الظن الخ كأن جواب أن فيهم جازمين فقال: إنه يطلق على ما يقابل العلم اليقيني عن دليل قاطع سواء قطع بغير دليل أو بدليل غير صحيح أو لم يقطع. قوله: (أي تحسر وهلك ومن قال الخ) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الويل العذاب وقيل: شديدة وقيل: هو للتقبيح وقيل: كلمة تحسر وتفجع وقيل: الهلاك أو الفضيحة أو حدوث الشر، وعلى كل حال فهو مصدر للدعاء عليهم ولا فعل له وأما وال فمصشوع كما قال أبو حيان: وأما أنه واد في جهنم أو جبل فيها " فرويا عن النبي " من طرق صححهما السيوطي فلا ينبغي أن يقال ومن قال الخ. والمصنف أوّله على تقدير وروده عنده بأنّ معنى الويل واد في جهنم أنه واد يستحق أن يقال لمن فيه ويل له: ومنعى قوله يتبوّأ أي يتبوّأ الويل من جعل له في جهنم ذلك المكان فجعل الويل متبوّأ على حد قوله تبوؤوا الدار والإيمان

مجازا وضمير فيها لجهنم فإنها مؤنثة ومن لم يفهمه قال كذأ في أكثر النسخ والصواب فهي كما في بعضها، ووجه التجوّز أنه سماه بصفة من فيه فالعلاقة الحالية والمحلية ولما كان ميتدأ وهو نكرة غير موصوفة بين المسوّغ له وهو أن المقصود به الدعاء وقد حول عن المصدر المنصوب ومثله يجوز فيه ذلك لاً نه معنى غير مخبر عنه كما بين في النحو وأما إذا كان علم واد ولو مجازاً فظاهر. قوله: (ولمله أراد به الخ) إنما حمله عليه لأنه لو كان التوراة ولو محرّفة لم يحتاجوا إلى قولهم هذا من عند الله إذ التحريف بعد وقرعه غير معين فهم لا يحتاجون إلى أن يقال لهم ذلك، وقوله تأكيد الخ مثل قاله بفيه ونظر بعينه لنفي المجاز، ويقول الزمخشرقي فيه في بعض المواضع لتصوير الحال، وهو ناظر إلى قوله من عند الله لأنّ التوراة أنزلت مكتوبة من السماء والاشتراء بمعنى الاستبدال ودخول الباء على غير الثمن مر الكلام فيه. قوله: (عرضاً من أعراض الدنيا الخ (عرض بالعين المهملة ما لإثبات له قال تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة النساء، الآية: 94، ومنه استعار المتكلمون العرض لما يقابل الجوهر قاله الراغب، وقوله: إلى ما استوجبوه الخ. قيل: كان الظاهر اعتبار قلته بالنسبة إلى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة كما مز قلت بل الظاهر ما ذكره لأنه الأنسب بتفريع فويل الخ ولأنه أسلم من التكرار فتأمل. وما فيما كتبت وما يكسبون تحتمل الموصولية والمصدرية والثانية أرجح لفظاً ومعنى لعدم تقدير العائد ولأنّ مكسوب العبد حقيقة فعله الذي يعاقب ويثاب عليه قاله الشارح المحقق، وقيل عليه سببية الفعلين فهمت من توله فويل للذين يكتبون الكتاب لأن ترتيب الحكم على الشيء يدل على سببيته له فلو حمل على هذا لزم التكرار، والتحقيق أنّ العبد كما يعاقب على نفس فعله يعاقب على أثر فعله لافضائه إلى حرام آخر وهو هنا يفضي إلى إضلال الغير وأكل الحرام فلما بين أوّلاً استحقاقهم العقاب بنفس الفعل بين استحقاقهم له بأثره ورتبه عليه بالفاء (قلت (الأمر في مثله سهل استعظمه لأنه إنما يكون تكرارأ لو كان الأوّل صريحا مع أنه لما اعتبر المكتوب والمكسوب احتاج إلى أن يريد منه الأثر وهو تطويل للمسافة وكأنه لو أريد ذلك من المصدر لأنه قد يراد به الحاصل به صح مع أنه لا يتوجه ما قاله إلا إذا ذكر الكتب أما إذا ذكر معه الكسب للتعميم فلا. قوله: (المس انصال الشيء بالشرة الخ) قال الراغب: المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وان لم يوجد قال الشاعر:

وألمسه فلا أجده

واللمس يقال: فيما يكون معه إدراك مجاسة السمع وكنى به عن النكاج والجنون، المس يقال: فيما ينال الإنسان من الأذى اهـ. ومنه أخذ المصنف رحمه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015