معنى به وفي كتابه معنى عند ربكم وقد أوضحه بقوله جعلوا لأنّ معنى عند الله في حكمه كما يقال: عند أبي حنيفة، ومبنى الوجوه غير الأخير على أنه في الدنيا وقيل: عليه إنه لا وجه حينئذ للجمع بين به وعند ربكم إلا أن يجعل الثاني بدلاً أو ظرفا مستقراً بمعنى ليحاجوكم بما قلتم حال كونه في كتابكم فكان ينبغي التعرّض له ومن فسره بيوم القيامة فرّ من هذا. قوله: (وفيه نظرا لأنهم يعلمون أنهم يوم القيامة محجوجون حدثوا أو لم يحدثوا، وقيل: في جوابه إنّ العالم بذلك علماؤهم لا جميعهم ولأنّ محجوجيتهم يوم القيامة من الله لا تنافي احترازهم عن كونهم محجوجين من الخصم ولا يخفى ما فيه والإخفاء بمعنى إخفاء ما فتح الله، ولا يدفعها أي المحاجة. وقال بعض المتأخرين: إنه يتوجه عليه أنه إن أراد أنّ الإخفاء لا يدفعها في نفس الأمر فمسلم ولكن لا نفع به لجواز أن يعتقد ذلك اليهودي دفعها بالإخفاء وان أراد أنه لا يدفعها عنده فممنوع لجواز أن يدفع محاجتهم يوم القيامة وظهور الأسرار والخفيات يوم القيامة لا يقتضي محاجتهم فتدبر، وقوله: أفلا تعقلون إن كان من كلام اللائمين فمفعوله ما ذكر أولاً مفعول له وهو أبلغ، وان كان خطابا للمؤمنين فعدم الطمع في إيمانهم باعتبار بعضهم أو للجنس كما مرّ فتأمّل، أولاً يعلمون قرئ بالياء والتاء. قوله: (من جملتها أسرارهم الكفر الخ) يعني أنه عام وما مرّ داخل فيه دخولاً أوّلياً فلا حاجة إلى تخصيصه كما وقع في بعض التفاسير وقوله: تجهلة الخ هذا التفسير له باعتبار المراد منه والا فالأمّي هو الذي لم يتعلم الكتابة قيل: وان كتب نادراً وتفسيره الأوّل ناظر إلى الكتاب بمعناه اللغوي وهو الكتابة، والثاني إلى أنه بالمعنى العرفي وأنه المعهود بينهم وهو التوراة والأمي إمّا منسوب إلى الأمّ لأنه كما خرج من بطنها أو إلى أمة العرب أو إلى أمّ القرى لأنهم لا يكتبون غالباً، وقوله:

م! بطنها أو إلى أمة العرب أو إلى أمّ القرى لأنهم لا يكتبون غالبا، وقوله: فيطالعوا لأنّ من لم يكتب لا يقرأ في المتعارف فلا يرد عليه أنّ من لا يكتب يجوز أن يقرأ فيحتاج إلى التكلف في توجيهه. قوله:) استثناء منقطع والأماني الخ) كونه منقطعا على هذه الاحتمالات ظاهر لصحة وضع لكن موضع إلا، يقال منى الماني أي قدر والتمني تقدير الشيء في النفس ويكون عن تخمين وظن وروية ولما كان أكثره لا يصح أطلق على الكذب ولأنه يقدر أيضا في النفس، وكذا القراءة لأن القارئ يتصوّر ما يتلوه وللأماني تفاسير منها الأكاذيب. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد هنا ومنها الشهوات وهو المراد بقوله أو مواعيد الخ. ومنها القراءة قال حسان رضي الله تعالى عنه، يرثي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ويذكر قصته في الدار:

تمنى كتاب الله أوّل ليله تمنى داود الزبور على رسل

ورسل بكسر فسكون بمعنى تؤدة رهينة، وليلة قيل مضاف إلى ضمير الغائب لا بتاء التأنيث للوحدة على ما في بعض النسخ يعرف ذلك بالتأمل ويؤيده أنّ ابن الأنباري وغيره أنشد تمامه:

وآخره لاقى حمام المقادر

ولم يرو آخرها والمقادر كان أصله المقادير وفي الأساس المقادير الأمور تجري بقدر الله ومقدوره وتقديره وأقداره وتقاديره، والمواعيد الفارغة الكاذبة استعارة حسنة. قوله: (وقيل إلا ما يقرؤون الخ (إشارة إلى ما مرّ، وقوله: وهو لا يناسب بناء على المشهور من أنّ الأميئ هو الذي لا يقرأ ولا يكتب واعترض! عليه بأنه فسر الأمي بالذي لا يعرف الكتابة والزمخشريّ بالذي لا يجسن الكتابة وهذا لا يقتضي أنه لا يقرأ لجواز أن يتلقى من الأفواه ما يقرؤه كما نشاهده في كثير ولا يصح الجواب بأنه يراد به ما يقابل القارئ مطلقا عليه استعمال الفقهاء لأنه هنا بالمعنى اللغوي ولو سلم أنه لغوفي فلا يطابق تفسيره وما قيل إق الأمي ربما يقدر على كتابة كما روي في البخاريّ ومسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية " أخذ الكتاب وليس يحسن

الكتاب فكتب هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله " الخ وهذا القدر لا يضر في التسمية بالأمي ولذا فسره الزمخشرقي بما مز غير مسلم فإنهم أوّلوا الحديث المذكور بأن كتب بمعنى أمر بالكتابة وأنّ كون النبيئ ع! يي! لم يكتب متفق عليه وان ذهب بعضهم إلى هذا ولابن حجر فيه كلام طويل ليس هذا محله، ثم إنّ التمني على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015