أبيض ربعة فغيروه بأسمر طويل، وغيروا آية الرجم بالتسخيم وتسويد الوجه كما في البخاريّ وأصل التحريف من الانحراف والميل ومنه قلم محرّف لميل أحد شقيه أي يميلونه من حال إلى حال أخرى بتبديله أو تأويله، وقوله: أو تأويله عطف على المعنى كأنه قال يغيرون كلامه أو تأويله، وقيل: يسمعون بمعنى يقبلون والا فلا فائدة له وفيه نظر. قوله: (وقيل هؤلاء من السبعين الخ) هذا ما رواه الكلبيّ رحمه الله من أنهم سألوا موشى عليه الصلاة والسلام أن يسمعهم كلامه تعالى فقال لهم اغتسلوا والبسوا الثياب النظيفة ففعلوا فأسمعهم الله كلامه لكن الصحيح أنهم لم يسمعوا بغير واسطة وأنه مخصوص بموسى صلوات الله وسلامه عليه، ولذا مرّضه المصنف رحمه الله وعلى هذا التحريف زيادة ما ليس فيه وإنما قال من السبعين لأنهم كلهم لم يفعلوا ذلك قيل وما ذكروه شاهد على فساده حيث علقوا الأمر بالاستطاعة والنهي بالمشيئة وهما لا يتقابلان وكأنهم أرادوا بالأمر غير الموجب على معنى افعلوا إن شئتم وان شئتم فلا تفعلوا ولا يذهب عليك أنّ ما ذكره مناقشة في ترجمة كلامهم لا يجدي نفعا، وقوله: ولم يبق لهم فيه ريبة أخذه من التعبير بالعقل وقوله: أنهم مفترون مبطلون إشارة إلى تقدير

المفعول وأنّ ذلك لم يكن منهم عن نسيان أو جهل بل عناد صرف لا يطمع في ضدّ!. قوله: (ومعنى الآية الخ) مقدميهم بفتح الدال جمع مقدم أشار به إلى أنّ المراد بالسلف المقدّم بالذات لا بالزمان، ولذا قابله بالسفلة والجهال وقوله: فما ظنك هو الصحيح وفي نسخة فما طمعك وقيل إنّ هذا مبنيّ على التأويل الأوّل، وقوله: وأنهم كفروا الخ على الثاني. قوله: (يعني منافقيهم) في الكشاف وإذا لقوا يعني اليهود الذين آمنوا قالوا آمنا قال منافقوهم آمنا بأنكم على الحق وأنّ محمدا صلى الله عليه وسلم هو الرسول المبشر به وإذا خلا بعضهم الذين لم ينافقوا إلى بعض إلى الذين نافقوا الخ قال المحقق: جعل ضمير لقوا لجنس اليهود كما في أن يؤمنوا وخص ضمير قالوا بالمنافقه ق منهم أو اعتبر حذف المضاف لقيام القرينة ولم يجعل الشرطية عطفاً على يسمعون لأنّ هذه الملاقاة والمداولة والتحزب إلى المنافق، وغير المنافق لم تكن تخص الفريق السامعين المحرفين فلم يصح جعل الضمير لهم، ولا يخفى أنّ ضمير قالوا للبعض الذين لم ينافقوا فلذا كان حمل البعض الذي هو فاعل خلاً على غير المنافقين أحسن وأوفق بمراعاة النظم حيث وقع فاعل الشرط والجزاء شيئاً واحداً ثم جوّز أن يكون ضحمير قالوا للبعض الذين نافقوا وهم رؤساء اليهود يقولون ذلك لأتباعهم وبقاياهم الذين لم ينافقوا قصداً لإظهار التصلب في اليهودية نفاقا مع اليهود، والاستفهام في أتحدثونهم على الأوّل للعتاب والإنكار على ما كان يصدر عن المنافقين من التحدّث بمعنى ما كان ينبغي أن يقع ذلك، وعلى الثاني لإنكار أن يصدر عن الأعقاب تحديث فيما يستقبل من الزمان بمعنى لا ينبغي أن يقع وضمير أتحدثونهم الأوّل للأعقاب والثاني للمؤمنين اهـ. والمصنف رحمه الله لم يرتض ما فيه وجعل ضمير لقوا للمنافقين من أهل الكتاب آمنوا بلسانهم خوفا من القتل والسبي وهم يضمرون الكفر وقد قالوا لخلص المؤمنين من الأصحاب وكان حق المصنف رحمه الله أن يذكر قوله يعني الخ. قبل قوله الذين لئلا يتوهم أنه تفسير له بأن يكون إيمانهم بمجرّد اللسان وهو فاسد لكن القرينة قائمة على دفعه وما في الكشاف صرف عن الظاهر كما مرّ ولذا لم يرتضه المصنف قيل: وهو أدق، وبالقبول أحق وأمّا القرينة على تخصيصهم بالمنافقين فلما حكي عنهم كما مرّ مثله عن المنافقين في وصفهم فتأمّل وقوله بأنكم على الحق الخ بيان للمتعلق الذي قدروه فإن كان مقدّرا في المحكي فلم ينطقوا به لعدم مساعدة قلوبهم ألسنتهم وقوله أي الذين لم ينافقوا الخ

وكذا المراد بالبعض لينتظم الشرط والجزاء، وقوله: أو الذين نافقوا عطف على الذين لم ينافقوا وحمل الأوّل على التقريع والثاني على الإنكار ظاهر ومعنى فتح بين وعلم وعرّف وهو منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ومنه الفتح على القاري وقيل فيه وجوه أخر وقوله: فينافقون الفريقين أي المسلمين واليهود فإن منعهم بعدما أبدوا كتم لإبدائهم وإظهار أنهم لم يبدوا وهو محض نفاق معهم أيضا. قوله: (ليحتجوا عليكم الخ) إشارة إلى أن المفاعلة غير مرادة، وقوله: بما أنزل ربكم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015