وقذم الثاني، فقال: فإن منها ما يتشقق فينغ منه الماء ويتفجر منه الأنهار
وهذه نكتة جليلة في الترقي والتعميم ينبغي التنبه لها. قوله: (والخشية مجارّ عن الانقياد الخ) إطلاقا لاسم الملزوم على اللازم وحينئذ فالظاهر تعلق {مِنْ خَشْيَةِ اللهِ} بالأفعال السابقة ولم يحملها على الحقيقة باعتبار خلق العقل والحياة في الحجارة أمّا عند القائل بأن اعتدال المزاج والبنية شرط الحياة فظاهر وأما من لا يقول به فلأنّ الهبوط والخشية على تقدير خلق العقل والحياة لا يصلح بياناً لكون الحجارة في نفسها أقل قسوة ثم مبني كلامه على عدم التغاير أو التفارق بين الأمر والإرادة، وقيل: قلوبهم إنما تمتنع عن الانقياد لأمر التكليف بطريق القصد والاختيار ولا تمتنع عما يراد بها على طريق القسر والإلجاء كما في الحجارة وعلى هذا لا يتمّ ما ذكره فالأولى حمل الكلام على الحقيقة اهـ. ما قاله الشارح المحقق ومنه تعلم أنّ متابعة المصنف رحمه الله له فيما بناه على مذهب الاعتزال لا ينبغي وفيه بحث. قوله: (وعبد على ذلك الخ) أي على ما مرّ من قسوة القلب ونحوها وقوله: وقرأ ابن كثير الخ قال الجعبري: قرأ ابن كثير بالياء المثناة التحتية والباقون بالفوقية ووجه الغيبة مناسبة {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} وهم يعلمون ووجه الخطاب مناسبة {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} وتكتمون {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة البقرة، الآية: 73] {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم} لا أفتطعمون لأنه للمؤمنين اهـ. وكذا في التيسير وغيره، ولذا قيل: إنّ المصنف رحمه الله أخطأ في النقل إلا أن الطيبيّ قال: قرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وأبو بكر بالتاء الفوقانية والباقون بالياء فكانت المخالفة في خلف فقول المصنف رحمه الله ضما إلى ما بعده لأنّ المخاطب غيرهم فهو في حكم الغيبة، وقيل: ضما إلى ما بعده يعني قوله أن يؤمنوا وما بعده من الضمائر العائدة لليهود والباقون بالتاء ضمما إلى ما قبله لا إلى قوله أفتطمعون لأنه خطاب للمؤمنين وما بعده إخبار عن اليهود فمن قال ضما إلى ما بعده يعني أفتطمعون فقد أخطأ وعكس الترتيب. قوله: (الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وقيل: هو للرسول والجمع للتعظيم وفيه نظر وقوله: أن يصدقوكم وفي نسخ أي فسره بالتصديق فاللام زائدة ومثله يندر مع الفعل، ولذا! سره الزمخشريّ بيحدثوا لكم الإيمان، والوجه الثاني جعلها للتعليل بتقدير مضاف أي دعوتكم لأنّ الإيمان لله لا لهم، وقوله: يعني اليهود قيل هو في قوم مخصوصين منهم علم الله عدم إيمانهم فأيسه منه فلو عين كان أولى وقيل: المراد جنس اليهود ونافي الإيمان عن الجنس يكفي فيه تحققه في بعضه وإنما فسر به ليصلح جعل السالفين فريقاً منهم وإن كان إحداث الإيمان لا يتصوّر إلا من المعاصرين وردّ بأنه أخطأ لأنه ظن أنه على تقدير بيان يؤمنوا بقوم مخصوصين لا يصح جعل السالفين فريقا منهم
وكأنه لم ينظر إلى تفسير قوله منهم بطائفة من أسلافهم. قوله: (طائفة من أسلافهم) قال العلامة في شرح الكشاف: اعلم أنّ المراد بقوله أن يؤمنوا لكم اليهود الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم لأنهم الذين فيهم الطمع، وأمّا فريق منهم فاختلف فيه فبعضهم قال المراد من كان في عهد موسى عليه الصلاة والسلام لأنه تعالى وصفهم بأنهم يسمعون كلام الله لأنهم أهل الميقات فكلام الله حينئذكلامه في الطور وقد حرّفوا فيه ما لا يتعلق بأمر محمد عتملا ما نقل عن السبعين، وبعضهم قال الفريق من كان في زمن النبيّ لمجرو وكلام الله هو التوراة وسماعه كما يقال: لأخذنا إنه يسمع كلام الله إذا قرئ عليه القرآن وتحريفها تحريف صفة النبيّء! يم وآية الرجم هذا محصل كلام الإمام فليت شعري لما فسر المصنف رحمه الله كلام الله بالتوراة وتحريفها بما مر لم ذهب إلى أنّ الفريق من أسلافهم والظاهر أن ضمير منهم يرجع إلى ما يرجع إليه ضمير يؤمنوا، فإن قلت فعلى هذا المعاندون بعضهم وعناد البعض لا ينافي إقرار الباقين قلت: إنما لم يناف لو لم يكن الباقون مقلدين لهم اهـ. وردّ بأنه ظن أنّ تفسير الفريق بمن سلف منهم لضرورة وقوع التحريف منهم وليس كذلك كما ترى، وقوله يعني التوراة إشارة إلى أنّ السماع ليس بالذات كما مرّ في أحد القولين، وقوله كنعت محمد صلى الله عليه وسلم فإنه روي أنّ من صفاته فيها أنه