كانت بمحض خلق الله من غير تأثير للضرب وقيل: عليه إنه غفلة عن أنّ ذلك إنما يكون على تقدير أن يكون مذكورا وما قبله محذوفا، وأمّا إذا حذفا معا كالذي نحن فيه فالفاء سببية محضة وهذا يتراءى في بادئ النظر لأنها إنما سميت فصيحة لإفصاحها عن المحذوف وهو ينافي حذفها وعند التأمّل ليس بشيء لأنه إمّا أن يريد أنها لو ذكرت كانت فصيحة أو أنها في قوة المذكورة هنا فيصح تسميتها فصيحة لأنّ كذلك إشارة إلى مدخولها أي مثل هذه الحياة الحاصلة بالضرب والإشارة إلى المذكور بل المحسوس فلولا تنزيلها منزلته لم يصح ذلك فتأمّل. ومثل هذه الاعتبارات لا حجر فيها.
قوله: (والخطاب مع من حضر حياة القتيل الخ) قيل: يعني يكون الكلام خطاباً معهم وضحمير يريكم ولعلكم لهم لا حرف الخطاب في كذلك فإنه خطاب لمن يتلقى الكلام فالأنسب ذكره بعد تعقلون. (أقول) : هذا بناء على أنّ الخطاب المتصل بالإشارة يقع لمن يجري معه معنى الكلام وإنما أفرد مع كونهم جماعة اكتفاء بخطاب واحد منهم كما نقله في شرح التسهيل عن ابن الباذس أو بتأويل فريق ونحوه وعلى هذا يجري فيه الالتفات، وقيل: إنه خطاب لمن
يلقي إليه الكلام فلا يجري فيه الالتفات وقد وقع من العلامة إجراؤه فيه تارة ومنعه أخرى بناء على المسلكين ومن غفل عن هذا قال: كان حقه أن يؤخر هذا عن قوله لعلكم تعقلون لئلا يتوهم أنّ المراد الخطاب في كذلك فإنه لا يصح خطابا لمن حضر حياة القتيل لأنهم معدومون وقت الخطاب بل هو خطاب لمن يتلقى الكلام ثم إنه على هذا التقدير لا بد من تقدير القول قبل كذلك أي وقلنا لهم أو قلنا بدون واو استئنافا بخلاف الوجه الثاني فإنه ينتظم بدونه بل يخرج معه عن الانتظام، فتأمّل والخطاب على الثاني مع كل من يقف عليه. قوله: (لكي يكمل عقلكم الخ) أوّله لأنّ كونهم يعقلون أمر محقق لا في صورة المرجوّ لكن جعلوا لعدم الجري على موجب العقل كأنهم لا يعقلون ولو قدر له مفعول ولم ينزل منزلة اللازم لم يحتج إلى هذا التأويل فالمراد إمّا العقل الكامل أو أثره الذي هو العلم ولك أن تجعل قوله أو تعلمون الخ إشارة إلى تقدير المفعول لكن تأخير قوله أو تعملون يأباه، والتقزب بالذبح، وأداء الواجب بامتثال الأمر واليتيم هو صاحب البقرة والتوكل من أبيه كما مرّ وكذا الشفقة، والطالب القوم الطالبون لمعرفة القاتل وقصة عمر رضي الله عنه مذكورة في سنن أبي داود والنجيبة الجيدة من الإبل ويقال لراكبها نجاب، وكون المؤثر هو الله لأنّ مس عضو ميت بآخر مثله كيف يكون سبباً لحياة بين موتين، وقوله: ومن أراد في نسخة وأنّ من أراد وهذا مما يشير إليه باطن النص مع ملاحظة المعنى لا أنه تفسير مستقل كما أشار إليه فيما مضى والعدوّ النفس وشبه القوّة الشهوية بالبقرة لكثرة أكلها وعدم إدراكها لما فيه نفع وشرّة الصبا بكسر الشين وتشديد الراء خيانته وحمله على ما لا يليق، ويجوز فتح الشين والراء المخففة بمعنى الحرص والأوّل أولى وهذا مع ما بعده مأخوذ من قوله لا فارض ولا بكر، وكونها معجبة رائقة من قوله تسرّ الناظرين، وقوله: لا سمة بها أي علامة معنى لاشية لأنّ اللون المخالف يكون علامة لما فيه وليس معنى آخر كما توهم، وقوله فتحيا الخ من حياة القتيل وتكلمه وحمل التدارئ على ما بين العقل والوهم لأنه ينازعه دائما وهو ظاهر. قوله: (لقساوة الخ) أي القسوة معناها الحقيقيّ الييس والكثافة والصلابة ثم تجوّز بها عن عدم قبول الحق والاعتبار فالاستعارة في قست تبعية
تصريحية وان شئت قلت تمثيلية كما مرّ قيل شبهت حال القلوب في عدم الاعتبار والاتعاظ بالقسوة ولاعتبار هذه الاستعارة حسن التفريع بقوله فهي الخ، بخلاف ما إذا جعل القلوب استعارة بالكناية والقسوة قرينة فإنه لا يحسن بل لا يستقيم قولك ينقضون عهد الله فهو كالحبل وأوثق وذلك لأنّ استعارة الحبل أصل والنقمق تبع على ما هو الواجب في الاستعارة بالكناية وفيما نحن فيه الأمر بالعكس كما في تقري الرياح الرياض وبالجملة فالاستعارة وقعت في الحال والتعقيب صريح التشبيه في الذات فلا وجه لما يقال: إنّ ظاهر الكلام كون التشبيه فرع الاستعارة والأمر بالعكس