إلا إذا صدر عنه بمظاهرتهم أو رضا منهم وليس كما قال: فإن ما ذكرناه من الآيتين ليس كذلك وقد ناقض هذا القائل نفسه في مواضع كثيرة نعم لا بد لإسناده إلى الكل من نكتة وهي إمّا كون الصادر عنه أكثرهم أو كونه برضاهم أو غير ذلك فتأمّل. قوله: (اختصمتم في شأنها إذ المتخاصمان الخ) أصل ادارأتم تدارأتم تفاعل من الدرء وهو الدفع فاجتمعت التاء مع الدال مع تقارب مخرجهما

وأريد الإدغام فقلبت التاء دالاً وسكنت للإدغام فاجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى الابتداء بها فبقي ادارأتم وهذا مطرد في كل فعل على تفاعل أو تفعل فاؤه دال نحو ادّاين وادّين أو طاء أو ظاء أو صاد أو ضاد نحو: أطاير وأظاهر وأصاهر وأضارّ، يعت ي أنه مجاز عن الاختلاف والاختصام أو كناية عنه لكون معناه الحقيقي وهو التدافع من الدرء وهو الدفع من روادف الاختصام ولوازمه أو هو في معنا. الحقيقي أعني تدافعتم، وفيه وجوه الأوّل أنّ البعض منكم يطرح قتلها أي النفس على البعض فكل من الفريقين طارج ومطروح عليه فكل منهما من حيث إنه مطروح عليه يدفع الآخر من حيث إنه طارح، الثاني أنّ طرج القتل في نفسه دفع له وكل من الطارحين دافع فتطارحهما تدافع من غير احتياج إلى أن يعتبر بعد التطارح دفع المطروح عليه الطارح وفيه نظر لأنّ هذا لا يكون تدافعأ لأنّ معناه دفع كل منهما الآخر لا دفع كل منهما القتل مثلا وإنما يصح مثل هذا في المتعدي مثل طارحنا الكلام وتطارحناه الثالث أنّ كلا من الفريقين يدفع الآخر عن البراءة إلى التهمة فكل منهما دافع ومدفوع وهو معنى التدافع، وكذا قال الشارح المحقق وكلام المصنف رحمه الله يحتملهما إلا أنه قيل: إنه ترك الأخير ولم يعرّج عليه لبعده، وقد قيل: فيما نظر به أنه ليس بشيء لأنّ المعتبر في تفاعل مجرّد الاشتراك والاجتماع في أصل الفعل وبه يفارق فعل فإنّ فيه خصوصية الإسناد إلى أحدهما والإيقاع على الآخر والعجب من هذا القائل أنه اعترف به فيما مر في قوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [سورة البقرة، الآية: 51] (أقول) هو رذ على العلامة حيث قال: أو نقول: طرح القتل هذا على ذاك وطرح ذاك على هذا والطرح في نفسه دفع فيكون الدفع بينهما ومحصل نظره أنّ التفاعل لازم وما ذكره مأخذ القتل فيه لا يصح إلا إذا كان متعديا فالردّ لم يصادق محله فإئا أن يلتزم أنه متعد أو يقال: إنّ في الكلام تقديراً أي طرج بعضكم على بعض القتل فادّارأتم لأنّ الدرء بعد الطرج له أو جعل كناية عنه فلا يلزم ما ذكره فتأمّل. وقوله: إذ المتخاصمان أي إذ الفريقان المتخاصمان فلا يقال: الصواب بعضهما أو ترك التثنية كما في الكشاف، وفيها متعلق به على تفسيره بالتخاصم وإذا كان حقيقة ففي سببية وقيل: الدفع من دفع عليه أي طرح أو من دفع عنه وعلى الأوّل إمّا أن يوجد الدفع من أحدهما بأن يطرح عليه غيره فيدفعه المطروح عليه فالثاني دافع والأوّل طارح لا دافع إذ الدفع إنما يكون بعد الطرح وهو على طريقة دناهم كما دانوا فتأمّل. قوله: (مظهره لا محالة) أخذه من التعبير بالاسمية وبناء اسم الفاعل على المبتدأ المفيد لتقوي الحكم وفسره بالإظهار لوقوعه في مقابلة الكتم وقوله: واعمل مخرج الخ أي مع أنه ماض الآن وهو لا يعمل قيل: لأنه كما جاء حكاية الحال الماضية جاء حكاية الحال المستقبلة وان كان الأوّل أشهر وفيه نظر لأنه لا داعي هنا إلى اعتبار الحكاية والاستقبال والحال لا يراعي فيه حال التكلم بل حال الحكم الذي قبله وهو التدارؤ وهو بالنسبة إليه مستقبل فانظر وجهه،

وقوله: والضمير للنفس يعني وهي مؤنثة فذكر للتأويل المذكور، والجملة معترضة للتقريع وقيل: حالية أي والحال أنكم تعلمون ذلك. قوله: (أكط بعض كان) هذا هو الظاهر إذ لا فائدة في تعيينه ولم يرد به نقل صحيح، والأصغر أن القلب واللسان، والعجب بالفتح والضم ثم السكون أصل الذنب وهو أوّل ما يخلق وآخر ما يبلي كما ورد في الحديث. قوله: (يدل على ما حذف الخ) قال المحقق: يعني أنّ حذف ضربوه المعطوف على قلنا شائع مقرّر في الفاء الفصيحة في فحيي وههنا قد حذف الفاء الفصيحة مع المعطوف عليه والمعطوف وإنما كانت فصيحة بدلالة قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى} [سورة البقرة، الآية: 73] مع الإشارة إلى أنّ حياة القتيل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015