حيث لا يمكن أن يكون للط ل نحو: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [سورة البقرة، الآية: 187] إذ الأمر نص في الاستقبال وادعى بضهم إعرابه لقوله:

كأنهما يلأيئ لم يتغيرا

يريد من الآن فجره وهر يحتمل البناء على الكسر وهو معرفة لتضمنه معنى أل التعريفية كسحر ولذا بني وأمّا المذكورة فهي زائدة وفيه قول آخر والكلام مبسوط فيه في العربية، وقوله: أي بحقيقة وصف البقرة أي أنّ الحق هنا بمعنى الحقيقة وهي إما حقيقة الوصف والبيان التام الذي تحققنا به البقرة لا المقابل للباطل حتى يتضمن أنّ ما جاء به تجل كان باطلاً أو حقيقة البقرة نفسها لبيان مشخصاتها، وقال أبو حيان رحمه الله: جئت بمعنى نطقت بالحق الذي لا إشكال فيه وقيل الحق بمعنى الأمر المقضي أو اللازم وقراءة مد الآن بالاستفهام التقريري إشارة إلى استبطائه وانتظارهم له، وهذه مع إثبات واو قالوا وحذفها كما في البحر. قوله: (فيه اختصار الخ) قيل: إنها فاء فصيحة عاطفة على محذوف مثل فضرب فانفجرت، ورد بأنّ الاختصار لظهور المراد لا لإنباء الفاء عنه ولذا قيل: فيه اختصار، ولم يقل يتعلق بمحذوف إشارة إلى أنه ليس من قبيل الفاء الفصيحة لأنّ شرطها أن يكون المحذوف سببا للمذكور والتحصيل ليس سببأ للذبح بل الأمر به وليس بشيء لأنه متوقف عليه ومثله يعد من الأسباب ولا ينافيه كون الأمر سبباً آخر وهو ظاهر. قوله: (لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم الخ (إشارة إلى نكتة التعبير بكاد هنا، والع! سجلة بكسر العين وسكون الجيم الفتية من البقر والغيضة بالغين والضاد المعجمتين مرعى واسع فيه أشجار، وقوله: اليتيم وأمه هو الصحيح ووقع في بحضها تحريفات تكلف بعضهم لتوجيهها ما لا حاجة إليه وملء جلدها وقع في نسخة مسكها بفتح فسكون وهو بمعناه، ويكبر! فتح الباء في السن، وشبت صارت شابة. قوله: (وكاد من أفعال المقاربة الخ) كاد موضوعة! قاربة ائخبر على سبيل حصول القرب لا على رجاث وهو حنر محض بقرب خبرها وخبرها لا يكون إلا مضارعا إلا على الحال لتأكيد القرب واختلف فيها

فقيل: هي في الإثبات نفي وفي النفي إثبات وأنه إذا قيل: كاد زيد يخرج فمعناه ما خرج وهو فاسد لأن معناها مقاربة الخروج وهو مثبت وأما عدمه فأمر عقليّ خارج عن مدلوله، ولو صح ما قاله لكان قارب ونحوه كذلك ولم يقل به أحد وقيل: هي في الإثبات إثبات وفي النفي الماضي إثبات وفي المستقبل على قياس الأفعال تمسكا بهذه الآية، ورد بأن المعنى وما قاربوا الفعل قبل أن يفعلوا وفعلهم بعد ذلك مستفاد من قوله فذبحوها فالصحيح أنها في الإثبات والنفي كغيرها من الأفعال، وللشيخ عبد القاهر هنا كلام لطيف سيأتي تفصيله في سورة النور. فوله: (ولا ينافي قوله وما كادوا يفعلون الخ) قيل: فيه إشكال لأنّ الظاهر أنّ قوله وما كادوا يفعلون حال من فاعل فذبحوها فتجب مقارنة مضمونة لمضمون العامل فلا يصح القول باختلاف وقتيهما، والجواب أنهم صرحوا بأنه قد يقيد بالماضي فإن كان مثبتاً قرن بقد لتقرّبه منه وإن كان منفيا لم يقرن بها لأن الأصل استمرار النفي فيفيد المقارنة، وهذا لا يدفع السؤال لأنّ عدم مقاربة الفعل لا يتصوّر مقارنته للفعل هنا فلا محصل لما ذكره سوى التطويل بلا طائل فالذي ينبغي أن يعول عليه أنّ قولهم لم يكد يفعل كذا كناية عن تعسره وثقله عليهم وتبرّمهم به كما يدل عليه كثرة سؤالهم ومراجعتهم وهو مستمر باق قال ابن مالك رحمه الله في شرح التسهيل: قد يقول القائل لم يكد زيد يفعل ومراده أنه فعل بعسر لا بسهولة وهو خلاف الظاهر الذي وضمع له اللفظ وفي التسهيل، وتأتي كاد إعلاما بوقوع الفعل عسيراً ولبعضهم هنا كلام محتل طويل الذيل. قوله: (خطاب الجمع لوقوع القتل فيهم الخ) وإذ قتلتم نفسا معطوف على إذ قال موسى ونفساً بمعنى شخصاً حقيقة، وقيل: إنه مجازاً وبتقدير ذا نفس واسم المقتول عاميل بن شراحيل وقوله: لوجود القتل فيهم إشارة إلى أنه مجاز حيث أسند إلى الكل ما صدر من البعض كما صرح به الزمخشرقي في سورة مريم في قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} [سورة مريم، الآية: 66] قال لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم صح إسنادها إلى جميعهم كما يقولون بنو فلان قتلوا فلاناً وإنما القاتل رجل منهم لكن قال بعضهم: لا يحسن إسناد فعل أو قول صدر عن البعض إلى الكل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015