إنما يتم أن لو أريد بالاهتداء الاهتداء إلى المراد بالأمر وقد فسر بغيره أيضاً مع أنّ اللازم من الغرض! المذكور أن يكون المأمور به وهو ذبح البقرة مراداً ولا يلزمه الاهتداء إذ يجوز أن يكون لتلك الإرادة حكمة أخرى وقوله: للشرط أراد به التعليق وهو يطلق عليه وعلى أداته وعلى الجملة الأولى. قوله: (والمعتزلة والكرامية الخ) عطف على فاعل احتج وتقدم ضبط الكرامية فراجعه، ووجهه أنّ دخول كلمة أنّ عليها يقتضي الحدوث لأنه علق حصول الاهتداء على حصول مشيئته وهو حادث فكذلك مشيثته محدثة والا يلزم التخلف، وحاصل الجواب أنّ اللازم حدوث التعلق ولا يلزمه حدوث نفس الصفة وتفصيله في الكلام. قوله: (أي لم تذلل للكراب الخ) الكراب بالكى إثارة الأرض للحرث وتذلل بمعنى تستعمل له ولا ذلول صفة بقرة ولا بمعنى غير قيل: فكأنها اسم على ما صرح به السخاوي لكن لكونها في صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها، ويحتمل أن تكون حرفاً كما تجعل إلا بمعنى غير في مثل: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ} [سورة الأنبياء، الآية: 22] مع أنه لا قائل باسميتها وأما الثانية فحرف زيد لتأكيد النفي وهو لا ينافي الزيادة مع أنه يفيد التصريح بعموم النفي إذ بدونها يحتمل نفي الاجتماع ولذا تسمى المذكرة، وصرح بأنّ الفعلين صفتا ذلول إشارة إلى أنّ تثير منفيّ لكونه صفة للمنفيّ فيصح في
العطف عليه لا المزيدة لتأكيد النفي وفيه دفع لما ذهب إليه البعض كالكواشي من كون تثير حالاً اهـ. وفيه أنّ قوله إنّ إلا بمعنى غير لم يقلى أحد باسميتها ليس كما ذكر فقد صرحوا بخلافه وكون لا زائدة قيل: إنه ليس بشيء لأنه يلزم منه صحة الوصف بغير تكرير لا مع أنه مخصوص بالشعر والتصريح بعموم النفي لا يقتضيه، ثم إنّ الحالية جوزاها غير الكواشي من بقرة لأنه نكرة موصوفة أو من الضمير في ذلول والاعتراض على الزيادة غير وارد لأنها زبادة لازمة كما صرح به الرضيّ مع أن ابن كيسان وغيره أجاز ما منعه كما مر، ثم إنّ وصف ذلول بناء على ما ارتضاه بعض النحاة من أن الصفة يجوز وصفها كما صرح به السمين فلا يرد ما قيل: إن ذلولاً من صيغ الصفة فيمتنع أن تقع موصوفا، والإثارة قلب الأرض! للزراعة من أثرته إذا هيجته والحرث الأرض! المهيأة للزرع قاله الواحدي. قوله: (وقرئ لا ذلول بالفتح الخ) في الكشاف وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي التابعي لا ذلول بمعنى لا ذلول هناك أي حيث هي وهو نفي لذلها ولأنها توصف به فيقال: هي ذلول، ونحوه قولك مررت بقوم لا بخيل ولا جبان أي فيهم أو حيث هم يعني أنه قرئ بفتح اللام على أن لا لنفي الجنس والخبر محذوف والجملة صفة ذلول كناية عن نفي الذل عنها كما يقال: الذليل من حيث هو كناية عن إثبات الذل له، ولاذل بالكسر ضد الصعوبة وهو اللين والانقياد وبالضم ضد العز وقيل: إن تثير خبرها والجملة معترضة بين الصفة والموصوف وما اختاره المصنف أبلغ، وأما ما قيل: من أنه بعيد من حيث المعنى والأولى أن يقال: إنه بنى نظر الصورة لا لأنّ الرضي نقل أنه يبني مع لا الزائدة فهذه أولى ونحو مررت برجل لا بخيل ليس من قبيل الآية فليس بشيء، وقوله: وتسقي من أسقى أي قرئ تسقي بضم حرف المضارعة من أسقى بمعنى سقي وبعض أهل اللغة فرق بينهما بأن سقى لنفسه وأسقى لغيره كماشيته وأرضه. قوله: (سلمها الله سبحانه وتعالى من العيوب الخ (أي أنه من السلامة من العيوب أو من الكد في العمل أو أنّ لونها خالص لا يخالط صفرته لون آخر فيكون قوله لا شية فيها توكيداً له وأهلها عطف على فاعل سل! عا، وأخلص مبني للمجهول أي جعله الله خالصاً ولو قرئ على المعلوم صح وعطف خلص بأو هو الظاهر ووقع في بعض النسخ بالواو وكأنه تحريف من الناسخ. قوله: الا لون فيها الخ (شية مصدر وشيت الثوب أشيه وشيا فحذف فاؤه كعدة وزنة ومنه الواشي للنمام قيل ولا يقال له واس حتى يغير كلامه ويزينه ويقال ثور أشيه وفرس أبلق وكبش أخرج وتيس أبرق وغراب أبقع كل ذلك بمعنى البلقة وشية اسم لا وفيها خبرها وقال أبو حيان: ثور أشيه للذي فيه بلقة ليس مأخوذاً من الوشي لاختلاف
المادتين. قوله: (لآن جئت بالحق أي بحقيقة وصف البقرة الخ) الآن عند المحققين من أهل اللغة والنحو لازم البناء على الفتح ولا يجوز تجريده من الألف واللام واستعماله على خلافه لحن قال الحلبيّ: وهي تقتضي الحال وتخلص المضارع له وقال بعضهم: هو الغالب وقد جاء