فمبدؤه كالسرّ ومن قرأ السرور بالفتح مصدر سرّ والسرّ بالضم فقد تعسف وأتى بما لا فائدة فيه، وما هي ما استفهام عن الحال كما مرّ خبر أو مبتدأ أو الجملة في محل نصب يبين لأنه معلق عنها وجاز فيه ذلك لشبهه بأفعال القلوب والمعنى يبين لنا جواب هذا السؤال وكونه تكريراً بحسب الظاهر وهو معنى أنه كرّر عبارته لأنه سؤال عن الموصوف بالأوصاف السابقة طلبا لزيادة البيان وقوله اعتذار عنه أي عن تكرير السؤال، قيل: وقيد السؤال بالأوّل تنبيهاً على أنّ السؤال الثاني يخالف الأوّل لأنه عن اللون والأوّل مطلق وجعله مكرّرا كما في الكشاف لأنّ اللون من جملة الصفة وداخل فيها ومنه يعلم وجه تقييده بالأوّل لأنه مثله في الإطلاق فلا يرد ما قيل: إنه لا وجه له، واستكشاف زائد على التوصيف وجعله مضافا إليه على معنى أمر زائد خلاف الظاهر. قوله: (إنّ البقر الخ) قال الواحديّ رحمه الله: البقر جمع
بقرة أي اسم جنس جمعيّ يفرق بينه وبين واحده بالتاء ومثله يجوز تذكيره وتأنيثه نحو نخل منقعر والنخل باسقات وقالى القرطبيّ رحمه الله: التشابه مشهور في البقر وفي الحديث: " فتن كوجوه البقر) أي يشبه بعضها بعضا، والباقر اسم جمع كالحامل والسامر ويجمع أئضاً على باقور وبواقر كأنه جمع باقرة وأباقر جمع على خلاف اللفظ. قوله: (ويتشابه بالياء والتاء الخ) في الدرّ المصون تتشابه بتاءين على الأصل وتشبه بتشديد الشين والباء من غير ألف، والأصل تتشابه وتشابهت ومتشابهة ومتشابه ومتشبه على اسم الفاعل من تشابه وتشبه وقرئ تشبه ماضميا وفي مصحف أبيّ رضي إلله عنه تشابهت بتشديد الشين قال أبو حاتم هو غلط لأنّ التاء لا تدغم إلا في المضارع وهو معذور في ذلك، وقرئ تشابه كذلك إلا أنه بطرح تاء التأنيث ووجهها على أشكالها أن يكون الأصل أنّ البقرة تشابهت فالتاء الأولى من البقرة والثانية من الفعل فلما اجتمع مثلان أدغم نحو الشجرة تمايلت مع أنّ جعل التشابه في بقرة ركيك إلا أنه يشكل أيضا في تشابه من غير تأنيث لأنه كان يجب ثبوت علامة التأنيث إلا أن يقال إنه على حد قوله:
ولا أرض أبقل أبقالها
وابن كيسان يجوّزه في السعة. قوله: (إلى المراد ذبحها أو إلى القاتل) بيان لمتعلقه المحذوف وقوله وفي الحديث: " لو لم يستثنوا لم بينت لهم آخر الأبد " قال العراقي: لم أقف عليه، وقال السيوطي: أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا معضلاً، وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور عن عكرمة مرفوعا مرسلاَ وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا موصولاً، قال المحقق: " لو لم يستثنوا لما بينت " أي البقرة يدل كون المعنى إنا لمهتدون إلى البقرة وكلمة: {إِن شَاء اللَّهُ} تسمى استثناء لصرفها الكلام عن الجغ م وعن الثبوت في الحال من حيث التعليق على ما لا يعلمه إلا الله وآخر الأبد كناية عن المبالغة في التأبيد والمعنى إلا الأبد الذي هو آخر الأوقات اص. وليس إطلاق الاستثناء على إن
حأشية الشهاب / ج 2 / م 19
شاء الله والشرط اصطلاح الفقهاء لأنه يسقط لزوم ما يعتقده الحالف فصار بمنزلة الاستثناء الذي يسقط ما يوجبه اللفمل قبله كما قيل: لأنه ورد في " الحديث " وفي القرآن في قوله تعالى: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ} [سورة القلم، الآية: 17] قال في الكشاف: ولا يقولون {إِن شَاء اللَّهُ} فإن قلت لم سمى استثناء وإنما هو شرط، قلت لاً نه يؤدي مؤدي الاستثناء من حيث إنّ معنى قولك لأخرجت إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد فتأمّل. قوله: (واحتج به أصحابنا الخ) وجهه أنّ الاهتداء علق بمشيئة الله فلا يقع بدونها وانّ الله قصه مقرراً له ووقع في الحديث ما يؤيده وليس ذلك إلا لحدوثه فيستوي في ذلك جميع الحوادث إذ لا قائل بالفرق فلا يرد أنه من كلام اليهود فكيف يكون حجة وأن كون الهداية بالإرادة لا يقتضي أنّ جميع ما عداها كذلك، وفيه نظر لأنه إن أراد أنه لا قائل بالفصل من أهل السنة فلا يجدي. وإن أراد مطلقاً فممنوع لأنّ المعتزلة لا يقولون بوقوع القبيح بإرادته والهداية أمر حسن فتأمّل، ثم إنه مبنيّ على ترادف المشيئة والإرادة وفيه خلاف أيضاً. قوله: (وإق الأمر قد ينفك الخ) ردّ على من قال من المعتزلة إنّ الأمر هو الإرادة ووجهه أنه أمرهم بذبحها ثم ارتضى تعليق الاهتداء لذبحها على إرادته فلو كانت عيته لم يرتض تعليقه بعد وقوعه، وفيه نظر لأنه