وقال لي قول ذي علم وتجربة بسالفات أمور الدهر والحقب

أمرتك الرشد فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب

أي أمرتك بالخير بدليل ما أمرت به وذا مال أي ذا إبل وماشية لأنه يخص بها في كلام العرب والنشب المال الأصيل وهو اسم يجمع الصامت والناطق والنشب بشين معجمة وموحدة بعد النون، وروي بسين مهملة. قوله: (الفقوع نصوع الصفرة (أي خلوصها وأصل معناه شدة البياض يقال: أبيض ناصع وأريد به هنا مطلق الخلوص، والحلكة شدة السواد وليس المراد بالتأكيد هنا ا! كيد الاصطلاحيّ بل النعت المؤكد كلمس الدابر، وقوله: في إسناده إلى اللون الخ يعني أنه صفة سببية ولونها فاعل لا مبتدأ كما يتبادر إلى الوهم، كذا قيل: ولا مانع منه وقد جوّز أبو البقاء رحمه الله وتكون الجملة صفة نعم لا يصح جعله فاعل صفراء لتأنيثها واكتسابه التأنيث من المضاف إليه خلاف الظاهر وتسرّ صفة صفراء وجوّز كونه صفة لونها وهو بعيد لفظا ومعنى، وإنما أوثر ذلك على صفراء فاقعة لما فيه من المبالغة لأنه من قبيل جد جدّه وحن حنوته حيث أثبت للون صفرة وهو ظاهر. قوله ة (وعن الحسن رحمه الله سوداء شديدة السواد الخ الا يخفى أنه خلاف الظاهر والصفرة وإن استعملتها العرب بهذا المعنى نادرا كما أطلقوا الأسود على الأخضر لكنه في الإبل خاصة كقوله: {جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [سورة المرسلات، الآية: 33] لأنّ سواد الإبل تشوبه صفرة وتأكيده بالفقوع ينافيه لأنهم قالوا أسود حالك وأحمر قان وأبيض ناصع وأخضر ناضر وأصفر فاقع ففرقوا بينها بالأوصاف، وهذا هو المشهور في اللغة إلا أنه قال في كتاب اللمع يقال: أصفر فاقع وأحمر فاقع وبقال في الألوان كلها فاقع وناصع إذا خلصت اهـ. فعليه لا يرد ما ذكر وكون الأصفر بمعنى الأسود قاله أبو عبيد رحمه الله في غريبه وابن قتيبة واستشهد له بما ذكر. وقال البصريّ في كتاب التنبيهات: فيه غلطان، أحدهما: أنّ الإبل لا توصف بالسواد وإنما يقال حمر النعم وصفر النعم والسود منها مذمومة، والثاني أنّ الزبيب أسود وأصفر والذي ذكره الأعشى الثاني وقال أبو يوسف رحمه الله: الأصفران الورس والزبيب ولكته سمع قول الأصمعيّ الألوان عند العرب لونان أبيض وه، سواه أسود فلم يفهم لأنّ عنده الألوان كلها ترجع لما ذكر اهـ. وقال أبو رياس: هو غلط وأين هما

عن قول ذي الرمة:

وجيد ولبات نواصع وضح إذا لم يكن من نصح حارثة صفرا

قوله: (قال الأعشى الخ) هو من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب وضمير منه يعود

له هو مذكور في قوله فبله:

إنّ فيساً قيس الفعال أبا الأف حث أمست أصداؤه لشعوب

وتلك مبتدأ وخيلي خبره ومنه حال أي حاصله من الممدوح، والركاب التي تركب واحدتها راحلة ولا واحد لها من لفظها والتشبيه بالزبيب علم في الوصف بالسواد وكون البعض من الزبيب أصفر وأحمر لا يدفع ذلك وحمل الصفر في البيت على الظاهر وجعل كالزبيب خبراً عن الأولاد يعني أنها صفر أولادها سود احتمال بعيد لا يحسن إلا بالعاطف أي وأولادها كذا قيل: ردّا على ما في الكشف وفيه نظر لأنه إذا جعل الجملة صفة لصفر سببية لا يتأتى فيه الواو، ولا مانع منه نعم ردّه الأوّل مسموع وكذا ما قاله من أنه على هذا القول استعيرت الصفرة للسواد وكذا فاقع لشديد السواد وهو ترشيح ويجعل سواده من جهة البريق واللمعان ولا يخفى ما فيه من التكلف، وقوله: لأنها من مقدماته إذ أكثر في النبات والثمار أنها تسودّ بعد اصفرارها فيكون إطلاق الأصفر على الأسود باعتبار ما كان عليه فمن قال في تفسير قوله من مقدماته أنه صار بالآخرة إليه فيكون مجازاً باعتبار ما يؤول إليه فقد سها فتأمّل. وقوله تعلوه صفرة قيل: فهو من ذكر المحل وارادة الحال، والسرور الفرح بحصول النفع ونحوه كدفع الضرر وتوقعهما واستعماله بمعنى الإعجاب للزومه له غالبا مجاز، وأخذ. من السرّ لأنه انشراح في الصدر أو لذة في القلب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015