الشيء بخلاف ما هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسداً وهو المراد هنا. قوله:) نفى عن نفسه ما رمى به على طريقة البرهان الخ) يعني طريقة الكناية حيث نفى عن نفسه أن يكون داخلا في زمرة الجاهلين وواحداً منهم لأن أن أكون من الجاهلين أبلغ من أن أكون جاهلاً لأنّ معناه كائن من زمرة معروفة بذلك الوصف وأن أكون جاهلا أبلغ من أن أجهل فبين أنّ الهزؤ في هذا المقام جهل وأنا لا أجهل فكيف أهزؤ ولذا صدره بالاستعاذة لاستفظاعه وعده فظيعا شنيعا يستعاذ منه بالله كما هو المعروف من إيراده في أثناء الكلام، وقوله: أح الخ أي سله لأجلنا يبين لنا، فيبين مجزوم في

جواب الأمر أي يظهر لنا ما هي. قوله: (أي ما حالها وصفتها وكان حقه الخ) قال المحقق ما تكون سؤالاً عن مدلول الاسم أو حقيقة المسمى أو وصفه مثل ما زيد وجوابه الفاضل أو الكريم أو نحو ذلك كما صرّح به الزمخشريّ والسكاكيّ، والأوّلان معلومان فتعين الثالث لأنهم سمعوا لها صفة من إحياء الميت ليست من جنسها فتعجبوا وسألوا عن حالها وصفتها فإن كانت معينة كما هو رأي البعض فظاهر لأنه استفسار لبيان المجمل والا فلمكان التعجب وتوهم أنّ مثلها لا يكون إلا معينا، وقد تقرّر في بعض الأذهان أنّ كلمة ما إنما تكون سؤالاً عن الاسم والحقيقة وأنّ السؤال عن الصفة إنما يكون بكيف أو أني فزعموا أنّ ما ههنا أقيمت مقام كيف أو أني إيماء إلى أنها كأنها نوع أو فرد مخصوص لها أوصاف خارجة عما عليه جنس البقر اص. ملخصاً. وقول المصنف رحمه الله ما حالها إشارة إلى أنه قد يسئل بها عن الوصف، ولذا قال: غالباً لكن بين نكتة العدول عن الغالب فقوله: كان حقه أن يقولوا أيّ بقرة لأنّ أيا يسئل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، وكيف للسؤال عن الحال لكنهم لما رأوا ما أمروا بذبحه لإحياء الميت بضربه ببعضه لم يوجد بها أي بتلك الحال شيء من جنسه سألوا عن الحال بما يسئل به عن الحقيقة في الغالب لعدم مثله وزاد قوله إنه يقول إشارة إلى أنه من الله لا من عند نفسه، ولا فارض! ولا بكر صفة بقرة واعترض لا بين الصفة والموصوف نحو مررت برجل لا طويل ولا قصير، وأخبر مبتدأ محذوف أي هي وكرّرت لوجوب تكريرها مع الخبر والنعت والحال، ولا يجوز عدم التكرار إلا في ضرورة خلافا للمبزد وابن كيسان كقوله: قهرت العد إلا مستعينا بعصبة ولكن بأنواع الخدائع والمكر

والفارض المسنة الهرمة من فرض بمعنى قطع إفا لأنها فرضت سنها أو لقطعها الأرض بالعمل أو لأنها من فريضة البقر في الزكاة يخهو إسلاميئ، والبكر ما لم تحمل أو ما ولدت بطناً واحدأ أو ما لم يطرقها فحل وأصل الماذة يدل على الأوّلنة كما ذكره المصنف رحمه الله وهو ظاهر والفتية الحديثة السن كالفتاة في النساء وفرضت بفتح الراء وضمها. قوله:) نصف الخ (النصف بفتحتين المرأة المتوسطة الست فهو من قبيل المشفر والعوان قال الجوهرقي: النصف في سنها من كل شيء وإنما ذكره لدفع توهم أنها جنين أو جفرة وقوله نواعم الخ هو من شعر للطرماج وهو: ظعائن كنت أعهدهن قدما وهق لدى الإقامة غير خون

حسان مواضع النقب الأعالي غراث الوشح صامتة البرين

طوال مثل أعناق الهوادي نواعم بين أبكار وعون

والهوادي الظباء وبقر الوحش، والنواعم اللينة الملمس وذلك وإن كان مفرداً أشير به لمتعدّد مؤوّل بما ذكر كما مرّ ولذا صح إضافة بين إليه لأنه لا يضاف إلا لمتعدّد. قوله: (وعود هذه الكنايات الخ) قيل: لا خلاف في أنّ ظاهر اللفظ في أوّل الأمر بقرة مطلقة ولا في أنّ الامتثال في الآخر إنما وقع بمعينة وإنما هو في أنّ المأمور به في أوّل الأمر معينة وأخر البيان عن وقت الخطاب أو مبهمة لحقها التغيير إلى المعينة بسبب كثرة سؤالهم ذهب بعضهم إلى الأوّل تمسكاً بأنّ الضمائر في أنها بقرة كذا وكذا للمعينة فكذا في السؤال. قيل: ورجحه المصنف خلافاً للزمخشريّ، ولذا قدمه وذكر متمسك قائله وعبر فيه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015