كالمحاربة مع الكفار وأمّا قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [سورة البقرة، الآية: 256] وقوله تعالى: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [سورة يونس، الآية: 99] فقد كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ به، وقوله: على إرادة القول أي قلنا خذ أو قائلين خذوا وقوله: بجدّ وعزيمة أي على تحمل مشاقه وهو حال. قوله:) ادرسوه الخ) يشير إلى أنه يحتمل الذكر اللساني والقلبي والأعم منهما وما يكون كاللازم لهما والمقصود منهما أعني العمل وفي نسخة وتفكروا وفي أخرى أو تفكروا. قوله: (لكي تتقوا الخ) قد مر تفصيله والمراد هنا أنّ لعلكم تتقون إن كان تعليلا لقوله خذوا أو اذكروا كان على حقيقته لأنه راجع إليهم ويجوز منهم الترجي وان كان تعليلاً لقلنا المقدر يكون تعليلاَ لفعل الله وهو وان جوّز بالحكم كما مرّ لكن تأويله بالإرادة بناء على مذهب المعتزلة في جواز تخلفها عن المراد كما مرّ، ويجوز أن يتعلق به على تأويله بالطلب فالتخصيص ليس بذاك وبجوز أن يتعلق إذا أوّل بالإرادة بخذوا أيضا على أن يكون قيداً للطلب لا للمطلوب فتأمّل. قوله:) ثم توليتم الخ) يفهم منه أنهم امتثلوا الأمر ثم تركوه وأصل الإعراض الإدبار المحسوس ثم استعمل في المعنوي كعدم القبول والخبر عن أحوالهم انتهى، عند قوله بعد ذلك كما قاله الإمام رحمه الله والفضل الزيادة في الخير والأفضال الإحسان فتفضل الله هنا إن كان على من سبق منهم فهو بقبول التوبة وان كان على من خلفهم من المخاطبين بنعمة الإسلام والقرآن وارسال محمد صلى الله عليه وسلم، واليه أشار بقوله أو بمحمد صلى الله عليه وسلم وقوله: يدعوكم الخ راجع إلى الفضل والرحمة وقيل: إنه لف ونشر ولا دليل عليه والخسران ذهاب رأس المال أو نقصه واليه أشار بتفسيره بالمغبونين والمراد هلاكهم بالانهماك في المعاصي، وهو ناظر إلى تفسير الفضل بالتوفيق للتوبة، وقوله: أو بالخبط الخ ناظرا إلى قوله أو بمحمد صلى الله عليه وسلم الخ. قوله: (ولو في الأصل الخ) اختلف في لولا
هل هي مركبة من لو الامتناعية ولا النافية فتكون نفى نفي يقتضي الإثبات أو كلمة بسيطة وضعت لامتناع شيء لوجود آخر وأنّ الاسم الصريح أو المؤوّل الواقع بعدها مبتدأ يجب حذف خبره مطلقاً أو إذا كان كوناً عاما أو فاعل فعل مقدر كوجد وثبت والكلام عليه مبسوط في النحو، وما ذكر. المصنف رحمه الله هو مذهب البصريين والخبر عندهم واجب الحذف على المختار ولكنتم جوابها ويكثر دخول اللام عليه إذا كان موجبا وقيل: إنه لازم إلا في الضرورة وقوله: لدلالة الكلام بيان لمصحح حذفه، ولسد الخ بيان لموجبه. قوله: (اللام موطئة للقسم الخ) قيل: إنه سهو والصواب واللام لتقدير القسم أي والله لقد علمتم، إذ اللام الموطئة ما تدخل على شرط نازعه القسم في جزائه ليجعله جواباً للقسم نحو والله لئن أكرمتني لقد أكرمتك ولك أن تقول إنّ هذا اصطلاج للنحاة والمصنف رحمه الله تجوّز بها عن اللام الواقعة في جواب قسم مقدر لأنه لولاها لم يعلم أنّ في الكلام قسما مقدراً فقد مهدت له الجواب ولذا تسمى ممهدة ومؤذنة وسيأتي في كلام الزمخشريّ نحوه وقيل: إنها لام ابتدائية وعلمتم هنا بمعنى عرفتم يتعدى لواحد أي عرفتم أصحاب السبت وما أحللن بهم من النكال فلو شئنا لفعلنا بكم مثله. قوله: (والسبت مصدر سبتت اليهود الخ) تعظيمهم له بترك العادة والاشتغال بالعبادة بالانقطاع إلى الله فالمعنى على ما قال القرطبي في يوم السبت، ويحتمل أن يريد في حكم السبت فالمعنى في تعظيم يوم السبت قيل: والأوّل قول الحسن والثاني هو الأحسن لأنّ الاعتداء والتجاوز ما ذكر لم يقع في يوم السبت بل وقع في حكمه إلا أن يقال: إنهم فعلوا ذلك زمانا فلم ينزذ عليهم عقوبة فاستبشروا وقالوا قد أحل لنا العمل في السبت فاصطادوا فيه كما روي فيصح جعل يوم السبت ظرفا للاعتداء وقوله: وأصله القطع لقطع الأعمال فيه، وقيل: إنه من السبوت وهو الراحة والدعة قيل: وفي قوله مصدر سبتت اليهود نظر فإنّ هذا اللفظ واشتقاقه موجود قبل فعل اليهود اللهم إلا أن يريد هذا السبت الخاص المذكور في الآية ولا وجه له فإنه كان في زمن موسى عليه السلام وتسمية العرب لها بهذه الأسماء حدث بعد عيسى عليه السلام وأسماؤهم قبل ذلك غير هذا وهي التي في قوله:
أؤمل أن أعيش وأنّ يومي بأوّل وبأهون أو جبار