ينتسب إليه مخلصا كان أولاً فيتناول المنافق والمخلص من المسلمين وغيرهم، والمراد نسخ ذلك الدين كله أو بعضه كما في شريعتنا أو معنى قبل أن ينسخ أنه قبل النسخ وفيه نظر، وجعل الإيمان بالله كناية عن الإيمان بالمبدأ وما يتعلق به واليوم الآخر كناية عن المعاد.
قوله: (عاملاَ بمقتضى شرعه) هو معنى قوله وعمل صالحا أي عاملاً به قبل النسخ، واختاره المصنف رحمه الله تعالى لأنه الموافق لسبب النزول، وهو أنّ سلمان رضي الله تعالى عنه ذكر للنبيّ صلى الله عليه وسلم حسن حال الرهبان الذين صحبهم فقال صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم في النار فأنزل الله هذه الآية فقال صلى الله عليه وسلم: " من مات على دين عيسى عليه الصلاة والسلام قبل أن يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك " وذكره الراغب رحمه الله وقوله وقيل: هو مختار صاحب الكشاف وضعفه بعدم المطابقة لسبب النزول ولأنّ التخصيص خلاف الظاهر وفيه نظر، وعلى هذا فالمراد من أخلص إيمانه في زمانه اللائق به فله أجر الخ. وقوله: فلهم عائد على من باعتبار معناه بعدما عاد عليه باعتبار لفظه ولا خلاف في هذا إنما الخلاف في عكسه والصحيح جوأزه كما مرّ وقوله الذي وعد الله الخ فيه إشارة إلى أنهم إنما يستحقون ذلك بمحض كرمه
تعالى ولكن تسميته أجر العدم تخلفه. قوله: (حين يخاف الكفار الخ) هذا يؤخذ من تخصيصه بنفي الخوف عنهم وتقديم الضمير وخصه بالآخرة لأنه حينئذ يتبين فيه ذلك، وأمّا في الدنيا فلا يخلو اً حد عنه، ولما كان الخوف أشد من الحزن خصه بالكفار فلا يقال: لم خص الخوف بالكفار والحزن بالمقصرين ولا وجه للتذصيص بهؤلاء فتأمّل. وقوله: عند ربهم إشارة إلى أنه لا يضيع لأنه عند حفيظ أمين. قوله: (ومن مبتدأ الخ) جوّزوا من أن تكون شرطية وخبرها فيه خلاف هل هو الشرط أو الجزاء أو هما وأن تكون موصولة مبتدأ وفلهم الخ خبره أو بدل من اسم إنّ وقوله فلهم أجرهم الخ خبران، ويجوز دخول الفاء في خبر الموصول والموصوف بفعل أو ظرف لتضمته معنى الشرط لكن إذا دخلت عليه أنّ اختلف في جواز دخولها فجوّزه بعضهم ومنعه آخرون لأنّ أن لا تدخل على أسماء الشرط لأنّ لها صدر الكلام ونحو:
إن من يدخل الكنيسة يوماً يلق فيها جآذرا وظباء
ضرورة أو مؤوّل ورد بأنه ورد في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ} [سورة البروج،
الآية: 0 ا] الآية وأنه لا يلزم من امتناعه في اأصثمرط الحقيقي امتناعه في المشبه به وأجيب بأنّ الفاء زائدة ورذ بأن من لا يقول بزيادة الفاء في مثله وبأنّ الخبر مقدر وهذا معطوف عليه لا يسلمه وقال أبو حيان رحمه الله: الذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم إنّ فيصح إذ ذاك المعنى وكأنه قيل: إنّ الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة ومن آمن من الأصناف الثلاثة فلهم أجرهم وقال الشارح المحقق: ما ذكر من كون من مبتدأ خبره فلهم يشعر بأنه جعلها موصولة إذ الشرطية خبرها الشرط مع الجزاء لا الجزاء وحده اص. وفيه نظر وقوله من كان منهم إشارة إلى تقدير العائد وليس دخول الفاء في خبر أن لتضمن من معنى الشرط بل لتضمن الموصول الأوّل حتى يقال: إنّ النحاة لم يقولوا إنّ من مصحح دخول الفاء في الخبر تضمن المبدل منه معنى الشرط وان قال به جار الله مع أنهم صرحوا به في الموصوف نحو: {إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [سورة الجمعة، الآية: 8] ولا فرق بينه وبين البدل بل هو أولى منه لأنه المقصود بالنسبة وهو بدل بعض لأنهم بعض هؤلاء الذوات ولا يلزم اتحادهم في الصفات. قوله: ( {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} الخ الم يقل مواثيقكم لأنه كان عهداً واحداً واختلف في هذا الميثاق هل كان قبل رخ الطور بالانقياد لموسى عليه الصلاة والسلام وتبول ما يأتي به ثم لما نقضوه رفع فوقهم الطور لقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ} أو كان معه،
والطور كل جبل أو جبل منبت وهو سرياني معرب وقوله: كبرت عليهم أي شقت وظلله بمعنى جعله فوقهم مرتفعا منفصلاً عن الأرض كالظلة قيل: فكانه حصل لهم بعد هذا القسر والإلحاء قبول واذعان اختياري أو كان يكفي في الأمم السابقة مثل هذا الإيمان ا!. ويرد. ما في التيسير عن القفال أنه ليس جبرا على الإسلام لأنّ الجبر ما سلب الاختيار ولا يصح معه الإسلام بل كان إكراها وهو جائز ولا يسلب الاختيار