أو التالي دبار فإن أفيه فمؤتس! أو عروبة أوشيار
قوله: (أمروا أن يجرّدوه للعبادة الخ) قيل: إن موسى عليه الصلاة والسلام أراد أن يجعل
يوماً خالصا للطاعة وهو يوم الجمعة فخالفوه وقالوا نجعله يوم السبت لأنّ الله تعالى لم يخلق
فيه شيئا فلما اختاروه لترك سائر الأعمال نهوا فيه عن الاصطياد والعمل وأيلة قرية واسم بيت المقدس إيليا، والخرطوم كزنبور ما ضم عليه الحنكان. قوله: (وشرعوا فيها الجداول) وفي نسخة إليها قال المحقق قيل: معنى شرعوا لظهورها من شرع من الدين كذا بين ولا يخفى بعده، وقيل: جعل الجدول كالشارع المنتهى إليه وليس من اللغة والأحسن أشرعوا من شرع الباب إلى الطريق وأشرعته وشرع المنزل إذا كان بابه على الطريق النافذ اهـ. (أقول) في مفردات الراغب أشرعت الرمح قبله وقيل: شرعته فهو مشروع اهـ. فالصواب أنه منه ومعنى شرعوا الجداول جمع جدول وهو القناة جعلوها متصلة بها ومواجهة لها من غير تغيير ولا تكلف وقيل: من قولهم شرع بابا إلى الطريق أي فتحه كما نقل عن الخليل رحمه الله (قلت) : وفي هذه الآية دليل على تحريم الحيل في الأمور التي لم تشرع كالربا وبها احتج مالك رحمه الله تعالى على ذلك إذ لا تجوز عنده، قال الكواشي: وجوّزها أكثرهم ما لم يكن فيها إبطال حق أو إحقاق باطل وأجابوا عن تمسكهم بأنها ليست حيلة وإنما هي عين المنهيّ عنه لأنهم إنما نهوا عن أخذها وفيه نظر وفي الكشاف فذلك الحبس في الحياض هو اعتداؤهم قيل: ذكره لتصحيح الظرفية في السبت للاعتداء، وتركه المصنف رحمه الله لأنه مستغني عنه إذ المعنى في حكم السبت فتأمل. قوله: (جا معين بين صورة القردة والخسوء الخ) إشارة إلى أنهما خبران إذ لو كان الخبر الأوّل والثاني صفة لقردة القيل خاسئة، وأما جعله كما في ساجدين على تشبيههم بالعقلاء أو باعتبار أنهم كانوا عقلاء فلا حاجة إليه ولأنّ القردة خاسئة ذليلة فلا حاجة لتوصيفها به فيكون المراد أذلاء عند الله، إذ قد يتوهم أنّ المسخ يكفي في عقوبتهم وقردة جمع قرد كفيلة وديكة وبفتح القاف وكسر الراء مثله، والخسوء الصغار أي الذلة والطرد، وبكون متعديا ولازما ومنه قولهم للكلب أخسأ وقيل: الخسوء كما في نسخة مصدر خسأ الكلب بعد، وأما ذكر الطرد فلاستيفاء معنى الخسوء لا لبيان المراد والا لكان الخاسئ بمعنى الطارد، وفي القاموس الخاسئ من الكلاب والخنازير المبعد لا يترك أن يدنو من الناس. قوله: (قال مجاهد الخ (فيكون المقصود منه تشبيههم بالقردة والخنازبر كقوله:
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
كما يقال: أنت لا تقبل التعلم فكن حماراً أي اذهب وكن شبيه حمار والأمر مجاز عن
التخلية والترك والخذلان كما في قوله عليه الصلاة والسلام: " اصنع ما شئت " وقد قرّره العلامة في تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا} [سورة العنكبوت، الآية: 66] ولكن قال ابن جرير وغيره إن قول مجاهد رحمه الله تعالى خلاف الصحيح المشهور عن المفسرين من أنه مسخ حقيقيّ وكانوا إذا سبوا اليهود قالوا لهم يا إخوة الخنازير وليس تحويل الصورة بأعظم من إنشائها. قوله: (كونوا ليس بأمر إذ لا قدرة عليه الخ) هذا بناء على أنه مسخ حقيقي ولم يبينه لشهرته وظهوره من النظم والأمر عليه ليس تكليفياً بل تكوينيا كما في قوله تعالى: {كُنْ فَيَكُونُ} [سورة يى، الآية: 82] وهو مجاز أيضا أي لما أردنا ذلك صار من غير امتناع ولا لبث وفيه إظهار عظمته ونفاذ أمره ومشيثته وقوله: بغير همز يحتمل إبدالها ياء وحذفها. قوله: (فجعلناها أي المسخة) المفهومة من السياق وجوّز رجوعه لكينونتهم وصيرورتهم قردة والنكال واحد الإنكال وهي القيود ونكل به فعل به ما يعتبر به غيره فيمتنع عن مثله قاله الراغب. قوله: (لما بين يديها وما خلفها لما قبلها الخ) يعني أنّ المراد بما بين يديها من يأتي بعدها كما يقال: فلان بين يديك أي يأتيك وبما خلفها من يتقدمها فكأنه قال نكالاً للآتين والماضين فظرفا المكان استعيرا للزمان وما أقيمت مقام من إما تحقيرا لهم في مقام العظمة والكبرياء أو لاعتبار الوصف فإن ما يعبر بها عن العقلاء إذا أريد الوصف، ومعنى قوله في زبر الأوّلين أي ذكر في كتبهم أنه