لا يخفى حسن موقع ذلك هنا يعني أن تثنية أسماء الإشارة والموصولات والضمائر وجمعها وتأنيثها ليس على قانون أسماء الأجناس والا لقيل في ذا ذو إن مثلاً بل هي بوضمع صيغ أخر فجوزوا فيها ما لم يجوزوا في غيرها ولهذا جاء التعبير بالذي عن الجمع من غير تأويل عند بعض النحاة وبعضهم يؤوّله بنحو ما هنا. قوله: (يريد به المتدينين الخ) المؤمن إذا أطلق يتبادر منه من أخلص الإيمان: والمصنف رحمه الله جعله أعم من أن يكون بمواطأة القلب أولاً ليصح قوله من أمن منهم وسن ظن أنه إنما يصح على تخصيصه بالمنافقين كما فعل الزمخشريّ فقدسها: وقوله وقيل: الخ نقل هذا عن سفيان قال المراد المنافقون ولذلك قرنهم باليهود والنصارى ثم بين حكم من أخلص الإيمان منهم واختاره
الزمخشريّ وسيأتي وجه تضعيفه. قوله: (تهوّدوا) أي دخلوا في دين اليهود وهو إن كان عربيا في الأصل من هاد لأنّ الاشتقاق المذكور من الاسم بعد النقل كتنصر وهاد بمعنى تاب أو بمعنى سكن ومنه الهوادة وان كان معرّبا فهو معرّب يهوذا بذال معجمة وألف مقصورة فعرّب وغير، والنصارى إن كان جمع نصران بمعنى نصرانيّ فهو على القياس كندمان ونشوان وندامى ونشاوى والياء حينئذ للمبالغة كما يقال للأحمر أحمريّ إشارة إلى أنه عريق في وصفه، وقيل: إنها للفرق بين الواحد والجمع كزنج وزنجيّ وروم وروميّ ونصران بمعنى نصرانيّ وارد في كلام العرب وان أنكره بعضهم كقوله:
تراه إذا دار العشيّ محققا ونصحي لديه وهو نصران شاس!
وكذا ورد نصرانة في مؤنثه أيضا كقوله:
كما سجدت نصرانة لم تحنف
وقيل النصارى جمع نصريّ كمهريّ ومهارى، وألفه للتأنيث ولذا لم ينوّن ونصران بمعنى ناصر سمي له لأنهم نصروا الصي! يح أو لنصر بعضهم لبعض فلا يرد عليه أنّ فاعلاَ لا يجمع على فعالى كما توهم، وقيل: إن عيسى عليه الصلاة والسلام ولد في بيت لحم بالمقدس ثم سارت به أمّه إلى مصر ولما بلغ اثنتي عشرة سنة عادت به إلى الثام وأقامت بقرية يقال لها ناصرة وقيل: نصرايا وقيل: نصرا، وقيل: نصرانة، وقيل: نصران، فسمي من معه باسمها إن كان نصران أو نح! مرانة أو أخذلهم اسم من اسمها إن لم يكن كذلك وقال السيرافي النصارى: جمع نصريّ كمهريّ ومهارى حذفت إحدى ياءيه وقلبت الكسرة فتحة للتخفيف فقلبت الياء ألفاً هذا عند الخليا! وعند سيبوبه رحمه الله أنه جمع نصران لأنه جاء في المؤنث نصرانة قال: فكلتاهما خرّت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف
واذا كان المؤنث نصرانة فالمذكر نصران أص. ثم إنّ قوله ضربت عليهم الذلة الخ استطراد
بعد ذكر النعم التي يجب شكرها وهو مما ينبههم للشكر لو خامة عاقبة الكفران، وفي كتب الفروع اختلف في تفسير الصأبئة فعندهما هم عبدة الأوثان وأنهم يعبدون النجوم وعند أبي حنيفة
رحمه الله ليسوا بعبدة أوثان وإنما يعظمون النجوم كما تعظم الكعبة، وعليه بني الاختلاف في النكاح، ثم اختلف في لفظه فقيل: غير عربيّ، وقيل: عربيّ من صبأ بالهمز إذا خرج أو من صبا معتلاً بمعنى مال لخروجهم عن الدين الحق وميلهم إلى الباطل فقراءة الصابين بالياء إمّا على الأصل أو الإبدال للتخفيف وكونهم بين النصارى والمجوس وقع في غيره بين اليهود والمجوس، وفي آخر بين اليهود والنصارى، والمراد أنّ ما يدينون به مشابه لهؤلاء الفريقين أو أنّ ديئهم وقع بين زماني الدينين وهو الظاهر واختلف في قبلتهم فقيل: الكعبة وقيل: مهب الجنوب، وقيل: إنهم موحدون يعتقدون تاثير النجوم ويقرّون ببعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل هم من المانوية. قوله: (من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ الخ) وجه التخصيص قوله وعمل صالحا فإنّ من لم يكن على دين صحيح لا يكون له عمل صالح وإنما لم يلتفت الزمخشريّ إلى هذا الوجه لأنه رأى أنّ الصابئين ليسوا من أهل الكتاب فلم يصح أن يقال: من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ، والمصنف رحمه الله تعالى لما نقل كونهم على دين أمكن له هذا التفسير وظاهره أنّ المراد من كان نهم من هؤلاء الفرق على دين صحيح لم ينسخ، وقيل: المراد بالدين في قوله الدين الذي