مع النهي المذكور فأجيب عنه بأنّ أبا زيد حكى نبأت من الأرض إذا خرجت منها فمنع لوهم أنّ معناه يا طريد الله فنهاه عن ذلك لإيهامه ولا يلزم من صحة استعمال الله له في حق نبيه صلى الله عليه وسلم الذي برأه من كل نقص

جوازه من البشر فتأمّل. قوله: (بنير الحق عندهم الخ) إشارة إلى جواب ما قيل: إنّ قتلهم لا يمكن أن يكون بحق فما الفائدة فيه فقيل: إنه ليس للاحتراز بل لازم نحو دعوت الله سميعاً وذكر تشنيعاً عليهم والذي ذكره المصنف رحمه الله تبع فيه الزمخشريّ، وهو لا يخلو من شبهة لأنّ القفال قال: إنهم كانوا يقولون إنهم كاذبون وانّ معجزاتهم تمويهات ويقتلونهم بهذا السبب وبأنهم يريدون إبطال ما هم عليه من الحق وارتضاه بعضهم، ولذلك زاد في الكشاف فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجهاً يستحقون به القتل عندهم، والحق وقع معرّفا هنا ومنكرا في آية أخرى فالتعريف إمّا للجنس أي بغير حق أصلاَ أو للعهد أي بغير الحق الدّي عندهم وفي معتقدهم، وكلام المصنف رحمه الله يحتملهما، وفي الكشف التنكير في آل عمرآن للتعميم والتعريض بأنهم حول نبينا صلى الله عليه وسلم بالقتل ولهذا لم يقل وكانوا يقتلون، فالمناسب أن يقال بغير حق من الحقوق لئلا يوهم أنه لو كان حقاً عندهم لما استحقوا زيادة الذمّ، وقيل: إنه للمتقين. قوله: (أي جرّهم العصيان والتمادي الخ) يعني أنّ ذلك إشارة إلى السبب المذكور والباء سببية لبيان سبب السبب أيضاً حالاً لاستحقاقهم ذلك وإنما أكد الأوّل لأنه فظنة الاستبعاد بخلاف مطلق العصيان، والاعتداء أصل معناه تجاوز الحد في المعاصي كالتمادي لكن عرف في ظلم الغير كما ذكره القرطبي رحمه الله ومراد المصغف وحمه الله تعالى معناه الأصلي، وفي قول الزمخشريّ بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيهما وغلبوا بالمعنى العرفي فلا يقال إنّ الانهماك والغلو في العصيان عين الاعتداء ولذلك غير المصنف رحمه الله تعالى عباوته كما توهم وكونها صغاراً بالنسبة لما قبلها وهو ظاهر أو هي في نفسها صغيرة لإطلاق مطلق المعصية عليها إذ المعتاد في الجرم العظيم أن يعين فتأمل والإشارة بذلك لتقصيه أو لأنه مما ايبعده العقل خصوصا من أهل الكتاب. قوله: (وقيل كرر الإشارة الخ) هذه الإشارة على تفسيره راجعة إلى الكفر بالآيات وما بعده فلا تكرار وعلى هذا راجعة إلى ضرب الذلة وما معه فهي مكرّرة، والمقصود بيان سبب آخر وإنما لم يرتضه لأنه خلاف الظاهر ولأنّ مقتضى الظاهر حينئذ العطف لاتحاد الموضوع وتناسب المحمولين. قوله: (وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل الخ) الفرق بين هذا وبين الوجه الأول ليس إلا اختلاف معنى الباء فيهما فهي على الأوّل سببية وعلى هذا للمعية، ولذا قيل: ينبغي أن يقدم هذا على قوله وقيل: كرر الخ.

ويكتفي بقوله وقيل: الباء للمعية والمعنى أنّ ذلك الكفر والقتل كائن مع العصيان والإعتداء، وقد كان كافيا في السببية فكيف وقد انضم إليه غيره وضعفه لما فيه من عدم الإرتباط أيضا. قوله: (وإنما جوّزت الإمارة الخ) الأصل في اسم الإشارة والضمير إذا كانا مفردين أن يرجعا لما هو مطابق لهما لكنهما قد يعبر بهما عن متعدد بتأويل المذكور ونحوه مما هو مفرد لفظاً مجموع معنى وهو في اسم الإشارة كثير وقد يجري ذلك في الضمير حملاَ عليه، ولذا قال: ونظيره واسم الإشارة هنا لمتعدد في سائر الوجوه فهذا توجيه لها كلها لا للأخير فقط والشعر المذكور لرؤبة قال المصنف رحمه الله تعالى: إنه في صفة بقرة وحشية، وقال ابن دريد: إنما هو في صفة أتان وهو من قصيدة له مشهورة أوّلها:

وقاتم الأعماق خاوي المخترق مشتبه الأعلام لماع الخفق

وقبله:

قود ثمان مثل أمراس الأبق فيها خطوط من سواد وبلق

كأنه في الجلد توليع البهق

روي أنّ أبا عبيدة رحمه الله قال لرؤبة إن أردت الخطوط فقل كأنها أو السواد والبلق فقيل كأنهما فقال: أردت كأنّ ذلك ويلك وأصل البلق سواد وبياض وأراد به البياض فقط أو هو معطوف على خطوط والتوليع استطالة البلق والتلوين وسيأتي في قوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} وقوله: والذي حسن ذلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015