أن يكون مجازاً تبعياً ويصح أن يجعل ما بعده مكنية على حد ينقضون عهد الله وليس من التخييل المعروف فإنه لا يرتضي أهل المعاني فيه التجوّز وإنما هذا ضرب آخر، والقطب أرجعه إلى المعروف ويلزم من الإحاطة أو اللصوق الاتصاف فيكون كناية. وقال العلامة في آل عمران: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا كما يضرب البيت على أهله فهم ساكنون في المسكنة فاستعمل الضرب في معناه الحقيقي إذ جعل المسكنة مسكنهم فثصح حمل عبارته على التخييل والكناية المعروفين وحينئذ يدل المعنى المجازي على ذلتهم صراحة فلا حاجة إلى جعله كناية فاعرف هذا فإنه خفيّ على الناظرين فيه، وقوله: إحاطة القبة مصدر لبيان النوع ووقع في نسخة مثل إحاطة القبة فاعترض! عليه بأنّ الصواب إسقاط لفظ مثل وفيه نظر فتأمّل، وقوله: مجازاة علة لقوله ضربت. قوله: (رجعوا به الخ الم يذكره صاحب الكشاف ورجحه القرطبي وغيره قالوا: باؤوا انقلبوا ورجعوا به أي لزمهم ذلك ومنه أبوء بنعمتك عليّ أي أقرّ بها وألزمها نفسي، وأصله في اللغة الرجوع يقال باء بكذا أي رجع به، وقال أبو عبيدة والزجاج: باؤوا بغضب احتملوه، وقيل: استحقوه وقيل: أقروا به، وقيل: لازموه وهو الأوجه، يقال: بوأته منزلاً فتبوّأه أي ألزمته فلزمه وقوله: أو صاروا أحقاء عدل عن قولهم استحقوه لما فيه من المبالغة ولأنه يظهر تعديته بالباء، وقوله: وأصل البواء بالمد بالفتح والضم ويصح فيه بوء كضرب كما في النسخ، ومن الراغب أخذه قال أصل البواء مساواة الأجزاء خلاف النبوء الذي هو منافاة الأجزاء يقال: مكان بواء إذ لم يكن نابيا ثم استعمل في كل مساواة فيقال! : هو بواء فلان أي كفؤه ومنه بوء نعل كليب و " فليتبوّأ مقعده من النار " وليس المضروب عليهم الذلة الخ، اليهود الذين كانوا في زمن موسى عليه الصلاة والسلام ولا الدّين كانوا في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم بل المطلق لأنّ قتل النبيين عليهم الصلاة والسلام وقع من بعضهم لكنه أسند إلى الجميع كما مر، وقوله: ذلك إشارة الخ يعني أنه وان كان مفرداً

أشير به لجميع ما مر بتاويله بالسابق والمذكور ونحوه. قوله: (بأنهم كانوا يكفرون الخ) قال بسبب كفرهم إشارة إلى أن الباء سببية داخلة على المصدر المؤوّل ولم يعبر به مع أنه أخصر تنبيهاً على أنهم جمعوا بين الثبات على أصل الكفر والدوام عليه وما تجدد منه والآيات أمّ المعجزات مطلقاً أو آيات الكتب المتلوة كما ذكره المصنف رحمه الله وقصة آية الرجم وانكار اليهود لها معروفة وستأني. وقوله: وقتلهم الأنبياء الخ ذكر في مطاعن القرآن السؤال بالتناقض بين هذه الآية وشبهها. وقوله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} [سورة غافر، الآية: 51] وأجيب بأنّ المقتولين من الأنبياء والموعود بنصرهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ولو سلم أنهم رسل كما وقع في آية أخرى ائنصرة بغلبة الحجة اً والأخدّ بثارهم كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ الله تعالى قدر أن يقتل بكل نبيّ سبعين ألفا وبكل خليفة خمسا وثلاثين ألفا فتأمّل. (، دول) : ذهب في التأويلات إلى أنّ المقتول أنبياء لا رسل وردّ بقوله: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ} [سورة البقرة، الآية: 87] إلى قوله: {فَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} وأجيب عنه باجوبة أحسنها عندي أنّ المراد به الرسل المأمورون بالقتال لأنّ أمرهم بالقتال وعدم عصمتهم لا تليق بالعزيز الحكيم فلا يعارض هذا قوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [سورة المجادلة، الأية: 21] وشعيا بشين مفتوحة وعين مهملة ساكنة وياء تحتية وألف مقصورة، وهو نبيّ قتل قبل عيسى صلى الله عليه وسلم بشر به وبنبينا صلى الله عليه وسلم فنشره قومه بالمنشار، وفي بعض النسخ شعيبا وهو من تحريف النساخ فإنّ شعيباً عليه الصلاة والسلام لم يقتل بل لحق بمكة بعد هلاك قومه ومات بها، فإن قيل: إنه جمع النبيّ على نبيين وهو فعيل بمعنى مفعول وقد صرحوا بأنه لا يجمع جمع مذكر سالم وأنه همز في القراءة المتواترة، وقد روي أن رجلاً قال للنبيّ يت! رو: " يا نبيء الله بالهمزة فقال لست بنيء الله " يعني مهموزاً ولكن نبيّ الله بغير همزة فأنكر عليه ذلك وقد منع بعضهم من إطلاقه عليه صلى الله عليه وسلم تمسكا بهذا (قلت) أمّا الأوّل فليس بمتفق عليه إذ قيل إنه بمعنى فاعل ولو سلم فقد خرج عن معناه الأصلي ولم يلاحظ فيه هدّا إذ يطلقه عليه من لا يعرف ذلك فصح جمعه باعتبار المعنى الغالب عليه، وأمّا القراءة في السبعة مهموزاً

طور بواسطة نورين ميديا © 2015