وفي شعر بعض الفصحاء:
والبحر قد حاطه بحران دجلته بحر وكفك بحريقذف الدررا
وحاطه بمعنى حفظه متعد وتعدى المجاز مما يستأنس به وقال المحشي: هكذا وقعت العبارة في النسخ وفي شرح المفتاح كان الظاهر أحاطت بدل أحيطت لأنّ الذلة محيطة بهم لا
محاطة، وغاية ما يمكن أن يقال: إنه قصد أمرين زائدين على الكشاف. الأوّل القلب فمعنى احيطت بهم أحيطوا بها لكن قلب لمطابقة المفسر والتنبيه على الاستعارة. الثاني المبالغة في إثباتهما بحيث يكونان محيطين بهم من وجه ويكونون محيطين من آخر وأحيطت من الحذف والإيصال والباء في بهم للسببية لا للتعدية، واحاطة مصدر المجهول بمعنى المحاطة فإن نحو القبة إذا ضربت على شيء تكون مقتصرة عليه لا تتجاوزه فهي محيطة ومحاطة فاستعير الضرب المعدى بعلى للتسبب بجامع كمال الاختصاص وعدم التجاوز والقرينة الإسناد إلى الذلة والمسكنة واستعيرت القبة ونحوها للذلة والمسكنة بجامع الجهتين المذكورتين ودل على الاستعارة ذكر لازم المستعار منه وهو الضرب المعدى بعلى لكن المقصود هذه الاستعارة والأولى تابعة لها كما اختاره في الكشف كما في ينقضون عهد الله فالمعنى جعلت الذلة محاطة بهم كإحاطة القبة بمن فيها فإنها محاطة بهم ومحيطة صورة فكذا الذلة فاقتصر المصنف رحمه الله على ذكر المحاطية لأنها خفية محتاجة للبيان والأخرى منفهمة من القبة (أقول) الإحاطة متعدية كما مر وتكون من أحطت الحائط ولا مخالفة بينه وبين ما في الكشاف ولا حاجة إلى ما ذكره هذا القائل من التعسفات التي لا طائل تحتها، والظاهر أنه حقيقة أو بتضمين الجعل فيتعدى إلى الذلة بنفسه وألى المحاط بهم بالباء فيفيد التركيب أنها محيطة لا محاطة. كما سيأتي في آل عمران ثم إنّ الظاهر أنّ هنا مسلكين أحدهما أنه شبه تثبيت الذلة عليهم بضرب القبة الثابتة على المضروب عليه، ووجه الشبه الإحاطة والشمول وهذا ما في المفتاح حيث قال: المستعار منه ضرب الخيمة وما شاكلها وأنه أمر حسي والمستعار له التئبيت وأنه أمر عقليّ والثاني أنه شبه عموم الذلة لهم بإحاطة القبة ووجه الشبه الإحاطة الداخلة في مفهوميهما أو اللزوم وهذا ما ارتضاه غيره والتصرف يصح أن يكون في الضرب وحده فتكون تبعية تصريحية ويصح أن يكون في الذلة فتكون مكنية وتخييلية أو مكنية والضرب بمعنى الإحاطة على حد ينقضون عهد الله، ويصح أن تكون تمثيلية أيضاً وقال الشارح المحقق: إن في الذلة استعارة بالكناية حيث شبهت بالقبة أو بالطين يعني أنه إما من ضرب الخيمة أقامها أو من ضرب الطين بالحائط فضربت استعارة تبعية تحقيقية لمعنى الإحاطة والشمول لهم أو اللزوم واللصوق بهم لا تخييلية وهذا كما مر في نقض العهد وعلى الوجهين فالكلام كناية عن كونهم إذ لا متصاغرين فما يقال: المراد إنّ الاستعارة إمّا في الذلة تشبيهاً بالقبة فهي مكنية واثبات الضرب تخييل وإمّا في الفعل أعني ضربت تشبيهاً لإلصاق الذلة ولزومها بضرب الطين على الحائط فتكون تصريحية تبعية مما لا يرتضيه علماء البيان، وقيل: عليه أنه منه عجيب فإنه رذه هنا وارتضاه في آل عمران وشرح التلخيص وأنه هو الموافق لكلام الجمهور من أهل المعاني وما ذكره من كون قرينة المكنية استعارة تحقيقية لم يصرحوا به كما مر) أقول) : إنه بعدما قال هنا هذا قال في آل عمران أنه على تشبيه المسكنة بالقبة استعارة بالكناية ثم إثبات الضرب لها عليها تخييلا أو تشبيه
إحاطتها بهم واشتمالها عليهم بضرب القبة استعارة تبعية وأمّا اعتبار كونه كناية كما في:
في قبة ضربت على ابن الحشرج
فوهم فاسد اهـ فوقع بين كلاميه تناقض من وجهين وهو في المحلين ردّ على العلامة في حواشيه (وقد جال في خلدي) أنه ليس بغافل عما اعترضوا به وأنه ليس برذ لذلك لأنه لا يصلح في النظم بل إن عبارة الكشاف لا تحتمله لأنه قال هنا جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم كما يكون في القبة من ضربت عليه أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه اهـ. فصرح بأنّ التصرف في ضرب يستلزم