الوحدة النوعية وقيل إنهم كانوا يطبخونهما معاً فيصيران طعاما واحداً وقيل: إنه كان قبل نزول السلوى وأجموا بالميم بمعنى كرهوا وفلاحة بتشديد اللام بمعنى حراثين من فلح الأرض شقها، والعكر بكسر العين وسكون الكاف والراء المهملة الأصل وقيل: العادة ونزعوا بمعنى اشتاقوا يقال: نزع إلى أهله إذا اشتاقهم، وقوله: سله الخ بيان للمعنى لأنه طلب مخصوص، وفسر يخرج بيظهر ولما كان الإظهار يكون من الخفاء والعدم عطف يوجد عليه تفسيراً له وقوله: ربك أضافوه إليه لمزيد اختصاصه به لالقرب والمناجاة، ولفظ الرلت هنا أصاب محزه وقوله: واقامة القابل وهو الأرض لأنها قابلة ل! ثبات بالبذر فلا يقال: الأولى إقامة المحل مقام الفاعل مع عدم صحته لأنّ المنبت هو الله لا البذر أيضاً. قوله: (تفسير وبيان وقع موقع الحال الخ) جعل من الأولى تبعيضية والمفعول مقدر أي شيئا وأما إذا جعل بدلاً فلا بد من اتحاد معنى من فيهما كما ذكره أبو حيان والكلام فيه ظاهر، ووجه ترتيب النظم أنه ذكر أو لا ما يؤكل من غير علاج نار وذكر بعده ما يعالج لها مع ما ينبغي له ويقبله فانتظم على أتم انتظام في الوجود وقراءة قشاء بالضم أقيس لأنه المعهود في مثله كرمان وتفاج وفوّموا بمعنى اخبزوا. قوله: (أتستبدلون الذي هو أدنى الخ) أدنى إن كان معتلا من الدنو أو مقلوب من الدون فعلى الثاني ظاهر، وعلى الأوّل مجاز استعير فيه الدنو بمعنى القرب المكاني للخسة كما استعير البعد للشرف فقيل: بعيد المحل وبعيد الهمة أو هو مهموز من الدناءة وأبدلت فيه الهمزة ألفا كما قرئ به في الشواذ فإن قلت مقتضى كونهم لا يصبرون على طعام واحد أنهم طلبوا ضم ذلك إليه لا استبداله به قلت تيل ة إنهم طلبوا ذلك وخطأهم فيما يستبدلون إشارة إلى أنه تعالى إذا أعطاهم ما سألوا مفع عنهم المن والسلوى فلا يجتمعان، وقيل: عدم الاكتفاء بهما يحتمل وجهين أن لا يريدوأ
أكلهما في كل يوم بل يأكلونهما في بعض الأيام وغيرهما في آخر وحينئذ يتحقق الاستبدال في الأيام الأخر، وأن يريدوا أكلهما مع غيرهما وحينئذ الاستبدال متحقق لأنه كان أولاً المن والسلوى وثانياهما مع غيرهما والكل يغاير الجزء وهو تكلف. قوله: (انحدروا إليه الخ) يشير إلى أنّ الهبوط لا يختص بالنزول من المكان العالي إلى الأسفل بل قد يستعمل في الخروج من أرضى إلى أرض مطلقا، وقوله: قرئ بالضم أي بضم الهمزة والباء من باب نصر ثم بين أصل معنى المصر إن كان عربيا بمعنى الحد ومنه اشترى الدار بمصورها أي حدودها ثم سميت به البلد العظيمة لاشتمالها على ذلك فإن كان نكرة فالمراد هبطوا من التيه إلى العمران لأنّ ما طلبوه فيه وان أريد به بلدة معينة فأما مصر فرعون التي خرجوا منها، وفي التيسير الأظهر أنهم لم يؤمروا بهبوط مصر فرعون فإنه تعالى قال: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} [سورة المائدة، الآية: 21] يعني لا ترجعوا إلى مصر فلم يرجعوا إليها وان ملكوها بل المراد مصر من أمصار الأرض المقدسة وقد أشرنا إلى ما يؤيده سابقا. قوله: (وإنما صرفه الخ) يعني أن فيه العلمية والتأنيث فإما أن يصرف لسكون وسطه كما تقرر في النحو أو لتأويله بالمكان ونحوه مما هو معروف في أعلام الأماكن، وقوله: يؤيده أنه الخ أي مكتوب بغير الألف فلا يرد أنّ الشكل حدث بعد العصر الأوّل، فإن قلت في شرح المفصل أنهم متفقون على وجوب منع الصرف في ماء وجور فلو كانت العجمة لا أثر لها في الساكن الوسط لكان حكم ماء وجورحكم هند في منع الصرف وجوازه فلما تخالفا دل على اعتبار العجمة في الساكن الوسط. قلت قال الشارح: المحقق إنه لم يعتدّ بالعجمة لوجود التعريب والتصرف فيه وفيه نظر ومصرائيم ابن نوح وهو أول من اختطها فسميت باسمه. قوله: (أحيطت بهم الخ) في الكشاف علت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم اص. والإحاطة الأخذ بجوانب الشيء واشتماله عليه وفعله حاط وأحاط ويكون لازماً وهو المعروف فيه قال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} ويكون متعديا أيضاً وقد غفل عنه كثير فوقعوا فيما وقعوا وفي نهج البلاغة أحاط بكم الإحصاء، وفسره الشارح بجعله محيطاً، وفي لسان العرب حطت قومي وأحطت الحائط وحوّط حائطا عمله وحوّط كرمه تحويطاً أي بني حوله حائطاً فهو كرم محوط اهـ.