وردّ أبو حيان تقدير الشرط بأنّ حذف أداته وفعله لم يسمع وأنه لا بد من إظهار قد في الجواب الماضي وإذا كان ماضيا فليس هو الجواب بل دليله نحو إن جئتني فقد أحسنت إليك أي لم تشكر وهذه كلها تعسفات مع أنّ معناه غير صحيح، ورد بأنّ المراد تفسير المعنى لا الإعراب، وفي المغني أنّ هذا التقدير يقتضي تقدم الانفجار على الضرب إلا أن يقال: المراد فقد حكمنا بترتب الانفجار على ضربك فتأمّل وقوله: فضرب فانفجرت الفاء الأولى سببية والثانية فصيحة وقيل: إنه حذف من المعطوف عليه الفعل ومن ااصعطوف الفاء والمذكور هي الفاء الأولى وهو تكلف لا داعي له، وفي عشرة ثلاث لغات كسر الشين وفتحها وسكونها.
قوله: (كك أناص كل سبط) السبط في بني إسرائيل كالقبيلة وما مر من شذوذ إثبات همزة
أناس إنما هو مع الألف واللام كالأناس إلا بالياء وأمّا بدونها فشائع فصيح والمشرب أمّا اسم مكان أي محك الشرب أو مصدر ميمي بمعنى الشرب، وظاهر كلام المصنف رحمه الله الأول وكلوا مقول قول مقدر أي قلنا لهم كلوا وحذف القول شائع سائغ وفي قوله التي يشربون منها إشارة إلى أنّ الجملة صفة عيناً والعائد مقدر. قوله: (يريد به الخ) جعلى الرزق بمعنى المرزوق وفصله إلى الطعام نظرا إلى كلوا والى الماء نظراً إلى اشربوا ولا قرينة على الأول إلا أن يلاحظ ما سبق من إنزال المن والسلوى ولعدم التعرض له في هذه القصة فسر بعضهم الرزق بالماء وجعله مما يؤكل بالنظر إلى ما ينبت منه ومثروبا بحسب نفسه ولم يرتضوه لأنه لم يكن أكلهم في التيه من زرع ذلك الماء وثماره، ولأنه جمع بين الحقيقة والمجاز ولا يندفع بكون من للابتداء لأنّ ابتداء اكل ليس من الماء بل مما ينبت منه بل الجواب أنّ من لا يتعلق بالفعلين جميعا وإنما هو على الحذف أي كلوا من رزق الله واشربوا من رزق الله فلا جمع وعائد ما
رزقهم محذوف أي منه أو به كذا قال المحقق وقيل: عليه أنه مما يقضي منه العجب لأنه إنما يكون جمعاً بين الحقيقة والمجاز لو قيل: كلوا واشربوا من الماء وأريد به الماء وما ينبت منه أما إذا قيل: رزق الله وأريد به فردان أحدهما الماء والآخر ما ينبت منه فأين هذا من الجمع بين الحقيقة والمجاز وهذا وهم منه فإنّ من فسر رزق الله بالماء وجعل الإضافة للعهد لا يكون عنده شاملاً لهما بل مخصوص بأحد فردين ولو كان عبارة عنهما لزم الجمع أيضا إذ لا يصح تعلقه بكلوا إلا بملاحظة شموله للشرب فيعود المحذور وليس هذا من التنازع على تقدير متعلق الآخر كما توهم لأنّ المقدر ليس هو عين المذكور فتأمّل. قوله: (لا ثعتدوا حال إفسادكم الخ) قال الراغب: العثى والعيث يتقاربان نحو جبذ وجذب إلا أن العيث أكثر ما يقال: في الفساد الذي يدرك حسا والعثى فيما يدرك حكماً ونقل عن بعض المحققين إنّ العثو إنما هو الاعتداء وقد يكون منه ما ليس بفساد فالحال غير مؤكدة، والزمخشريّ لما فسر العثو بأشد الفساد حمل النهي على النهي عن التمادي في الفساد ولما كانوا على التمادي في الفساد نهوا عما كانوا عليه كقوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} [سورة آل عمران، الآية: 130] فالحال مؤكدة، وفيل: المعنى أطلب منكم أن لا تتمادوا في حال إفسادكم فليست الحال مؤكدة كما توهم وقيل: عليه إنّ التمادي في الفساد لا يكون إلا في حال الفساد فليست إلا مؤكدة إلا أن يقال مراده جعل مفسدين بمعنى متمادين في الفساد لا تعثوا بمعنى تتمادوا وأما قوله: وإنما قيده الخ فقال الطيبي رحمه الله: إنّ المقام ناب عنه لأنّ الآية واردة في قوم مخصوصين، وفيه نظر. قوله: (لما أمكن أن يكون من الأحجار الخ) أراد بما يحلق الشعر النورة وفي كتاب الأحجار أنه حجر خفيف يحلق الشعر وينتفه وبما ينفر من الخل وفي نسخة عن وهو الحجر الباعض الذي يعدل عنه لمعنى فيه بالخاصية وبما يجذب الحديد المغناطيس، وقوله: لم يمتنع أن يخلق الله حجرا الخ مبنيّ على كون الحجر معينا وإلا ينبغي أن يقول أن يخلق الله في طبيعة أيّ حجر كان وجذبه لما تحت الأرض لا ينافيه انفصاله عنها كما توهم وأورد عليه أن اختلاف حاله بحسب الأوقات وتوقفه على الضرب ونحوه يقتضي خلاف هذا وان فتح هذا الباب لتوجيه الخوارق سد لباب المعجزات. قوله: (وبوحدته أنه لا يختلف) أي يريد بوحدته ذلك لأنه
متعدد فإما أن يراد أنه لا يختلف أو يراد به