يؤخذ من قولوا وقوله وسبب زيادة الثواب أي كان الظاهر عطفه على جواب الأمر، واخراجه عن الجواب لوجود السين المانعة منه ولذا لم يجزم وأوثر هذا الطريق ليدلّ على أنه يفعل ذلك البتة وأنه يستحقه وأن لم يمتثل فكيف إذا امتثل. قوله:
(بدنوا بما أمروا به الخ الما كان هذا محتاجا إلى التأويل إذ الذم إنما يتوجه عليهم إذا بدلوا القول الذي قيل لهم لا إذا بدلوا قولاً غيره أشار المصنف رحمه الله إلى أنّ فيه تقديراً ومعناه بدل الذين ظلموا بالذي قيل: لهم قولاً غيره فبدل يتعدى لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر بالباء وتدخل على المتروك، وقالط أبو البقاء: يجوز أن يكون بدل محمولأ على المعنى تقديره فقال: الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل: لهم وغير نعت لقولا، وقيل: تقديره فبدل الذين ظلموا قولاً بغير الذي قيل لهم فحذف الحرف وانتصب بنزعه، ومعنى التبديل التغيير كأنه قيل: فغيروا قولاً بغيره لأنهم قالوا بدل حطة حنطة أو غيره استهزاء والإبدال والتبديل والاستبدال جعل الشيء مكان آخر، وقد يقال: التبديل التغيير وإن لم يأت ببدله وقد فرق بين بدل وأبدل بان بدل بمعنى غير من غير إزالة المعين وأبدل يقتضي إزالة العين إلا أنه قيل: إنه قرئ عسى ربنا أن يبدلنا بالتشديد والتخفيف وهو يقتضي اتحادهما، وقوله: طلب ما يشتهون كالحنطة. قوله: (كرره الخ) يعني كرر ظلمهم ورتب الحكم على ما هو كالمشتق إشعار بعليته وقوله أو على أنفسهم عدى الظلم بعلى لتضمنه معنى التعدي، وهو عطف على مقدر أي لظلمهم مطلقاً أو على أنفسهم، وقوله: عذابا مقدرا يعني أن من السماء متعلق بلفظ مقدراً صفة رجزاً لا متعلق بأنزل وجوزه المعرب وهو صاعقة ونحوها، وقوله: بسبب فسقهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية، والرجز كالرجس المستقذر المكروه وورد في الحديث: " الطاعون رجز) وبه ة سر هنا لأن أول وقوع الطاعون فيهم كما قيل. قوله: (لما عطشوا في التيه الخ الما هنا بمعنى حين لا جواب لها واختلف في الحجر على ثلاثة أتوال فقيل: لم يكن معينا وقيل: كان معيناً وقيل: كان غير معين ابتداء ثم تعين بعد الدخول إلى أرض لا حجر
فيها وقوله: طوريا منسوب إلى الطور لأنه أخذ منه، والمكعب كالمربع لفظاً ومعنى ومنه الكعبة والمراد بكل وجه جوانبه الأربع دون الأسفل والأعلى والا لزم زيادة العيون، وقصة الحجر وفراره بثوبه معروفة مذكورة في حديث الأصول إلا قوله فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله لأنّ فيه شأنا ومعجزة له، والأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة والراء انتفاخ الخصية وكبرها ورجل آدر بالمد وقوله: كيف بنا يعني كيف حالنا النازلة بنا وأفضينا أي وصلنا، والمخلاة بكسر الميم الكيس الواسعة تعلق في رأس الفرس ليأكل ما فيها من حب أو حشيش أو تبن وأصلها ما يوضع فيه الخلي وهو الحشيش اليابس وقوله كلمه أي الحجر وفي نسخة كلمها التأويل بالصخرة والرخام بخاء معجمة حجر معروف، وقوله: ذراعا في ذراع أي مضروباً فيه فيكون مربعاً كما يعلم من المساحة والعصا عشرة أذرع الخ. غير قول الكشاف في الحجر كان ذراعاً في ذراع وقيل: كان من أس الجنة الخ فقيل: إنه سهو لأنه صفة العصا لا الحجر وقيل: إنّ العبارة أس من الأساس وما بعده لا يلائمه فما ذكره المصنف رحمه الله هو الصحيح وكونه من آس بالمد رواية، وقيل من العوسج. قوله: (متعلق بمحذوف الخ) هذه هي الفاء الفصيحة التي في قوله:
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا
وهل هي جواب شرط مقدر أو عطف على محذوف أو هما جائزان طرق لهم وعلى
الأخير أكثرون قال المحقق: ووجه فصاحتها أنباؤها عن ذلك المحذوف بحيث لو ذكر لم يكن بذلك الحسن مع حسن موقع ذوقي لا يمكن التعبير عنه لكن في حذف قد بعض نقصان، وأتا ما يقال: في وجه فصاحتها من الدلالة على أنّ المأمور قد امتئل من غير توقف وظهر أثره وعلى أنّ المقصود بالأمر هو ذلك الأثر لا الضرب نفسه والإيماء إلى أنّ السبب هو أمره لا فعل موسى عليه الصلاة والسلام فإنما هو في مثل هذه الصورة خاصة اهـ. فالوجه العام أن يقال: إنه لتعينه وافصاح الكلام عنه كأنه مذكور وتسميتها فصيحة لإفصاحها عن ائمقدر ودلالتها عليه أو لفصاحة المتكلم أو الكلام الذي هي فيه فالإسناد مجازي