مفعول مخصوص اقتضى ثبوته على وجه آخر فقدر ليكون معطوفا عليه وأريحاء كزليخاء قرية قريب بيت المقدس، وقوله: بعد التيه أورد عليه أنه تبع فيه الزمخشريّ وقوله تعالى في سورة المائدة: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} [سورة المائدة، الآية: 21] إلى قوله: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [سورة المائدة، الآية: 26] الخ صريح في أن الأمر بدخول القرية كما قبل التيه والقصة واحدة بالاتفاق، وما قيل: إنهم أمروا بالدخول مرة أخرى قبل التيه دل على ذلك ما في المائدة من ترتيب التيه على عدم امتثالهم لهذا الأمر فمع عدم نقله أورد عليه أنه يفهم منه أنهم امتثلوا الأمر المذكور في سورة البقرة، وقوله: فبدل الذين ظلموا الخ يأباه. قوله: (أي باب القرية الخ) اختلف المفسرون في أنهم هل دخلوا القدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام أم لا فإن قيل: بدخولهم فلا يحمل الباب على لاب القبة المعلل بما ذكر، وان اختير أنهم لم يدخلوا فان حمل تبديل الأمر على عدم امتثاله لا منع من حمل القرية على بيت المقدس أيضا لأنّ المعنى أنهم أمروا بالدخول فلم يدخلوا ولا حاجة إلى حمل الأمر على الأمر على لسان يوشع كما قيل: وأما قوله في المائدة: {ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ} أسورة المائدة، الآية: 23] فالمراد باب قريتهم كما صرحوا به وأيضا قد ذهب المصنف رحمه الله إلى أن الأمر بالدخول كان بعد التيه، ومعنى سجداً ساجدين شكراً على إخراجهم من التيه يخون الأمر بالدخول سجداً بعد موت موسى عليه الصلاة والسلام فلا يصح صرف الباب عن باب بيت المقدس إلى باب القبة بالتعليل المذكور وقيل: إن كونهم لم يدخلوا بيت المقدس الخ لا ينفي إلا كون الباب باب بيت المقدس لا باب أريحاء لتيقن كونه باب القبة وقيل: يدفع هذا بأنه اكتفى بذكر بيت المقدص عن ذكر أريحاء لكونها قرية قريبة منه فتأمل. وقوله: متطامنين إشارة إلى أنه بمعناه اللغوي وما بعده إشارة إلى أنه بمعناه الشرعي والقبة قبة كانت لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام يتعبدان فيها وجعلت قبلة وفي وصفها أمرر غريبة

في القصص لا يعلمها إلا الله فلذلك تركناها، وقيل: إنه يتعين كون الباب باب القبة إن كان الأمر منزلاً على موسى عليه الصلاة والسلام وهو للفور ولا يكون الأمر في التيه بالدخول بعد الخروج منه. قوله: (أي مسألتنا حطة الخ) أي أنه خبر مبتدأ محذوف يدل عليه الحال، وأمرك أي شأنك يا ربنا أن تحط عنا ذنوبنا، وقوله: أي قولوا هذه الكلمة إشارة إلى قول أهل اللغة إنّ مفعول القول يكون جملة أو مفرد أريد به لفظه كما في يقال له إبراهيم ولا عبرة بقول أبي حيان رحمه الله أنه يشترط فيه أن يكون مفردا يؤدي معنى جملة نحو قلت شعرا، فمن قال: الأوجه أن يقدر له ناصب ليكون مقول القول جملة لم يصب، وفعلة ممنوع من الصرف للعلمية الجنسية والتأنيث، ويصح صرفه لمشاكلة موزونه ومنه يعلم أنّ المشاكلة ليست مجازاً، وقوله وقيل: معناه الخ أي شأننا هذا وضعفه لأنّ ترتب المغفرة عليه غير ظاهر وان قيل: معناه أن نحط فيها رحالنا ممتثلين لأمرك مع أنّ تنزيل هذا القول حينثذ يحتاج إلى تكلف، وقرئت في السبعة بالتاء والياء مع البناء للمجهول فيهما وقوله وابن عامر بالتاء هكذا في النسخ الصحيحة وفي نسخة بهاء وهي تحريف من النساخ والباقون بالنون وبتاء المعلوم. قوله: (وخطايا أصله الخ) فيه أقوال: الأوّل قول الخليل: إنّ أصلها خطائي بياء بعد ألف ثم همزة لأنها جمع خطيئة كصحيفة وصحائف فلو تركت على حالها لوجب قلب الياء للهمزة كما تقرر في التصريف فقدمت لئلا يجتمع همزتان فقلب فصار خطائي فاستثقلوا كسرة بعدها ياء فقلبوها فتحة والياء ألفا فصارت خطاآ بهمزة بين ألفين فقلبت الهمزة ياء لئلا يجتمع أمثال لأنها من جنس الألف فوزنه فعالى وفيه أربعة أعمال والثاني أن أصله خطائي بهمزتين منقلبة أصلية فأخروا الأولى لتصير المكسورة طرفاً فتنقلب ياء فتصير فعالى ثم فتحوا الأولى فانقلبت الياء بعدها ألفا وأبدلت ياء لوقوعها بين ألفين كما مر ففيه خمس تغييرات والأوّل أقوى، والثالث قول الفراء أنه جمع لخطبة كهدية وهدايا وعليه يتنزل كلام المصنف رحمه الله وخضائع بالضاد المعجمة جمع خضيعة وهو صوت بطن الدابة أتى به لمجرد بيان الوزن. قوله: (جعل الامتثال الخ (أي قولهم حطة لامتثال الأمر وكونه توبة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015