تجوز به عن المعاينة بجامع الظهور فيهما، وقال الراغب رحمه الله: أنه يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع إما للبصر فنحو رأيته جهارا وأرنا الله جهرة واما للسمع فكقوله سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به وإذا كان حالاً من الفاعل فمعناه معاينين وإذا كان من المفعول فمعناه ظاهر. قوله: (وقرئ جهرة بالفتح) أي بفتح الهاء قال ابن جني: في المحتسب قرأ سهل بن شعيب السهمي جهرة وزهرة في كل موضحع محركاً ومذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح لا يحرك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر، ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقياً قياسا مطرداً كالبحر والبحر وما أرى الحق إلا معهم وكذا سمعته من عقيل وسمعت الشجريّ يقول: إتا محموم بفتح الحاء وقالوا اللحم يريدون اللحم وقالوا: سار نحوه بفتح الحاء ولو كانت الفتحة أصلية ما صحت اللام أصلا انتهى. وظاهر كلام المصنف رحمه الله على الأول فإنه يقتضي أنه لغة فيه لا قياس وقوله: فتكون حالاً أي من الفاعل. قوله: (والقائلون هم السبعون الخ) وفيه قولان ذكرهما الإمام. الأوّل أنّ هذا كان بعد أن كلف عبدة العجل بالقتل بعد رجوع موسى عليه الصلاة والسلام من الطور وتحريق عجلهم وقد اختار منهم سبعين خرجوا معه إلى الطور، والثاني أنه كان بعد القتل وتوبة بني إسرائيل وقد أمره الله أن يأتي بسبعين رجلا معه فلما ذهبوا معه قالوا له ذلك وما في شرح المقاصد من أنّ القائلين ليسوا مؤمنين لم يقل به أحد من أئمة المفسرين لكن قوله لن نؤمن صريح فيه خصوصا على التفسير الثاني فتأمل واختلفوا في سبب اختيارهم ووقته فقيل: كان حين خرج إلى الميقات ليشاهدوا ما هو عليه ويخبروا به وهذا هو

الميقات الأوّل، وقيل: إنه اختارهم بعد الأوّل ليعتذروا من ذلك وكلام المصنف رحمه الله مجمل فيه. قوله: (لفرط العناد والتعنت الخ) التعنت سؤال ما لا يليق وجعل الرؤية مستحيلة لا لأنها في ذاتها كذلك بل لأنهم طلبوها من جهة على ما اعتادوا بإحاطة البصر وهو مستحيل وهو رد للمعتزلة في استدلالهم بهذه الآية على استحالة الرؤية مطلقا ويدل على ذلك عقابهم وقولهم الإتيان بلن لتقوية النفي وتأكيد ولو جعل معنى وأنتم تنظرون بمعنى تنظرون إلى الجهات لتروة لربي هذا تربية تامة. قوله: (فإنهم ظنوا أن الله الخ) هذا رد على المعتزلة إذ استدلوا بها على استحالة الرؤية للتكفير بطلبها لأنّ التكفير ليس لهذا بل لما في طلبها من الإشعار بالتجسيم وتعليقهم الإيمان بما لا يكون وكون الرؤية واقعة في الدنيا لبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما في المعراج مذهب كثير من السلف، والخلاف في الوقوع والإمكان مبسوط في الكلام وقد مر تفسير الصاعقة وأنها قصفة شديدة وتطلق على النار التي معها وأما إطلاقها على جنود الملائكة عليهم السلام فجازوا الحسيس صوت من يمر بقربك ولا تراه وقوله: ما أصابكم تقدير للمفعول، وما أصابهم هو الصاعقة فعلى المعنى الأوّل هي مرئية وعلى غيره المرئي أثرها من مقدمات الهلاك وبسبب الصاعقة متعلق بموتكم والبعث كما يطلق على الإحياء يطلق على إيقاظ النائم وارسال الشخص فلذلك قيدها. قوله: (نعمة البعث الخ) يعني المراد بالنعمة الإحياء أو نعمة الإيمان التي كفروها بقولهم لن نؤمن الخ وما معطوف على نعمة أو البعث وقوله: لما الخ إشارة إلى أنه على الثاني تعليل لأخذ الصاعقة ويصح تعلقه بالأوّل بالتأويل. قوله: (في التيه الخ (لأنهم لما أمروا بقتال الجبارين وامتنعوا وتالوا اذهب أنت وربك فقاتلا ابتلاهم الله بالتيه أربعين سنة كما سيأتي ولكن لطف الله بهم بإظلال الغمام والمن والسلوى والترنجبين بالتاء الفوقية المثناة والراء المهملة والجيم والباء الموحدة والياء والنون لفظ يونانيّ استعمله الأطباء وفسرو. بطل يقع على بعض النبات وفي الدر المصون أنه

يقال: طرنجبين بالطاء، والسماني بضم السين وتخفيف الميم والنون والقصر واحده سماناة أو يستوي فيه الواحد والجمع طائر معروف وقيل: السلوى ضرب من العسل وقال ابن عطية: أنه غلط وخطئ فيه لأنه ورد في شهر العرب ونص عليه أئمة اللغة، وقوله: إلى الطلوع أي طلوع الشمس. قوله: (على إرادة القول الخ) أي قلنا لهم كلوا الخ ووجه الاختصار أنه لما قصر معنى الظلم على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015