نفس الزمان.
وعلى تقدير مضاف فإمّا أن يقدر الأمران ولا نظير لتقدير مضافين في العربية لشيء واحد
مثل أخذت زيداً أي ثوبه وفرسه أو واحد منهما ولا يصح لأن المواعدة لم تتعلق به فقط لأن الوحي موعود من الله لا من موسى عليه الصلاة والسلام والمجيء بالعكس، وإنما يصح في قراءة وعدنا أي وحي أربعين الخ وأجيب بوجهين: أحدهما أنه على حذف مضاف يكون مت الجانبين وينحل إلى الأمرين أي ملاقاة أربعين والملاقاة من الله للوحي ومن موسى عليه الصلاة والسلام للاستماع، وثانيهما: أنه. على اعتبار التفكيك في وعدنا إلى فعلين متعلق كل منهما بشيء أي وعدنا وحي أربعين ووعدنا موسى مجيئها نحو بايع الزيدان عمراً أي باع زيد من عمرو متاعه وباع صاحبه منه متاعه وان لم يكن هناك مفاعلة واعترض بأنّ الملاقاة لا تصمح من الجانبين ولو سلم فيعود الكلام إلى تعلقهما بأربعين ويبطل ما ذكره من كون الموعود هو الوحي والمجيء واستماعه وما أورده نظيراً للتفكيك لا يصح فإنه إنما ينفك إلى بايع زيد عمراً وبايع رجل آخر عمرا، كما تقول ضرب الزيدان عمراً، والكلام في أن يتعلق فاعل بفاعله ومفعوله على أن يكون الصادر من كل منهما شيئاً آخر مثل بايع زيد عمراً بأي يبيع زيد شيئا وعمرو شيئا وليس كذلك بل معناه أن يصدر عنهما دفعة مقاولة ومشاركة في البيع والشراء بأن يبيع واحد ويشتري آخر، وأجيب بأن المراد الملاقاة بين موسى وملائكة الوحي عليهم الصلاة والسلام أو بيته وبين ما يشاهده من الآثار واستماع الكلام ونحوه وتعليقها بأربعين بأن تقع في جزء منها أو ما هو بمنزلة الجزء كما بعده من غير تراخ وما ذكر من كون الموعود الوحي والمجيء والاستماع حاصل المعنى لا بيان الإعراب والمناقشة واهية نعم التفكيك وتنظيره ليس بشيء
وقد يجاب بأن أربعين مفعولاً فيه تحقيقا أو توسعا والمفعول به متروك، أي جرى بينه وبين موسى عليه الصلاة والسلام مواعدة متعلقة بالأربعين بأن تقع في جزء منها تحقيقا أو تقديراً وهو لا ينافي أن يكون الموعود من كل جانب شيئا آخر، وذلك أن المواعدة لا تقتضي إلا أمرا واحداً مشتركاً بين الفاعل والمفعول الأول مثل واعدت زيداً القتال أو أمرين لكل واحد منهما تعلق بالطرفين مثل واعدته الإكرام وواعدني القبول ولا يصح الاقتصار على واعدته الإكرام لأنّ المواعدة تقتضي التعدد من الوعد، وللمفاعلة استعمال آخر شائع وهو أن يكون من أحد الطرفين فعل ومن الآخر مقابله مثل بايعت زيداً على أن منك البيع ومنه الشراء فيصح واعدنا موسى عليه الصلاة والسلام الوحي وواعد موسى عليه الصلاة والسلامء المجيء وهو تفكيك بلا تقدير ولا إشكال فيه وفيه نظر لأنّ المواعدة لم تقع في الأربعين تحقيقا ولا تقديراً بل قبلها ولأنّ الإشكال في أنه كيف يصح واعدته الإكرام وواعدني القبول من غير أن يكون في الأول منه وعد، وفي الثاني منك قبول وهو مقتضى المفاعلة، فالظاهر وعدته ووعدني ففاعل بمعنى فعل والكلام في أنه على أصله واختلافه من الطرفين يضره مثل جاذبته الثوب والعنان فإن أربد أن المعنى عليه من غير تقدير مفعول فهو المعنى الأوّل ولعل أربعين مفعول به باعتبار ما يليق من الأحوال الصالحة لتعليق الوعد به فيكون من الطرفين وعد إلا أنه من الله الوحي وتنزيل التوراة ومن موسى عليه الصلاة والسلام المجيء والاستماع وكذا الكلام في أمثاله واما أن يذكر المفعول الثاني مثل جاذبته الثوب ونازعته الحديث ويراد تعليق الفعل في كل من الطرفين بشيء آخر أو يطلق فاعل ويراد من طرف أصل الفعل ومن طرف مقابله فأنا بريء من عهدته هذا زبدة ما ذكره الشارح المحقق ولا عطر بعد عطر عروس إلا أنّ إنكاره المفاعلة بأن تكون من طرف فعل ومن آخر قبوله الذي ارتضاه كثير ومثلوه بعالجت المريض وغيره بتنزيل القبول منزلة الفعل حتى كأنه وتع من الطرفين لا يسمع منه مع وروده في كلام العرب وتصريح الأئمة به وتخريجه على أحسن وجوه القبول وفي شواهد امرئ القيس:
فلما تنازعنا الحديث واسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
مع أنّ ما ارتضاه ليس ببعيد منه فتأمل، وفي الدر المصون قال الكسائيّ واعدنا موسى
عليه