وان أشير به إلى الإنجاء فنعمة وإن أشير به إلى مجموع ما ذكر فالبلاء شامل لمعنييه، وكذا قوله في تفسير من ربكم إشارة إلى هذه الوجوه الثلاثة ووجه التنبيه المذكور ظاهر والمختبرين بفتح الباء. قوله: (فلقناه الخ) في باء بكم أوجه أوّلها الاستعانة والتشبيه بالآلة فتكون استعارة تبعية في معنى باء الاستعانة واليه أشار المصنف رحمه الله بقوله حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه وهو تكلف والثاني السببية الباعثة بمنزلة اللام وإليه أشار بقوله أو بسبب إنجائكم، والثالث المصاحبة فيكون ظرفاً مستقرّاً واليه أشار بقوله أو علتبسا بكم كما في البيت المذكور وهو لأبي الطيب المتنبي من قصيدة وقبله:

! أنّ خيولناكانت قديما تسقي في قحوفهم الحليبا

فرّت غيرف ط فرة عليهم تدوس بنا الجماجم والتريبا

يصف خيله بأنها ألفت الحروب فلا تنفر من القتلى وأنها كرام كانت تسقي الحليب لأنّ العرب كانت تسقيه الجياد منها خاصة والتريب عظام الصدور واحدتها تريبة وقوله فرّقنا على بناه التكثير فيه نظر يعلم مما مرّ في نزلنا. قوله:) أراد به فرعون وقومه (يعني أنه كنى بآل فرعون عن فرعون وآله كما يقال: بني هاشم وقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [سورة الإسراء، الآية: 70] بمعنى هذا الجنس الشامل لآدم، وقوله: واقتصر الخ هذا وجه آخر لأنهم إذا عذبوا بالإغراق كان مبدأ العناد ورأس الضلال أولى بذلك فالظاهر عطفه بأو وقوله: وقيل

الخ يعني أن آل هنا بمعنى شخص وهو ثابت في اللغة ولكنه ركيك إذ لا حاجة إليه. قوله:) ذلك أو غرقهم الخ) الإشارة بذلك إلى جميع ما مرّ، والطرق اليابسة بيان للواقع إذ لا دلالة للنظم عليه ثم إنه بين الوجه الأخير بما روي والبحر المذكور هو القلزم وقيل النيل، وكوى بكسر الكاف وضمها جمع كوّة. قوله:) واعلأ أنّ هذه الواقعة الخ) يشير إلى أنّ قوم موسى عليه الصلاة والسلام مع ما ظهر لهم من الآيات المحسوسة صدر منهم ما صدر وقوله فهم في معزل في الفطنة الظاهر عن الفطنة وحسن الاتباع مبتدأ خبره مع أن الخ، وهو إثبات لفضل هذه الأمة عليهم إلا أنّ معجزاته عليه الصلاة والسلام ليست كلها نظرية بل منها محسوسات كثيرة كنبع الماء وتكثير الطعام وشق القمر إلى غير ذلك فلعل المصنف رحمه الله لا يسلم تواترها، وإنما كان إخباره بهذا معجزاً لأنه من الغيب إذ هو لم يقرأ الكتب فيطلع عليها، وفي قوله: {وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} وتجوّز أي وآباؤكم ينظرون فجعل نظر آبائهم لتيقنه كالمحسوس. قوله: الما عادوا إلى مصر الخ (تبع في هذا الكشاف، وعود موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل لم يذكره أحد قال بهاء الدين بن عقيل في تفسيره: لم يصرّج أحد من المفسرين والمؤرّخين بأنهم،. خلوا مصر بعد خروجهم منها وإنما كانوا بالشأم ولم يأت موسى عليه الصلاة والسلام للميعاد إلا بطور سينا وهو من أرض الشام لا مصر وقال ابن جرير: إنّ الله أورثهم أرضهم ولم يردّهم اليها وإنما جعل مسكنهم الشأم. قوله: (وعد الله موسى عليه الصلاة والسلام أن يعطيه التوراة الخ (ضرب بمعنى عين والفرق بين الميقات والوقت الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل والوقت

أعمّ كذا أنّ في مجمع البيان أمره بأن يصوم ذا القعدة وعشر ذي الحجة ويجيء على الطور فذهب واستخلف هارون عليه الصلاة والسلام على بني إسرائيل ومكث في الطور أربعين ليلة وأنزلت عليه التوراة في ألواح من زبرجد وكانت المواعدة ثلاثين ليلة ثم تمت بعشر كما في سورة الأعرأف وهو بحسب الآخرة أربعين وقوله: لأنها غرر المشهور علة لتخصيص الليلة بالذكر. قوله: (لآنه تعالى وعده الوحي ووعده موسى عليه الصلاة والسلام المجيء الخ الما كانت المواعدة مفاعلة من الجانبين بينها بأنّ الله تعالى وعده الوحي وموسى عليه الصلاة والسلام المجيء للميقات وكثيراً ما يسلك الزمخشرقي هذه الطريقة أعني جعل المفاعلة بالنسبة إلى كل من المتشاركين شيئاً آخر وعلى تقديره فأربعين ظرف وحينئذ هل المناجاة كانت فيها كلها أو في أوّلها أو في العشر الأخير منها أو بعد انقضائها على ما في الأعراف، واستشكل بأن أربعين إما مفعول فيه، اً وبه لا سبيل إلى الأوّل لأن المواعدة لم تقع فيها ولا الثاني لأنه بدون تقدير لا معنى لمواعدة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015