بني عمه على أنهم لم يجيبوا كتابا أرسله لهم وقال غيره إنه لبعض الإعراب وأوّله:
ألا أبلغ معاتبتي وقولي بني عمي فقدحسن العتاب
وسل هل كان لي ذنب إليهم همومنه فاعتبهم غضاب
كتبت إليهموكتبا مرارا فلم يرجع إليّ لهم جواب
فما أدري أغيرهم تناء وطول العهدأم مال أصابوا
فمن يك لا يدوم له وفاء وفيه حين يغترب انقلاب
فعهدي دائم لهمو وودّي على حال إذ! شهدوا وغابوا
وانما قال أم مال أصابوا لأنّ الغني في أكثر الناس يغير الإخوان على الإخوان كما قال
أبو الهول في صديق له أيسر فلم يجده كما يحب:
لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة فأصبحت فيها بعد عسرأخا يسر
لقدكشف الإثراء منك خلإئقا من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
وهذا معنى قوله تعالى في الحديث " إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ". قوله: (أي
من النفس الثانية الخ) يشير إلى أنّ المختار أن يرجع الضمير إلى النفس العاصية ليلاً ثم قوله ولا هم ينصرون فإن الضمير فيها للنفوس العاصية وكذا لا يؤخذ منها عدل على الأظهر وليوافق ما ذكر في موضع آخر ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولأنه حيث أريد هذا المعنى أضيفت الشفاعة مثل فما تنفعهم شفاعة الشافعين، وما يقال: في ترجيح الوجه الثاني إن المقصود نفي أن يدفع أحد عن أحد فنفى جميع ما يتصوّر في ذلك من الطرق أعني الإعطاء لنفس الحق وهو الجزاء، أو بدله وهو الفدية أو ترك الإعطاء مع اللطف وهو الشفاعة أو القهر وهو النصرة غايته أنه لم يراع في الذكر الترتيب وغير في طريق النصرة الأسلوب حيث لم يقل:
ولا هي أي النفس الجازية تنصرها أي المجزية مردود وكذا ما قيل: من أنه إشارة إلى أنّ هذا الطريق يستحيل بحيث لا يصح أن يسند إلى أحد وأنه لا خلاص لهم بهذا الطريق البتة لما في تقديم المسند إليه من تقوي الحكم مردود بأنّ المقصود بسوق الآية نفي اندفاع العذاب وعدم الخلاص لأنه المناسب لوجوب الاتقاء وإنما نفي الدافع بالعرض مع أنّ عود لا يؤخذ منها إلى الثانية في غاية الظهور، وحمل ولا هم ينصرون على ما ذكر تكلف نعم لو قيل: إنّ القبول أو عدمه إنما يكون حقيقة من الشفيع لا المشفوع له لكان شيئا اص. وهذا يرد على قول المصنف رحمه الله وكأنه أريد بالآية نفي الخ لكنه دفع بأنّ الآية نزلت لإقناط اليهود من أنّ آباءهم يخلصونهم فالمقصود من سياقها نفي الدفع لا الاندفاع وكون ضمير لا يقبل منها شفاعة رجوعه للأولى غير ظاهر ليس كذلك بل أظهر، وأمّا ما ذكره من تغيير الأسلوب وما معه فجار على قواعد المعانيئ لا تكلف فيه مع أنه لا يرد على المصنف بوجه لأنه أشار لمرجوحيته بتأخيره وتصديره بكأنه، فمن جعله اعتراضاً عليه ألزمه ما لم يلتزمه وإنما هو وارد على الكشف (وبقي وجه ثالث) اختاره الكواشي وهو رجوع الضمير الأوّل إلى النفس الأولى والثاني إلى الثانية على اللف والنشر ولا تفكيك فيه لاتضاحه، وقال الطيبي رحمه الله: أنه من الترقي ولذا اختير تفسير تجزي بتقضي لابتغني كأنه قيل: إنّ النفس الأولى لا تقدر على اسنخلاص صاحبتها من قضاء الواجبات في تدارك التبعات لأنها مشتغلة عنها بشأنها ثم إن قدرت على نفي ما كان بشفاعة لا يقبل منها وان زادت عليه بأن ضمت معها الفداء فلا يؤخذ منها وان حاولت الخلاص بالقهر والغلبة فأنى لها ذلك اهـ. ولا يرد عليه أنه يأباه تأخير الشفاعة في نظيره وأنّ مساق الآية يأباه مع ما فيه لظهور سقوطه، وكون الشفيع مأخوذا من الشفع ظاهر. قوله: (يمنعون من عذاب الثه تعالى والضمير الخ) أصل معنى النصر المعونة وهي تكون بدفع الضرر كما هنا ولما أرجع الضمير إلى النفس الثانية وهي واحدة مؤنثة أشار إلى أنه ليس عائداً إلى النفس المنكرة من حيث كونها لعمومها بالنفي في معنى الكثرة كما قيل: بل إلى ما تدل