فعل الصلاة لأنها أداؤها على وجه الاستعانة بها على الحوائج أو على سائر الطاعات لاستجرارها ذلك وقوله أو جملة ما أمروا الخ فالضمير راجع إلى المذكورات المأمور بها والمنهيّ عنها ومشقتها عليهم ظاهرة، ولما كان الكبر عظم الأجسام بين أنّ المراد لازمه وهو مشقة حمله وأشار إلى أنه مستعمل بهذا المعنى. قوله: (أي المخبتين الخ) الخبت المطمئن من الأرض ويراد به التواضع والخشوع، والخضوع والخشوع متقاربان بمعنى الضراعة والتذلل وأكثر ما يستعمل في الجوارح والضراعة أكثر ما تستعمل في القلب ولذلك روي إذا ضرع القلب خشعت الجوارح كذا قال الراغب
والمصنف رحمه الله، فرق بين الخ! شوع وال! صوع والخشعة بفتحات الرمل المتطأمن أي المنخفض في الأرض. توله: (أي يتوقعون لقاء الله الخ) اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معاً، ويقال للإدراك بالحس، وملاقاة الله تعالى أمّا رؤيته عند المجوّزين لها واليه أشار المصنف رحمه الله ردّاً على الزمخشري بقوله لقاء الله أو عبارة عن القيامة و. عن المصير إليه أو نيل ثوابه وعقابه وهو معنى قول المصنف رحمه المه ونيل ما عنده وليس تعب يراً تفسيرياً فإن كان بمعنى الرؤية أو نيل ما عنده فالظن بمعناه المعروف إن حمل الرجوع إليه على نيل الثواب أيضا فيكون تأكيدا، ولا يصح حمله على النشور والمصير إلى الجزاء فإنه متيقن فإن فسرت الملاقاة بالحشر والرجوع بمطلق الجزاء أحتاج إلى حمل الظن على اليقين، وأيده بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه تعلمون وبين وجهه بأنّ الظن الاحتمال الراجح والمتيقن كذلك لما فيه من الرجحان فأطلق الظن على المتيقن المستقبل بجامع الرجحان وأن كلا منهما متوقع أي منتظر قبل الوقوع، ومعنى التضمين كونه في ضمنه لا الاصطلاحيّ، وقال قدس سزه: لا نزاع في امتناع لقاء الله على الحقيقة لكن القائلين بجواز الرؤية يجعلونها مجازاً عنها حيث لا مانع، وأمّا من لم يجوّزها فيفسرها بما يناسب المقام كلقاء الثواب خاصة أو الجزاء مطلقا أو العلم المحقق الشبيه بالمشاهدة والمعاينة، فإن حمل الظن على التوقع والطمع فمعنى ملاقاته لقاء الثواب ونيل ما عند الله من الكرامة لظهور أن لا قطع بذلك وان حمل على اليقين أو قرئ يعلمون بدل يظنون فمعناها ملاقاة الجزاء فإنه مقطوع به عند المؤمن لأنّ التردّد في يوم الجزاء كفر لا يصلح أن يذكر في معرضى المدح كما هنا لكن لا يخفى أنّ الرجوع إلى الله المفسر بالنشور أو المصير إلى الجزاء مما لا يكفي فيه الظن بل يجب القطع فعطف قوله: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [سورة البقرة، الآية: 46] على أنهم ملاقوا ربهم يوجب تفسير الظن بالتيقن البتة اللهمّ إلا أن يقدر له عامل أي ويعلمون مع أنه خلاف الظاهر، وقيل: فيه بحث لأنّ العلاقة في هذا المجاز إن كانت المشابهة كان استعارة ولا وجه له ههنا لأنها إمّا تصريحية أو مكنية فلو كانت تصريحية لاستعمل التيقن مكان الظن وقد عكس هنا ولو كانت مكنية لزمها التخييلية وهي منتفية وهذا عجيب منه فإن الظن مستعمل في التيقن لما مرّ وقد ذكر المشبه فهي تصريحية بلا شبهة وكأنّ النكتة في استعارة الظن المبالغة في إيهام أنّ من ظن ذلك كلا يشق عليه فكيف من تيقنه وقوله لتضمين باللام في نسخة إشارة لوجه التجوّز كما مرّ ووقع في بعض الحواشي بالكاف وقال في معناه كما أنّ إطلاق الظن على التوقع بطريق التضمين لا الحقيقة وفيه نظر. قوله: (قال أوس ابن حجر الخ) قال السيوطي: حجر بفتحتين كما ضبطوه وان اشتهر فيه خلافه، وهذا شاهد
لكون الظن بمعنى العلم لقوله مستيقن وهو من قصيدة أوّلها:
تنكر بعدي من أمية صائف فبرك بأعلى ثوالب والمخالف
قال شارح ديوانه تنكر تغير بنون وكاف وراء مهملة، وبرك بكسر الموحدة وراء مهملة وثولب والمخالف كلها أماكن ومنها بعد أبيات يصف صياداً رمى حمار وحش بسهم: فأمهله حتى إذا أنّ كأنه معاطى يد من جمة الماء غارف فسيرسهماراشه بمناكب لؤام ظهار فهوأعجم شائف
فأرسله مستيقن الظن أنه مخالط ما تحت الشراسيف جائف