واللبس هنا شيء مخصوص وكتمان الحق شيء آخر لا ملازمة بينهما. قوله: (ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه الخ) لأنّ الحال مقارنة والمقارنة والمعية بمعنى ولأنها ليست داخلة تحت النهي فيهما وان كان بينهما فرق وقوله وأنتم تكتمون إشارة إلى أنّ الحال المصدرة بالمضارع لا تقترن بالواو " ذا وردت كذلك يقدر المبتدأ ليصح ذلك وفي الكشف إنّ كلام الزمخشريّ يدل على أن المضارع المثبت يجوز أن يقع حالاً مع الواو، وكرّر هذا المعنى في هذا الكتاب وذكره الجوهريّ وغيره وليس للمانع دليل يعتمد عليه، وقد ورد في التنزيل: {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ} [سورة الصف، الآية: 5] وان اعتذرت عن ذلك بأنّ حرف التحضيق أخرجه عن شبه المضارع فلا وجه لاعتراض المعترض اهـ. ومآل المعنى حينئذ كاتمين وجؤز على هذه القراءة
عطفها على جملة النهي بناء على جوارّ تعاطف الخبر والإنشاء، وقوله: وفيه إشعار أي في التقييد بالحالية وهو جار في المعية أيضا لأنه نحو فولك لا تسيء إليّ وأنا صديقك القديم ولأنّ الإخفاء إذا كان لمصلحة لا يقبح، وقوله: عالمين الخ إشارة إلى انّ الجملة حالية وأن مقوله مقدر مأخوذ مما قبله وقوله: إذ الجاهل قد يعذر يعني تقييد النهي المقصود منه زيادة تقبيح حالهم. قوله: (يعني صلاة السلمين الخ) يريد أن اللام في الصلاة والزكاة والراكعين للعهد والإشارة إلى المعين، ويجوز أن يجعل للجنس والدلالة على أنّ صلاة غير المسلمين ليست بصلاة من تخصيصهم بها والفروع أعمال الجوارج والأصول الإيمان وقد يعدّ بعض الفروع كالصلاة وبقية الخمسة أصولاً لأنها أعظم شعائره فهي فرع من وجه أصل من آخر فلا ينافي هذا حديث بني الإسلام، وقوله وفيه دليل على أنّ الكفار مخاطبون بها أي بالفروع وهو مذهب الشافعيّ رضي الله عنه وبعض الحنفية وغيرهم يقول ليسوا مخاطبين بها ولا خلاف في عدم جواز الأداء حال الكفر ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإسلام وإنما الخلاف في أنهم يعاقبون في الآخرة بترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر كما يعاقبون بترك الاعتقاد. قوله:) والزكاة من زكاة الزرع إذا نما الخ) الزكاة في اللغة النماء والطهارة ونقلت شرعا لإخراج معروف فإن نقلت من الأوّل فلأنها تزيد بركته أو لأنها تكون في المال النامي، وان نقلت من الثاني فلما ذكره المصنف رحمه الله، ويثمر مخفف ومشدد وهو لازم وكثيراً ما يستعملونه متعدياً كما هنا قال في شرح المفثاح لتضمينه معنى الإفادة فيه كلام في شفاء الغليل، فانظره. قوله: (أي في جماعتهبم الخ) هذا هو الظاهر حتى استدلّ به بعضهم على وجوب الجماعة والمصنف رحمه الله استدل به على تأكدها وأفضليتها وتظاهر النفوس يعني تقوّيهم على العبادة إذا اجتمعوا وإظهار شوكة الإسلام وكثرته، ويجوز حمل المعية على الموافقة وان لم يكونوا معهم والفذ بالفاء والذال المعجمة المشددة المنفرد وهو: " حديث مرفوع أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ". قوله:) وعبر عن الصلاة بالركوع احترازاً عن صلاة اليهود) فإنها لا
ركوع فيها فهو من التعبير عن الكل بالجزء كما تسمى سجودا أو المراد به مطلق الخضوع والانقياد كما في البيت المذكور. قوله: (لا تذل (وروي لا تهين بفتح النون وهو للأضبط بن قريع وهو شاعر أمويّ وقبله:
لكل ضيق من الأمورسعه والمساوالصبح لابقاءمعه
لاتهين الفقيرعلك أن تركع يوما والدهر قد رفعه
وصل حبال البعيد ان وصل الى حبل وأقص القريب إن قطعه
واقبل من المدهرما أتاك به من قرّعينابعيشه نفعه قديجمع المال غيرآكله ويأكل المال غيرمن جمعه
وعلك لغة في لعلك والركوع يعني الانحطاط عن الرتبة ويلزمه الذلة والخضوع. قوله:) تقرير مع توبيخ وتعجيب الخ) قال المحقق: التقرير عندهم الحمل على الإقرار والإلجاء إليه والتحقيق والتثبيت وكلاهما مناسب هنا وأ أنت قلت للناس تقرير بالمعنى الأوّل بأن يقرّ بأنه لم يقل ذلك وفي قوله: {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ} [سورة المطففين، الآية: 36]