وهو
غريب في اجتماعهما ولما فيه من الخفاء ذهب أكثر شراحه إلى أنّ المراد أن هذه استعارة لفظية كإطلاق المرسن على الأنف لما أنه استبدال مخصوص استعمل في المطلق لا معنوية مبنية على التشبيه إذ حيئ! ذ تقع الرياسة في مقابلة المشتري والآيات في مقابلة الثمن عكس النظم والتمثيل بالآية في مجرّد إطلاق الاشتراء على الاستبدال، ومنه قيل: يجوز أن يكون من باب القلب في التشبيه كما في قوله إنما البيع مثل الربا وردّ بأنه على تقدير التشبيه لا يكون ههنا إلا تشيه استبدال الرياسة بالآيات بالاشتراء وتشبيه الرياسة لكونها مطلوبة عنده مرغوبة بالمشتري وتشبيه الآيات لكونها مبذولة في مثل الرياسة بالثمن ولم يقع قلب في شيء من التشبيهات الثلاث لأنّ معناه أن يجعل المشبه به مشبهاً بالعكس، فإن قلت فعلى ما ذكرتم فلم عبر عن الرياسة بلفظ الثمن. قلت للإشارة إلى أنها تقتضي أن تكون وسيلة مبذولة مصروفة في نيل المآرب لا مرغوبة مطلوبة ببذل ما هو أعز الأشياء أعني الأيات المضافة إلى من هو منبع كل خير وكمال، وفيه تقريع وتجهيل قويّ حيث جعلوا الأشرف وسيلة إلى الأخس واغراب لطيف حيث جعل المشتري ثمنا بإطلاق لفظ الثمن عليه ثم جعل الثمن مشتري بإيقاعه بدلاً لما جعل ثمنا بدخول الباء عليه ولا يخفى ما في هذا كله من التكلف وجعله مجازا مرسلاً مرشحا كما ذهب إليه أكثر الشراح أقرب الوجوه الثلاثة فإن قيل: الاشتراء بمعنى الاستبدال بالإيمان بها إنما يصح إذا كانوا مؤمنين بها ثم تركوا ذلك لحظوظهم الدنيوية كما في اشتروا الضلالة بالهدى. قيل: مبناه على أنّ الإيمان بالتوراة إيمان بالآيات كما أنّ الكفر بالآيات كفر بالتوراة فيتحقق الاستبدال والاسترذال مأخوذ من التعبير عنها بالثمن كما مرّ ثم إنّ المصنف رحمه الله اختار التعميم لمناسبته لما بعده وذكر تفسرين آخرين على التخصيص. قوله: (بالإيمان وأئباع الحق الخ) ما هو كالمبادي النعم المذكورة لاقتضائها الإيمان واتباع الحق وليست مبادي حقيقية له فلذا أقحم الكاف، والرهبة بمعنى الخوف مقدمة التقوى وعموم الخطاب لجميع أهل الكتاب لأنهم كلهم مأمورون بالإيمان به واطلاق أهل العلم عليهم سابقا بالنسبة إلى من ليس له كتاب فلا ينافي هذا ما مرّ من جعلهم اعلم ونحوه، وقوله أمرهم با أخقوى التي هي منتهاه جعلها منتهى لترتيبها على الخوف كما مرّ ولأنّ لها عر ضعريض هي منتهى باعتبار بعضه وقيل: عليه ليست التقوى مطلقاً منتهى السلوك بل منتهى المرتبة الثالثة منها وفيه نظر. قوله: (عطف على ما قبله واللبس الخ الم يعينه لأنه يجوز عطفه على النهي الأوّل والآخر، ولبس من باب ضرب ولبست عليه الأمر وبى صته بالتشديد فالتبس وفيه لبس ولبس بالضم إذا لم يكن واضحا والباء إمّا صلة أي معدية لأنّ الصلة كما تستعمل بمعنى الزائد تستعمل بمعنى المعدي أو للاستعانة أي لا تجعلوا
الحق ملتبسا مشتبها غير واضح بسبب باطلكم، ورجح الأوّل بأنه أكثر ولا داعي للعدول عنه، وإنما قال: وقد يلزمه لأنه ينفك عنه كثيراً وهو توطثة لاستعماله في الاشتباه وإشارة إلى أنه مجاز، ووصف الباطل باختراعهم بيان للواقع والإلباس كما يكون بإدخال ما ليس منه يكون بتأويله وكتمه وقوله والمعنى الخ إشارة إلى أنّ الباء فيه صلة وقوله بسبب إشارة إلى أنها للاستعانة وأخره لأنه مرجوح. قوله: (كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال) الأمر بالإيمان في قوله وآمنوا وترك الضلال في قوله ولا تشتروا الخ أو المراد به الكفر وأدرجه تحت الأمر لدلالتة عليه وان كان منهياً عنه، والإضلال للغير إمّا بالتلبيس أو الإخفاء وهو ظاهر. قوله: (أو نصب بإضمار أن على أنّ الواو للجمع الخ) عطف على قوله جزم والواو بمعنى مع وتسمى واو الجمع وواو الصرف لأنها مصروف بها الفعل عن العطف لا يقال النهي لما توجه إلى الجمع جوّز أفراد أحدهما بدون الآخر لأنا نقول النهي عن الجمع لا يدل على جواز الإفراد ولا على عدمه وتد يكون ذلك بقرينة وهي هنا عقلية لقبح كل منهما فإن قلت إذا كان كذلك فما فائدة الجمع. قلت: لما كان كل منهما منهياً عنه ثم نهوا عن الجمع دل على أنهم يجمعون بينهم فنعى عليهم الجمع بين فعلين قبيحين، فإن قلت ليس الحق بالباطل ملزوم لكتمان الحق فكيف نهى عن الجمع بينهما. قلت الملازمة بين اللبس والكتمان المطلقين