لا يكن واحد منكم ثم أتى بكل، وأورد عليه أنه لا حاجة للجمعية التي هي بتقدير كل فالأولى أنه لعموم السلب بالقرينة كما في قوله: {لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} اسورة لقمان، الآية: 8 ا] فإن قلت كيف صح لا يكن كل واحد أوّلاً وأوّلية واحد منهم تنافي أوّلية الآخر 0 قلت قد عرفت أنّ الأوّلية ليست حقيقية بل بالإضافة أو مؤوّلة كما مرّ وهذا على مذهب الجمهور القائلين بوجوب المطابقة في الوصف. ومن قال بعدم الوجوب لا يؤوّل. قوله:) قلت المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر الخ) فعلى التعريض أوّل الكافرين غيرهم كما أنّ الجاهل في المثال غيره، وكلامه هنا يقتضي أنّ معنى التعريض أنّ أوّل الكافرين المشركون فلا يتبعونهم والتعريض الأوّل هو أنه ينبغي أن يكونوا أوّل جماعة آمنوا لما عندهم من أسباب الأولية والأوّلية فلا تكرار في التعريضين فتأمّل أو أنّ المفضل عليه كفرة أهل الكتارب بقرينة أنّ الخطاب معهم أو يقدر في الكلام مثل وهو ظاهر، وذهب بعضهم إلى تقدير لا تكونوا أوّل كافر وآخره وقيل: أوّل زائد وهو بعيد. قوله: (أو ممن كفر بما معه) فالضمير لما معكم وعلى الأوّل لما أنزلت وما ذكر من أنهم إذا كفروا بما يصدقه فقد كفروا به قيل: عليه إنما يتمّ لو كان كفرهم به أنه كذب كله وأمّا إذا كفروا بأنه كلامه تعالى واعتقدوا أنّ فيه الصادق والكاذب فلا، ولهذا كان هذا الوجه مرجوحا، وقد يتوهم أنه جواب ثالث عن الإشكال المعنوي وليس بذلك لأنهم ليسوا أوّل كافر بالتوراة بهذا المعنى بل المشركون قبلهم وإنما وقع لهم ذلك بعد الكفر بالقرآن اص. ويرد عليه أن كفرهم به لا يتوقف على اعتقاد أنه كذب كله بل إذا اعتقدوا أنّ فيه كذبا لزم الكفر بكله ضرورة أنّ بعضه يصدّق بعضاً وأنه إذا كذب بعضه تطرق لاحتمال إلى الباقي فكيف يصدق ما معهم فالوجه في مرجوحية هذا أنه واقع في مقابلة آمنوا بما أنزلت فيقتضي اتحاد متعلق الكفر والإيمان وأمّا قوله لأنهم ليسوا أوّل كافر بالتوراة الخ فساقط لأنه ليس معناه أوّل كافر بالتوراة مطلقا بل أوّل كافر بها وهي معه وعنده ليس غيرهم كدّلك وهو ظاهر والمراد بالمعية معرفتهم بها وقراءتهم لها وعلمهم بها كما يقال: صاحب كتاب وأهل كتاب، ولذا قيل: معنى كونه معهم اعتقادهم له
وإذعانهم لقبوله لا مجرد الاقتران الزماني فيختص بأهل الكتاب ولا يتناول المشركين. من الأعراب فلا يرد ما قاله الفاضل. ورذ أيضاً بأنه لا فرق بين لزوم الكفر والتزامه ومن لزمه الكفر لا يسمى كافراً فمشركو مكة ليسوا كافرين بالتوراة وإن لزمهم الكفر بها من الكفر بالثرآن من حيث لا يدرون بخلاف بني إسرائيل لأنهم بإنكار القرآن التزموا إنكار ما في التوراة. قوله:) أوّل أفعل لأقعل له الخ) قال المرزوقي في شرح الفصيح كان ذلك عاما أوّل لا ينوّن لأنه لا يتصرف في المعرفة والنكرة جميعا لكونه أفعل صفة ولذا كان مؤنثه أولى، وأمّا إجازتهم الأوّلة فلأنهم يستعملونها مع الآخرة كثيراً والحكم على الأوّل بأنه أفعل قول البصريين وفاؤه وعينه واو، وهو نادر مثل ددن والهمزة من الأولى تبدل لزوما والاجتماع وارين الأولى مضمونة وأصله وولى " وقال الدريدي: أوّل فوعل وليس بأفعل فقلبت الواو الأولى همزة وأدغمت وفوعل في عين الكلمة اص. وكون وزنه فوعل إن أراد إذا كان اسماً لأن باب أفعل نادر فله وجه حيحئذ يتخالف وزن الكلمة وإن أراد مطلقا يبطله منع صرفه وقولهم أوّل من كذا وقوله لا فعل له هو قول ومادّته على هذا وول والمراد لأفعل له محقق فإنه يجب تقدير. ومنهم من قال: إنه وأل والأصل أوأل وقيل من آل والأصل فيه ااول فقلبت الهمزة فيه واوا واً دغمت في الواو الأخرى وهو ظاهر، ووأل بمعنى تبادر وآل بمعنى رجع وقوله غير قياسي لأنّ قياسه تخفيفه بالفاء حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذفها. قوله: (ولا تستبدلوا بالإيمان بها الخ) في الكشاف والاشتراء استعارة للاستبدال كقوله تعالى: {اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [سورة البقرة، الآية: 175] وقوله:
كما اشترى المسلم إذ تنصرا
وقوله:
فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
يعني ولا تستبدلوا بآياتي ثمناً والا فالثمن هو المشترى به وفي شرحه للمحقق يعني استعارة تحقيقية مبنية على تشبيه استبدال الرياسة التي كانت لهم بآيات الله بالاشتراء وجرت في الفعل بالتبعية كما في الآية إلا أنه وقع التعبير عن المشتري بالثمن خلاف ما في الاشتراء الحقيقي فلذا جعل قرينة للاستعارة وجعله في الكشف تجريدا من وجه ترشيحا من آخر