بين الحقيقة والمجاز حيث جعل قوله عليكم مراداً به ما أنعم عليهم وعلى آبائهم فينبغي أن يحمل على حذف أو اعتبار معنى جامع بأن يجعل الخطاب لجميع بني إسرائيل الحاضرين والغائبين وقوله ما أنعم الله به إشارة إلى حذف العائد على الموصول، وأورد عليه أن الأنعام على الآباء إنعام في حق الأنباء بواسطة ولا يخرج بذلك عن كونه إنعاما حقيقة في حقهم حتى يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فيحتاج في دفعه إلى ارتكاب حذف أو معنى جامع أو تغليب كما توهم، والحاصل أنّ المعنى أني أنعمت عليكم بأن شزفتكم بالشرفين التالد والطريف الذي أعظمه إدراك زمن أشرف الأنبياء لمجي! وجعلتكم من جملة أمّة الدعوة له فتخصيصه بالذكر لدلالة السياق عليه فلا يرد عليه أنه لا دلالة للعام على الخاص فتأمل. وعائد الموصول محذوف أي أنعمت بها فإن قيل: شرطوا في حذفه إذا كان مجروراً أن يجرّ الموصول بمثل ذلك الحرف ويتحد متعلقهما وهو مفقود هنا قيل: إنه إنما حذف هنا بعد أن صار منصوبا بحذف الجارّ اتساعا فبقي أنعمتها كما قيل: في كالذي خاضوا وفيه نظر: وقراءة ادّكروا بالدال المهملة المشددة مذكورة في الصرف، ودرجا بمعنى وصلا وحذفها حينئذ لالتقاء الساكنين وقوله: وهو مذهب من لا يحرّك الياء ا! مكسور أي لغته واحترز بالمكسور ما قبلها عن نحو محياي. قوله: (بالإيمان والطاعة) متعلق بأوفوا أو بعهدي أو بهما على التنازع وكذا قوله بحسن الإثابة. قوله: (أوف بعهدكم) مجزوم في جواب الأمر إمّا به نفسه أو بشرط مقدر وقوله والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد الخ يقال ة أوفى ووفى مخففاً ومشدداً بمعنى وقيل: يقال

اوفيت ووفيت بالعهد وأوفيت الكيل لا غير واللغات الثلاث وردت في القرآن كما بينه المعرب وجاء أوفى بمعنى ارتفع نحو:

ربما أوفيت في علم

ومعناه هنا أتممت وكملت ويكون ضد الغدر والترك والعهد حفظ الشيء ومراعاته وسمي

له الموثق للزوم مراعاته وقال الطيبي رحمه الله: إنّ الزمخشريّ قال فيما سبق إن العهد الموثق وعهد إليه في كذا إذا أوصاه ووثقه عليه واستعهد منه إذا اشترط عليه واستوثق منه فاللائق بهذا المقام الثاني فيكون المراد بالعهد ما استعهد من آدم في قوله فإمّا يأتينكم الخ لتنتظم الآيات وفي كلامه إشعار به اص. واضافته إلى كل منهما لأنّ مدلوله نسبة بين شيئين فيصح إضافته لكل منهما كما يضاف المصدر تارة إلى فاعله وتارة إلى مفعوله، قيل: ولا خفاء في أنّ الفاعل هو الموفي فإن أضيف إلى الموفي مثل أوفيت بعهدي ومن أوفى بعهده فهو مضاف إلى الفاعل وأن أضيف إلى غيره مثل أوفيت بعهدك ف! لى المفعول ففي أوفوا بعهدي أوف بعهدكم تكون الإضافة إلى المفعول فلذا قال: بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة ولا يستقيم غير هذا إذ لا معنى لقولك أوف أنت ما عاهد عليه غيرك، فما بترهم أنّ المذكور في الكتاب مبنيّ على رعاية الأولى والأنسب ليس بشيء اص. وهذا ردّ على الزمخشريّ ومن تبعه كالمصنف رحمه الله ومن جعله أنسب وهو صاحب الكشف وردّ بأنه إن! سر الإيفاء بإتمام العهد تكون الإضافة إلى المفعول في الموضعين وهو مختار بعض المفسرين، وان فسر بمراعاته تكون الإضمافة الأولى للفاعل والثانية للمفعول كما ذكره العلامة إ المصنف رحمه الله فالمعترض! قصر في النظر حيث قصر معنى الإيفاء على الإتمام ومبنى الكلام على معناه الآخر ومن الناس من ظن أنّ كلام المصنف رحمه الله مخالف لكلام الكشاف؟ لم يصب وقيل: إنهم رجحوا هذا التوجيه على جعله مضافا فيهما على نهج واحد لأن الأصل، الأكثر الإضافة إلى الفاعل فلا يعدل عنه إلا لصارف وهنا لا صارف في الأوّل لأنه تعالى عهد إليهم بقوله يأتينكم الخ وفي الثاني صارف إذ لا عهد منهم وما اعترض به مدفوع بأنّ العهد المعلق على فعل المعاهد يكون الوفاء به من المفعول بالإتيان بالمعلق عليه ومن الفاعل بالإتيان لالمعلق وإذا ثبت جعل أداء المعلق عليه وفاء بالعهد فليكن أوفوا المشاكلة أوف. اهـ ولا يخفى ما في الكلام من الاختلال سؤالاً وجواباً أمّا السؤال فلأنّ قوله لا معنى لقولك أوف أنت ما طاهد عليه غيرك ليس مثالاً نحن فيه وإنما مثاله ما عاهدك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015