وسلم فأخطأ فتأمل ووجود الجنة مضرح به في الآية وعلوّها مأخوذ من الهبوط والمعتزلة خالفوا في وجودها، وقبول التوبة تفضل منه وقد وغد به من لا يخلف الميعاد لا وجوبا كما زعمه المعتزلة وقوله وأنّ غيره لا يخلد الخ بناء على حمل الخلود على التأبيد بالقرائن وافادة مثل هو قائلها الحصر، ولك أن تقول إنه ليس بناء على هذا بل إنه لما ذكر الفريقين وخص الخلود بأحدهما دل على أنه ليس صفة لغيرهم وهو الظاهر من قوله مفهوم فافهم. قوله: (لما ذكر دلائل التوحيد والنبوّة الخ) هذا إشارة إلى ارتباط الآية بما قبلها ويزيدها ربطاً ذكر بني إسرائيل بعد المكذبين ودلائل التوحيد من قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} [سورة البقرة، الآية: 21] الخ ودلائل النبوّة {إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ} الخ والمعاد من.
توله: {فَاتَّقُواْ النَّارَ} الخ وقوله وعقبها تعداد النعم إن قرئ بالتخفيف فتعداد فاعله وان شدّد فتعداد منصوب بنزع الخافض أو بتضمينه التصيير ونحوه فمن قال: الصواب بتعداد النعم استسمن ذا ورم وكلامه بين في الارتباط وخاطب الخ جواب لم واقتفاء الحجج أي اتباع الدلائل لأنهم أعلم بها من غيرهم فكان ينبغي أن يكونوا أوّل من آمن به عليه الصلاة والسلام. قوله:) أي أولاد يعقوب الخ) يعني أنّ الابن وان كان مختصاً بالولد الذكر لكنه إذا أضيف وقيل: بنو فلان يعم الذكور والإناث وهو معنى عرفيّ فيكون في معنى الأولاد مطلقا، واسرائيل اسم يعقوب عليه الصلاة والسلام، وبني جمع ابن شيبه بجمع التكسير لتغير مفرده ولذا ألحق في فعله تاء التأنيث نحو قالت بنو فلان وقد أعرب بالحروف وهل لامه ياء لأنه مشتق من البناء لأنّ الابن فرع الأب ومبنيّ عليه أو واو لقولهم البنوّة كالأبوّة والأخوّة قولان الصحيح الأوّل ولذأ اقتصر المصنف عليه وأمّا البنوّة فلا دلالة فيها لأنهم قالوا الفتوّة ولا خلاف أنها من ذوات الياء إلا أنّ الأخفش رجح الثاني لأنّ حذف الواو أكثر، واختلف في وزنه فقيل: بنى بفتح العين وقيل: بني بسكونها وهو أحد الأسماء العشرة التي سكنت فاؤها وعوّض من لامها همزة الوصل وقوله مبنيّ اً بيه تجوّز أي متولد وكل ما يحصل من فعل أحد يتسبب فهو ولده فيقال أبو الحرب للمحراب وللقصيدة ونحوها بنت الفكر وهو من النسبة إلى الآلة مجازا والانتساب في الحقيقة إلى المفكر فلذلك عطف على ما هو مثال للمنسوب إلى الصانع وجعلى إسرائيل لقباً لإشعاره بالمدح لأنه بمعنى صفوة الله أو عبد الذ وايل في لغتهم بمعنى الله. قوله: (أي بالتفكر فيها الخ) الذكر بكسر الذال وضمها بمعنى واحد ويكونان باللسان والجنان، وقال الكسائي: هو بالكسر للسان وبالضم للقلب وضدّ الأوّل الصمت وضد الثاني النسيان وعلى العموم فإمّا أن يكون مثتركا بينهما أو موضوعاً لمعنى عامّ شامل لهما والظاهر الأوّل فأشار المصنف إلى أنّ المم اد التصؤر التفكر في النعمة وأنّ اله غصود من الأمر بذلك الشكر والقيام بحقوقها كما تقول: أتذكر إحساني لك فإنّ المراد هلا وفيت حقه فلذلك عطف عليه القيام بشكرها عطفاً تفسيريا فلا يرد عليه ما قيل: الذكر هنا قلبيّ، والمطلوب به هو القيام بشكرها إيماء إلى أنها من النعم الجسام التي لا مانع للعاقل
عن القيام بشكرها إلا الغفلة عنها والذهاب هذه الدقيقة على المصنف رحمه الله عطف القيام بشكرها على التفكر فيها كأنه أدرجه في معنى الذكر، وفيه من التكلف ما لا يخفى وهو بعينه مراد المصنف رحمه الله. قوله: (والتقييد بهم) وفي نسخة وتقييد النعم بهم يعني بالوصف بقوله التي الخ والظاهر أنّ المراد بالنعمة وهي المنعم بها مطلق النعم الإلهية العامّة لكل مخلوق كبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام وخلق ااتحوي والرزق ولكن قيدت في النظم بهم ولم تطلق أو تعمم بأن يقال: أنعمت بها على عبادي أو تخص! بغيرهم بأن يقال: على أمّة محمد صلى الله عليه وسلم ليكون أدعى لشكرهم لأنها لو لم تخص بهم لربما حملهم الحسد والغيرة على كفرانها وما قيل: إنه حمل النعمة ههنا على النعمة التي أنعم بها على آبائهم حمل لكلامه من غير دليل على ما لم يرده. قوله: (وقيل أراد بها ما أندم الخ) هذا هو الذي ارتضاه الزمخشريّ والمصنف رحمه الله تعالى ضعفه لأنّ السياق ينافيه فإن قوله: {وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ} [سورة البقرة، الآية: 41، لا يتصوّر في حق آبائهم مع أنه قيل: عليه أنّ فيه جمعاً